تبلیغات
ماڵپه‌ری ئیسلام كورد
Rss
Logo
ADS
زاراوه‌كانی قیرائات

مه‌تنی تحفة الأطفال

ته‌فسیری قورئانی پیرۆز

شێوازی نوێژی پێغه‌مبه‌ر

ئامۆژگاری بۆ موسڵمانان

كاتی بانگه‌كان&بانكبێژان

24 كاتژمێر راسته‌وخۆ

ئاماری ماڵپه‌ر
میوانانی سه‌رهێل

ژماره‌ى سه‌ردانه‌كان

ڕاپرسی ماڵپه‌ر
ئایا تا ئێستا سوودت له‌ ماڵپه‌ری ئیسلام كورد بینیوه‌؟؟؟

ماڵپه‌ره‌ كۆنه‌كه‌مان
عه‌لمانیه‌ت بناسه‌
گێژاوی مه‌دخه‌لیزم
مێژووی انصار الاسلام
فیرعه‌ونی زه‌مان و قه‌یرانی...

 

 

 


أحكام الجهاد وفضائله

مقدمة:


بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ

وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَیِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِیمًا.

قَالَ الشَّیْخُ الْفَقِیهُ الْإِمَامُ الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ، الصَّدْرُ الْكَامِلُ، جَامِعُ أَشْتَاتِ الْفَضَائِلِ،، قَامْعُ الْبِدْعَةِ، نَاصْرُ الْحَقِّ، عِزُّ الدِّینِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْعَزِیزِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ أَبِی الْقَاسِمِ السُّلَمِیُّ الشَّافِعِیُّ، أَدَامَ اللهَ سَعَادَتَهُ، وَمَتَّعَنَا بِطُولِ حَیَاتِهِ:

أَمَّا بَعْدَ حَمْدِ اللهِ الَّذِی جَلَّتْ قُدْرَتُهُ، وَعَلَتْ كَلِمَتُهُ، وَعَمَّتْ رَحْمَتُهُ، وَسَبَغَتْ نِعْمَتُهُ، فَإِنَّ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِیمَانِ بِاللهِ: الْجِهَادُ فِی سَبِیلِ اللهِ؛ لِمَا فِیهِ مِنْ مَحْقِ أَعْدَاءِ اللهِ وَتَطْهِیرِ الْأَرْضِ مِنْهُمْ، وَاسْتِنْقَاذِ أَسْرَى الْمُسْلِمِینَ مِنْ أَیْدِیهِمْ، وَصَوْنِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِینَ وَأَمْوَالِهِمْ وَحُرَمِهِمْ وَأَطْفَالِهِمْ، وَارْتِفَاقِ الْمُسْلِمِینَ بِمَا مَنَحَهُ اللهُ مِنْ أَرَاضِی الْكُفَّارِ وَأَمْوَالِهِمْ وَإِرْقَاقِ حُرَمِهِمْ وَأَطْفَالِهِمْ.

وَلِذَلِكَ عَظَّمَ اللهَ فِیهِ أَجْرَ الطَّالِبِ مِنَ الْمُسْلِمِینَ وَالْمَطْلُوبِ، وَالْغَالِبِ وَالْمَغْلُوبِ، وَالْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ، وَأَحْیَا الْقَتْلَى فِیهِ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ، وَعَوَّضَهُمْ عَنْ حَیَاتِهِمُ الَّتِی بَذَلُوهَا لِأَجْلِهِ بِحَیَاةٍ أَبَدِیَّةٍ سَرْمَدِیَّةٍ لَا یَصِفُهَا الْوَاصِفُونَ وَلَا یَعْرِفُهُا الْعَارِفُونَ.

وَكَذَلِكَ لَمَّا فَارَقُوا الْأَهْلَ وَالْأَوْطَانَ أَسْكَنَهُمْ فِی جِوَارِهِ، وَآنَسَهُمْ بِقُرْبِهِ بَدَلًا مِنْ أُنْسِ مَنْ فَارَقُوهُ مِنْ أَحِبَّائِهِمْ لِأَجْلِهِ! فَطُوبَى لِمَنْ حَصَلَ عَلَى هَذَا الْأَجْرِ الْجَزِیلِ فِی جِوَارِ الرَّبِّ الْجَلِیلِ.

وَإِنَّمَا یَحْصُلُ ذَلِكَ لِمَنْ قَاتَلَ فِی سَبِیلِ اللهِ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللهِ هِیَ الْعُلْیَا وَكَلِمَةُ الَّذِینَ كَفَرُوا السُّفْلَى.

.فَصْلٌ فِی فَرْضِ الْجِهَادِ بِالْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ:


قَالَ اللهُ: {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِی سَبِیلِ اللّهِ} [التوبة: 41].

وَقَالَ: {كُتِبَ عَلَیْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَیْئًا وَهُوَ خَیْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَیْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ یَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].

وَقَالَ: «جَاهِدُوا الْمُشْرِكِینَ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَأَلْسِنَتِكُمْ». [أَحْمَد، أبُو دَاوُد وَالنَّسَائِیّ]، أَیْ أَغْلِِظُوا لَهُمُ الْكَلَامَ.

یَشْرُفُ الْبَذْلُ بِشَرَفِ الْمَبْذُولِ، وَأَفْضَلُ مَا بَذَلَهُ الْإِنْسَانُ نَفْسُهُ وَمَالُهُ.

وَلَمَّا كَانَتِ الْأَنفُسُ وَالْأَمْوَالُ مَبْذُولَةً فِی الْجِهَادِ جَعَلَ اللهُ مَنْ بَذَلَ نَفْسَهُ فِی أَعْلَى رُتَبِ الطَّائِعِینَ وَأَشْرَفِهَا؛ لِشَرَفِ مَا بَذَلَهُ مَعَ مَحْوِ الْكُفْرِ وَمَحْقِ أَهْلِهِ، وَإِعْزَازِ الدِّینِ وَصَوْنِ دِمَاءِ الْمُسْلِمِینَ.

.فَصْلٌ فِی التَّحْرِیضِ عَلَى الْجِهَادِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَقَاتِلْ فِی سَبِیلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِینَ عَسَى اللّهُ أَن یَكُفَّ بَأْسَ الَّذِینَ كَفَرُوا} [النساء: 84].

وَقَالَ تَعَالَى: {یَا أَیُّهَا النَّبِیُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِینَ عَلَى الْقِتَالِ} [الأنفال: 65].

مَنْ قَاتَلَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَحَثَّ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ بَاشَرَ الْجِهَادَ بِنَفْسِهِ وَتَسَبَّبَ إِلَى تَحْصِیلِهِ بِحَثِّهِ، فَحَازَ أَشْرَفَ التَّسَبُّبِ وَالْمُبَاشَرَةِ، وَكَانَ حَثُّهُ عَلَى ذَلِكَ أَمْرًا بِالْمَعْرُوفِ الَّذِی هُوَ تِلْوَ الْإِیمَانِ.

وَإِذَا كَانَ هَذَا لمَِنْ تَسَبَّبَ بِقَوْلِهِ، فَمَا الظَّنُّ بِمَنْ تَسَبَّبِ إِلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَفِعْلِهِ فَجَنَّدَ الْأَجْنَادَ وَبَاشَرَ الْجِهَادَ؟.

.فَصْلٌ فِی فَضْلِ الْجِهَادِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَمَن یُقَاتِلْ فِی سَبِیلِ اللّهِ فَیُقْتَلْ أَو یَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِیهِ أَجْرًا عَظِیمًا} [النساء: 74].

وَقَالَ تَعَالَى: {وَفَضَّلَ اللّهُ الْمُجَاهِدِینَ عَلَى الْقَاعِدِینَ أَجْرًا عَظِیمًا (95) دَرَجَاتٍ مِّنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللّهُ غَفُورًا رَّحِیمًا} [النساء: 95- 96].

وَرَوَى أبُو سَعِیدٍ عَن رَّسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ رَضِیَ بِاللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِینًا وَبِمُحَمَّدٍ رَّسُولًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ». فَعَجِبَ لَهَا أبُو سَعِیدٍ فَقَالَ: أَعِدْهَا عَلَیَّ یَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَعَادَهَا ِعَلَیْهِ ثُمَّ قَالَ: «وَأُخْرَى یَرْفَعُ اللَّهُ بِهَا الْعَبْدَ مِائَةَ دَرَجَةٍ فِی الْجَنَّةِ، مَا بَیْنَ كُلِّ دَرَجَتَیْنِ مِثْلُ مَا بَیْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ». قَالَ: وَمَا هِیَ یَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِی سَبِیلِ اللَّهِ، الْجِهَادُ فِی سَبِیلِ اللَّهِ، الْجِهَادُ فِی سَبِیلِ اللَّهِ». [مُسْلِم].

وَقَالَ: «إِنَّ فِی الْجَنَّةِ ماِئَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلْمُجَاهِدِینَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ، مَا بَیْنَ الدَّرَجَتَیْنِ كَمَا بَیْنَ السَّمَاءِ وَالِأَرْضِ». [البخاریُّ].

وَقَالَ: «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِی سَبِیلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآیَاتِ اللَّهِ لَا یَفْتُرُ مِنْ صِیَامٍ وَلَا صَلَاةٍ حَتَّى یَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِی سَبِیلِ اللَّه ِتَعَالَى». [مُتَّفَق ِعَلَیْه].

وَسُئِلَ: أَیُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: «إِیمَانٌ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ». قِیلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «جِهَادٌ فِی سَبِیلِ اللَّهِ». قِیلَ: ثُمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «حَجٌّ مَبْرُورٌ». [مُتَّفَقٌ ِعَلَیْهِ].

إِنَّمَا فَضَّلَ اللَّهُ الْجِهَادَ وَجَعَلَهُ تِلْوَ الْإِیمَانِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ مَصَالِحِهِ الْعَاجِلَةِ وَمَنَافِعِهِ الْآجِلَةِ.

.فَضْلُ الْخُرُوجِ فِی سَبِیلِ اللَّهِ:


قَالَ صَلََّى اللَّهُ عَلَیْهِ وَسَلَََّمَ: «تَضَمَّنَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ- لَا یُخْرِجُهُ إلَّا جِهَادٌ فِی سَبِیلِی وَإِیمَانٌ بِی وَتَصْدِیقٌ بِرُسُلِی- أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ أُرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِی خَرَجَ مِنْهُ نَائِلًا مَّا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِیمَةٍ». [مُتَّفَقٌ عَلَیْهِ].

وَحَكَى عَنْ رَّبِّهِ أَنَّهُ قَالَ: «أَیُّمَا عَبْدٍ مِنْ عِبَادِی خَرَجَ مُجَاهِدًا فِی سَبِیلِی وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِی ضَمِنْتُ لَهُ إِنْ رَجَعْتُهُ أُرْجِعُهُ بِمَا أَصَابَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِیمَةٍ، وَإِنْ قَبَضْتُهُ غَفَرْتُ لَهُ وَرَحِمْتُهُ». [أَحْمَد النَّسَائِی وَالتِّرْمَذِیُّ].

إِنَّمَا ضَمِنَ اللَّهُ الرَّجْعَةَ وَالرِّضْوَانَ وَالْغُفْرَانَ لِمَنْ جَاهَدَ فِی سَبِیلِهِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِهِ وَنُصْرَةً لِدِینِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا یَقْبَلُ مِنَ الْأََعْمَالِ إلَّا مَا أُرِیدَ بِهِ وَجْهُهُ.

.فَضْلُ النَّفَقَةِ فِی سَبِیلِ اللهِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {مَثَلُ الَّذِینَ یُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِی سَبِیلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِی كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ} [البقرة: 261].

وَقَالَ رَجُلٌ: یَا رَسُولَ اللهِ! أَیُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مُؤْمِنٌ مُجَاهِدٌ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فِی سَبِیلِ اللَّهِ، ثُمَّ رَجُلٌ فِی شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ یَعْبُدُ اللَّهَ». [مُتَّفَقٌ عَلَیْهِ].

إِنَّمَا شَرُفَتِ النَّفَقَةُ فِی سَبِیلِ اللَّهِ لِأَنَّهَا وَسِیلَةٌ إِلَى أَفْضَلِ الْأََعْمَالِ بَعْدَ الْإِیمَانِ، وَإِذَا كَانَتْ حَسَنَةُ الوَسِیلَةِ بِسَبْعِ مِائَةٍ فَمَا الظَّنُّ بِحَسَنَةِ الْجِهَادِ فِی سَبِیلِ اللَّهِ؟

.فَصْلٌ فِی الِاسْتِعَانَةِ بِاللهِ اسْتِنْصَارًا لَهُ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِذْ تَسْتَغِیثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّی مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِینَ} [الأنفال: 9].

وَرُوِیَ عَن رَّسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ یَوْمَ بَدْرٍ: «اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِی مَا وَعَدْتَنِی». [مُتَّفَقٌ عَلَیْهِ].

.فَصْلٌ فِی مَنْ رَأَى عَدُوًّا فَخَافَهُ:


كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إذَا رَأَى قَوْمًا فَخَافَهُمْ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنَِّی أَعُوذُ بِكَ مِنْ شُرُورِهِمْ وَأَدْرَأُ بِكَ فِی نُحُورِهِمْ». [أَحْمَدُ أبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِیُّ].

.فَصْلٌ فِی ذِكْرِ اللهِ فِی الْقِتَالِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا إِذَا لَقِیتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللّهَ كَثِیرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ} [الأنفال: 45].

.فَصْلٌ فِی بَیْعِ الْمُجَاهِدِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِینَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ یُقَاتِلُونَ فِی سَبِیلِ اللّهِ فَیَقْتُلُونَ وَیُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَیْهِ حَقًّا فِی التَّوْرَاةِ وَالإِنجِیلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَیْعِكُمُ الَّذِی بَایَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِیمُ} [التوبة: 111].

.فِی الْوَفَاءِ بِبَیْعَةِ اللهِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِینَ یُبَایِعُونَكَ إِنَّمَا یُبَایِعُونَ اللَّهَ یَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَیْدِیهِمْ فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا یَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَیْهُ اللَّهَ فَسَیُؤْتِیهِ أَجْرًا عَظِیمًا} [الفتح: 10].

.فِی الْبَیْعَةِ الْمُوجِبَةِ لِرَضَا اللهِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {لَقَدْ رَضِیَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِینَ إِذْ یُبَایِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ} [الفتح: 18].

اخْتُلِفَ فِی هَذِهِ الْبَیْعَةِ:

فَقِیلَ: بَایَعُوهُ عَلَى أَنَّهُمْ لَا یَفِرُّونَ.

وَقِیلَ: بَایَعُوهُ عَلَى الْمَوْتِ.

.فَصْلٌ فِی فَضْلِ الْغُبَارِ فِی سَبِیلِ اللَّهِ:


قَالَ: «لَا یَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكَى مِنْ خَشْیَةِ اللَّهِ حَتَّى یَعُودَ اللَّبَنُ فِی الضَّرْعِ، وَلَا یَجْتَمِعُ عَلَى عَبْدٍ غُبَارٌ فِی سَبِیلِ اللَّهِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ». [أَحْمَدُ، النَّسَائِیُّ وَالتِّرْمَذِیُّ].

وَقَالَ: «مَا اغْبَرَّتْ قَدَمَا عَبْدٍ فِی سَبِیلِ اللَّهِ فَتَمَسُّهُ النَّارُ». [الْبُخَارِیُّ].

إَذَا كَانَتْ مَشَقَّة ُالْغُبَارِ عَاصِمَةً مِنْ عَذَابِ النَّارِ، فَمَا الظَّنُّ بِمَنْ بَذَلَ مَالَهُ وَغَرَّرَ بِنَفْسِهِ فِی قِتَالِ الْكُفَّارِ؟

.فَضْلُ الْحِرَاسَةِ فِی سَبِیلِِ اللَّهِ:


قَالَ: «طُوبَى لِعَبْدٍ آخذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِی سَبِیلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِی الْحِرَاسَةِ كَانَ فِی الْحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِی السَّاقَةِ كَانَ فِی السَّاقَةِ، إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ یُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ یُشَفَّعْ». البخاریُّ.

الْحِرَاسَةُ فِی سَبِیلِ اللَّهِ ضَرْبٌ مِنَ الْجِهَادِ، ثَوَابُهَا عَلَى قَدْرِ نَفْعِهَا وَجَدْوَاهَا وَطُولِهَا وَقَصْرِهَا، وَلَا یَخْفَى مَا فِی الْحِرَاسَةِ مِنْ نَفْعِ الْمُسْلِمِینَ.

.فَضْلُ الرَّمْیِ فِی سَبِیلِ اللهِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَیْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60].

وَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ: «أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمْیُ». [مُسْلِمٌ].

وَقَالَ: «مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِی سَبِیلِ اللَّه ِتَعَالَى بَلَغَ الْعَدُوَّ أَوْ لَمْ یَبْلُغْهُ كَانَ كَعِتْقِ رَقَبَةٍ». [النَّسَائِی التِّرْمَذِیُّ وَابْنُ مَاجَه].

وَإِنّمَا شَرُفَ الرَّمْیُ لِعُمُومِ مَنْفَعِتِهِ؛ لِأَنَّهُ یُقَاتِلُ بِهِ الْقَاصِی وَالدَّانِی، وَمِنَ الْقِلَاعِ وَالْحُصُونِ، وَمِنَ الْأَوْدِیَةِ وَالْوِهَادِ مَعَ غَلَبَةِ سَلَامَةِ الرُّمَاةِ، وَلَا یَتَأَتَّى مِثْْلُ ذَلِكَ فِی السَّیْفِ وَالسِّنَانِ، وَلِذَلِكَ حَثَّ رَسُولُ اللَّهِ عَلَى تَعَلُّمِ الرَّمْیِ.

.فَضْلُ السَّهَرِ فِی سَبِیلِ اللَّهِ:


قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «حُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَیْنٍ بَكَتْ مِنْ خَشْیَةِ اللَّهِ، وَحُرِّمَتِ النَّارُ عَلَى عَیْنٍ سَهَرَتْ فِی سَبِیلِ اللَّهِ». [أَحْمَد وَالْحَاكِمُ].

مَنْ سَهَرَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ فَقَدْ تَرَكَ غَرَضَهُ مِنَ النَّوْمِ طَاعَةً لِلَّهِ بِمَا یَتَجَشَّمُهُ مِنْ خَوْفِ الْعَدُوِّ، وَلِذَلِكَ حُرِّمَتْ عَیْنُهُ عَلَى النَّارِ.

.فَضْل قَتْلِ الْكَافِرِ فِی سَبِیلِ اللهِ:


قَالَ: «لَا یَجْتَمِعُ كَافِرٌ وَقَاتِلُهُ فِی النَّارِ أَبَدًا». [مُسْلِم].

إِنّمَا لَمْ یَجْمَعِ اللهُ بَیْنَ الْكَافِرِ وَقَاتِلِهِ فِی النَّارِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ مَحَا كُفْرَهُ مِنَ الْأَرْضِ، وَلَا فَرْقَ بَیْنَ أَنْ یَقْتُلَهُ مُغَرَّرًا أَوْ غَیْرَ مُغَرَّرٍ، فَلَوْ رَمَاهُ مِنْ بُعْدٍ مَعَ أَمْنِهِ مِنْهُ لَمْ یَجْتَمِعْ مَعَهُ فِی النَّارِ، إلَّا أَنَّ أَجْرَ الْمُغَرَّرِ أَتَمُّ؛ لِأَنَّ الْأَجْرَ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ.

.فَضْلُ الصَّوْم فِی سَبِیلِ اللَّهِ:


قَالَ: «مَنْ صَامَ یَوْمًا فِی سَبِیلِ اللَّهِ بَاعَدَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِینَ خَرِیفًا». [مُتَّفَقٌ عَلَیْهِ].

إِنّمَا یُشْرَعُ الصَّوْمُ فِی الْجِهَادِ فِی حَقِّ مَنْ لَا یُؤَثِّرُ الصَّوْمُ فِی قُوَاهُ، وَلَا یُضَعِّفُهُ عَنْ مُلَاقَاةِ الْعَدُوِّ.

.فَضْلُ مَشَاقِّ الْغَزْوِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِینَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن یَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللّهِ وَلاَ یَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ یُصِیبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِی سَبِیلِ اللّهِ وَلاَ یَطَئُونَ مَوْطِئًا یَغِیظُ الْكُفَّارَ وَلاَ یَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّیْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللّهَ لاَ یُضِیعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِینَ (120) وَلاَ یُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِیرَةً وَلاَ كَبِیرَةً وَلاَ یَقْطَعُونَ وَادِیًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِیَجْزِیَهُمُ اللّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا یَعْمَلُونَ} [التوبة: 120- 121].

جَعَلَ اللَّهُ الْأَجْرَ عَلَى هَذِهِ الْمَشَاقِّ الَّتِی تَلْحَقُ الْمُجَاهِدَ فِی طَرِیقِهِ لِأَنَّ الثَّوَابَ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ.

وَقَدْ رُوِیَ عَنِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: بِعَیْنِی مَا یَتَحَمَّلُ الْمُتَحَمِّلُونَ مِنْ أَجْلِی.

.فِی وَصِیَّةِ الْإمَامِ الْغُزَاةَ:


كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إذَا أَمَّرَ أَمِیرًا عَلَى جَیْشٍ أَوْ سَرِیَّةٍ أَوْصَاهُ فِی خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللَّهِ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِینَ خَیْرًا، ثُمَّ قَالَ: «اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ، فِی سَبِیلِ اللَّهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، وَلَا تَغُلُّوا وَلَا تَغْدِرُوا وَلَا تُمَثِّلُوا وَلَا تَقْتُلُوا وَلِیدًا». [مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ].

وَصِیَّةُ الْغُزَاةِ نُصْحٌ لَّهُمْ، وَهِیَ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْیِ عَنِ الْمُنْكَرِ.

.فَضْلُ تَجْهِیزِ الْغُزَاةِ:


قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: «مَنْ جَهَّزَ غَازِیًا فِی سَبِیلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِیًا فِی سَبِیلِ اللَّهِ فِی أَهْلِهِ بِخَیْرٍ فَقَدْ غَزَا». [مُتَّفَقٌ عَلَیْهِ].

تَجْهِیزُ الْغُزَاةِ وَخِلَافَتُهُمْ فِی أَهْلِهِمْ مُنْدَرِجٌ فِی قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى} [الْمَائِدَة: 2].

وَالْجِهَادُ مِنْ أَبَرِّ الْبِرِّ، وَالْمَعُونَةُ عَلَیْهِ مِنْ أَفْضَلِ الْمَعُونَةِ.

.فَضْلُ الْإِخْلَاصِ فِی الْجِهَادِ:


سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الرَّجُلِ یُقَاتِلُ شُجَاعَةً، وَیُقَاتِلُ حَمِیَّةً، وَیُقَاتِلُ رِیَاءً، أَیُّ ذَلِكَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِیَ الْعُلْیَا ِفَهُوَ فِی سَبِیلِ اللَّهِ». [أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ].

الْفَضَائِلُ الْمَذْكُورَةُ فِی الْجِهَادِ خَاصَّةً فِی مَنْ جَاهَدَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِیَ الْعُلْیَا، وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِیَ لَا إِلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَلَا یَقْبَلُ اللَّهُ مِنَ الْأََعْمَالِ إلَّا مَا أُرِیدَ بِهِ وَجْهُهُ.

.فَضْلُ الْخُرُوجِ یَوْمَ الْخَمِیسِ:


قَلَّ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ یَخْرُجُ فِی سَفَرٍ إذَا خَرَجَ إِلَّا یَوْمَ الْخَمِیسِ [الْبُخَارِیُّ].

یَنْبَغِی لِلْمُجَاهِدِ أَنْ یَخْرُجَ یَوْمَ الْخَمِیسِ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ فِی أَسْفَارِهِ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ تُعْرَضُ عَلَى اللَّهِ یَوْمَ الْخَمِیسِ، فَیُعْرَضُ عَلَیْهِ أَنَّ فُلَانًا خَرَجَ مُجَاهِدًا فِی سَبِیلِكَ وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ.

.فِی خُرُوجِ الْإِمَامِ فِی السَّرَایَا:


قَالَ: «وَالَّذِی نَفْسِی بِیَدِهِ، لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِینَ مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِیَّةٍ تَغْزُو فِی سَبِیلِ اللهِ، وَلِكِنْ لَا أَجِدُ سَعَةً فَأَحْمِلُهُمْ، وَلَا یَجِدُونَ سَعَةً فَیَتِّبِعُونِی، وَلَا تَطِیبُ أَنْفُسِهِمْ أَنْ یَقْعُدُوا بَعْدِی». [مُتَّفَقٌ عَلَیِهِ].

هَذَا مِنْ رِفْقِ رَسُولِ اللهِ بِأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ؛ تَرَكَ الْخُرُوجَ فِی جَمِیعِ السَّرَایَا لِئَلَّا یَشُقَّ عَلَى الضَّعَفَاءِ، وَاعْتَذَرَ بِأَنَّهُ لَا یَجِدُ مَا یَحْمِلُهُمْ عَلَیْهِ وَلَوْ وَجَدَ لَفَعَلَ.

فَیَنْبَغِی لِمَنْ تَوَلَّى أُمُورَ الْمُسْلِمِینَ أَنْ یُّعَامِلَهُمْ بِمِثْلِ مَا عَامَلَهُمْ بِهِ سَیِّدُ الْمُرْسَلِینَ وَخَاتَمُ النَّبِیِّینَ.

.فَضْلُ الْغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ فِی سَبِیلِ اللهِ وَالرِّبَاطِ:


قَالَ: «غَدْوَةٌ فِی سَبِیلِ اللهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَیْرٌ مِنَ الدُّنْیَا وَمَا فِیهَا، وَرِبَاطُ یَوْمٍ فِی سَبِیلِ اللهِ خَیْرٌ مِنَ الدُّنْیَا وَمَا عَلَیْهَا». [الْبُخَارِیُّ وَالتِّرْمَذِیُّ].

إِذَا كَانَتِ الْغَدْوَةُ وَالرَّوْحَةُ فِی سَبِیلِ اللهِ خَیْرًا مِنَ الدُّنْیَا وَمَا فِیهَا، فَمَا الظَّنُّ بِمَنْ وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَیْنِ، وَالسَّنَةَ وَالسَّنَتَیْنِ؟

.فَضْلُ الْجِرَاحِ فِی سَبِیلِ اللهِ:


قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ یُكْلَمُ فِی سَبِیلِ اللهِ- وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَنْ یُكْلَمُ فِی سَبِیلِهِ- إِلَّا جَاءَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ وَجُرْحُهُ یَثْعَبُ دَمًا: اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ وَالرِّیحُ رِیحُ الْمِسْكِ». [مُتَّفَقٌ عَلَیْهِ].

إِنَّمَا یَجِیءُ الْجُرْحُ كَذَلِكَ یَوْمَ الْقِیَامَةِ تَفْضِیلًا لَهُ عَلَى أَهْلِ الْمَوْقِفِ، وَنِدَاءً عَلَیْهِ بِأَنَّهُ بَذَلَ نَفْسَهُ حَتَّى جُرِحَ فِی سَبِیلِ اللهِ.

.فَضْلُ الْغَالِبِ فِی سَبِیلِ اللهِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَمَن یُقَاتِلْ فِی سَبِیلِ اللّهِ فَیُقْتَلْ أَو یَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِیهِ أَجْرًا عَظِیمًا} [النساء: 74].

عَظَّمَ اللهُ أَجْرَ الْغَالِبِ فِی سَبِیلِ اللهِ لِأَنَّهُ امْتَثَلَ أَمْرَ اللهِ بِقَتْلِ أَعْدَاءِ اللهِ وَدَفْعِ شَرِّهِمْ عَنْ أَوْلِیَاءِ اللهِ.

.فَضْلُ الْمَقْتُولِ فِی سَبِیلِ اللهِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِینَ قُتِلُوا فِی سَبِیلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْیَاء عِندَ رَبِّهِمْ یُرْزَقُونَ (169) فَرِحِینَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ} [آل عمران: 169- 170].

قَالَ: «أَرْوَاحُهُمْ فِی جَوْفِ طَیْرٍ خُضْرٍ لَهَا قَنَادِیلُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَسْرَحُ مِنَ الْجَنَّةِ حَیْثُ شَاءَتْ». [مُسْلِمٌ].

لَمَّا بَذَلَ الشُّهَدَاءُ أَنْفُسَهُمْ لِأَجْلِ اللهِ أَبْدَلَهُمُ اللهُ حَیَاةً خَیْرًا مِنْ حَیَاتِهِمُ الَّتِی بَذَلُوهَا، وَجَعَلَهُمْ جِیرَانَهُ یَبِیتُونَ تَحْتَ عَرْشِهِ، وَیَسْرَحُونَ مِنَ الْجَنَّةِ حَیْثُ شَاءُوا لَمَّا انْقَطَعَتْ آثارُهُمْ مِنَ السُّرُوحِ فِی الدُّنْیَا.

.فَصْلٌ فِی رِفْقِ الْإِمَامِ بِالْغُزَاة:


قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِیَ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِینَ شَیْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ، وَمَنْ شَقَّ عَلَیْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَیْهِ». [مُسْلِمٌ].

عَلَى مَنْ تَوَلَّى أَمْرَ الْمُسْلِمِینَ فِی جِهَادٍ أَوْ غَیْرِهِ أَلَّا یُكَلِّفَهُمْ مَا لَا یُطِیقُونَ، وَلَا مَا تَشُدُّ مَشَقَّتُهُ عَلَیْهِمْ، فَلَا یُغْزِی قَوْمًا وَیُرِیحُ آخَرِینَ، بَلْ یُنَاوِبُ بَیْنَهُمْ فِی ذَلِكَ فَیُغْزِی بَعْضَهُمْ وَیُرِیحُ بَعْضَهُمْ ثُمَّ یُغْزِی الْمُسْتَرِیحِینَ وَیُرِیحُ الْغَازِینَ، إِلَّا أَنْ یَحْضُرَ مُهِمٌّ فَیَجْمَعُ لَهُ جَمِیعَ الْغُزَاةِ.

.فَصْلٌ فِی التَّكْبِیرِ عَلَى الْكُفَّارِ:


لَمَّا أَشْرَفَ رَسُولُ اللهِ عَلَى خَیْبَرَ وَقَدْ خَرَجَ أَهْلُهَا قَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ، خَرِبَتْ خَیْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِینَ». [الْبُخَارِیُّ].

ذِكْرُ كِبْرِیَاءِ اللهِ حَاثٌّ عَلَى تَعْظِیمِهِ، وَعَلَى قَتْلِ الْكُفَّارِ الَّذِینَ نَسَبُوهُ إِلَى مَا لَا یَلِیقُ بِجَلَالِهِ مِنَ الشَّرِیكِ وَالصَّاحِبَةِ وَالْوَلَدِ كَمَا زَعَمَ النَّصَارَى فِی الْمَسِیحِ عَلَیْهِ السَّلاَمُ.

.فِی وَقْتِ الْقِتَالِ:


كَانَ رَسُولُ اللَّهِ إذَا لَمْ یُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ الْقِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ وَتَهُبَّ الرِّیحُ وَیَنْزِلُ النَّصْرُ [أبُو دَاوُدَ].

الْقِتَالُ أَوَّلَ النَّهَارِ أفَضْلُ؛ لِبَرْدِهِ، وَاسْتِجْمَامِ الْقُوَى َفِیهِ، وَاتِّسَاعِ النَّهَارِ لِإِكْمَالِ أَغْرَاضِ الْقِتَالِ. فَإِنْ فَاتَ فَبَعْدَ الزَّوَالِ حِینَ تُفْتَحُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَیَتَّسِعُ الْوَقْتُ.

.فَصْلٌ فِی الْبِدَایَةِ بِالرَّمْیِ:


قَالَ: «إِذَا أَكْثَبُوكُمْ فَارْمُوهُمْ بِالنَّبْلِ وَلَا تَسُلُّوا السُّیُوفَ حَتَّى یَغْشَوْكُمْ». [عَبْدُ الرَزَّاقِ وَأَبُو دَاوُدَ].

لَا تُسَلُّ السُّیُوفُ مَعَ بُعْدِ الْكُفَّارِ؛ إِْذ لَا فَائِدَةَ فِی سَلِّهَا، بَلْ یُرْمَوْنَ بِالنَّبْلِ إِلَى أَنْ یَتَدَانَى الْفَرِیقَانِ فَحِینَئِذٍ تُسَلُّ السُّیُوفُ.

.فِی عَرْضِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْكُفَّارِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِنَّهُ مِن سُلَیْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِیمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَیَّ وَأْتُونِی مُسْلِمِینَ} [النمل: 30- 31].

وَقَالَ: {وَقُل لِّلَّذِینَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّیِّینَ أَأَسْلَمْتُمْ} [آل عمران: 20].

وَكَتَبَ صَلّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ إِلَى هِرَقْلَ: «أَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَأَسْلِمْ یُؤْتِكَ اللهُ أَجْرَكَ مَرَّتَیْنِ». [مُتَّفَقٌ عَلَیْهِ].

عَرْضُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْكُفَّارِ إِحْسَانٌ إِلَیْهِمْ بِالتَّوَسُّلِ إِلَى نَقْلِهِمْ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِیمَانِ، وَمِنَ أَسْبَابِ السَّخَطِ إِلَى أَسْبَابِ الرِّضْوَانِ.

.فَصْلٌ فِی تَخْوِیفِ أَهْلِ الْحَرْبِ وَإِرْهَابُهُمْ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى حِكَایَةً عَنْ سُلَیْمَانَ: {ارْجِعْ إِلَیْهِمْ فَلَنَأْتِیَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} [النمل: 37].

هَذَا دَأَبُ الْأَنْبِیَاءِ وَفِعْلُ الْعُقَلَاءِ؛ أَخَذَهُمْ أَوَّلًا بِالتَّلَطُّفِ وَالدُّعَاءِ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا غَالَطُوهُ وَخَدَعُوهُ بِإِرْسَالِ الْهَدِیَّةِ أَغْلَظَ لَهُمُ الْقَوْلَ فَقَالَ: {فَلَنَأْتِیَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ} [النمل: 37].

.فِی الِاسْتِعْدَادِ لِقِتَالِهِمْ بِمَا یُرْهِبُهُمِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَیْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ} [الأنفال: 60].

وَقَالَ: «الْخَیْلُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِیهَا الْخَیْرُ إِلَى یَوْمِ الْقِیَامَةِ: الْأَجْرُ وَالْمَغْنَمُ». [مُتَّفَقٌ عَلَیْهِ].

إِذَا عَلِمَ عَدُوُّكَ أَنَّكَ مُتَیَقِّظٌ لَهُ، مُسْتَعِدٌّ لِقِتَالِهِ خَافَكَ وَانْقَطَعَتْ أَطْمَاعُهُ مِنْكَ.

.فَصْلٌ فِی النَّفِیرِ وَبَذْلِ الْأَنْفُسِ وَالْأَمْوَالِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِی سَبِیلِ اللّهِ} [التوبة: 41].

وَقَالَ: {إِلاَّ تَنفِرُوا یُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِیمًا وَیَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَیْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَیْئًا} [التوبة: 39].

أَوْلَى مَا بُذِلَتْ فِیهِ الْأَنْفُسُ وَالْأَمْوَالُ: طَاعَةُ ذِی الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ، وَمِنْ أَفْضَلِ طَاعَاتِهِ: الْجِهَادُ فِی سَبِیلِهِ؛ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ فَضَائِلِهِ الْعَاجِلَةِ وَالْآجِلَةِ.

.فَصْلٌ فِی التَّشْدِیدِ عَلَیْهِمْ وَالْغِلْظَةِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِینَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ} [الفتح: 29].

وَقَالَ: {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِینَ وَاغْلُظْ عَلَیْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِیرُ} [التوبة: 73].

وَقَالَ: {یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِینَ یَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْیَجِدُوا فِیكُمْ غِلْظَةً} [التوبة: 123].

یَنْبَغِی أَنْ یَكُونَ التَّشْدِیدُ وَالْغِلْظَةُ عَلَى الْكَفَرَةِ أَبْلَغَ مِنَ الْغِلْظَةِ وَالتَّشْدِیدِ عَلَى غَیْرِهِمْ مِنَ الْعُصَاةِ؛ لِأَنَّ الْغِلْظَةَ عَلَى قَدْرِ الذُّنُوبِ، وَأَعْظَمُ الذُّنُوبِ ذُنُوبُ الْكُفَّارِ.

.فَصْلٌ فِی الْمُشَاوَرَةِ وَالتَّوَكُّلِ عَلَى اللهِ فِی الْقِتَالِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَشَاوِرْهُمْ فِی الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ یُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِینَ} [آل عمران: 159] أَیْ تَوَكَّلْ عَلَى اللهِ وَلَا تَتَوَكَّلْ عَلَى الْمُشَاوَرَةِ.

مَا عُلِمَ أَنَّهُ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ فَلَا مُشَاوَرَةَ فِی فِعْلِهِ، وَمَا عُلِمَ أَنَّهُ مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ فَلَا مُشَاوَرَةَ فِی تَرْكِهِ، وَمَا الْتَبَسَ أَمْرُهُ فَفِیهِ الْمُشَاوَرَةُ؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ یَجْمَعِ الصَّوَابَ كُلَّهُ لِوَاحِدٍ، وَلِذَلِكَ شُرِعَتِ الْمُشَاوَرَةُ؛ فَإِنَّ الصَّوَابَ قَدْ یَظْهَرُ لِقَوْمٍ وَقَدْ یَغِیبُ عَنْ آخَرِینَ. وَقَدْ قِیلَ لِلشَّافِعِیِّ: أَیْنَ الْعِلْمُ كُلُّهُ؟ فَقَالَ: فِی الْعَالَمِ كُلِّهِ، یَعْنِی: أَنَّ اللهَ فَرَّقَهُ فِی عِبَادِهِ وَلَمْ یَجْمَعْهُ فِی وَاحِدٍ.

مَعَ مَا فِی ذَلِكَ مِنْ تَطْیِیبِ النُّفُوسِ وَتَأْلِیفِ الْقُلُوبِ، وَقَدْ قَالَ رَبُّ الْعَالَمِینَ لِسَیِّدِ الْمُرْسَلِینَ: {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِی الأَمْرِ} [آل عمران: 159].

فَیَنْبَغِی لِمَنْ تَوَلَّى أُمُورَ الْمُسْلِمِینَ أَنْ یَقْتَدِیَ بِسَیِّدِ الْمُرْسَلِینَ فِی ذَلِكَ، فَیُشَاوِرُ فِی كُلِّ تَصَرُّفٍ مَنْ كَانَ عَارِفًا بِذَلِكَ التَّصَرُّفِ، وَلَا یُشَاوِرُ فِی كُلِّ فَنٍّ إِلَّا أَرْبَابَهُ، مُقَدِّمًا لِأَفَاضِلِهِمْ وَأَمَاثِلِهِمْ عَلَى مَنْ دُونَهُمْ.

.فَصْلٌ فِی الْقِتَالِ لِإِنْقَاذِ الْمُسْلِمِینَ مِنْ أَیْدِی الْكُفَّارِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِی سَبِیلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِینَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ} [النساء: 75].

إِنْقَاذُ أَسْرَى الْمُسْلِمِینَ مِنْ أَیْدِی الْكُفَّارِ مِنْ أَفْضَلِ الْقُرُبَاتِ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: إِذَا أَسَرُوا مُسْلِمًا وَاحِدًا وَجَبَ عَلَیْنَا أَنْ نُوَاظِبَ عَلَى قِتَالِهِمْ حَتَّى نُخَلِّصَهُ أَوْ نُبِیدَهُمْ، فَمَا الظَّنُّ إِذَا أَسَرُوا خَلْقًا كَثِیرًا مِنَ الْمُسْلِمِینَ؟

.فَصْلٌ فِی الثُّبُوتِ فِی الْقِتَالِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {إِذَا لَقِیتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا} [الأنفال: 45].

وَقَالَ: {إِذَا لَقِیتُمُ الَّذِینَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ} [الأنفال: 15] وَقَالَ: {إِنَّ اللَّهَ یُحِبُّ الَّذِینَ یُقَاتِلُونَ فِی سَبِیلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنیَانٌ مَّرْصُوصٌ} [الصف: 4].

الثُّبُوتُ فِی الْقِتَالِ سَبَبٌ لِلنَّصْرِ وَالظَّفْرِ، مُضْعِفٌ لِقُلُوبِ الْكُفَّارِ قَاطِعٌ لِرَجَائِهِمْ.

.فَصْلٌ فِی بَذْلِ الْجُهْدِ فِی النِّكَایَةِ بِهِمْ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِینَ حَیْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: 5].

.فَصْلٌ فِی كَیْفِیَّةِ الْقِتَالِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَاضْرِبُوا فَوْقَ الأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال: 12].

وَقَالَ: {فَإِذا لَقِیتُمُ الَّذِینَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4].

عَلَّمَ اللهُ عِبَادَهُ كَیْفَ یُقَاتِلُونَ أَعْدَاءَهُ، فَأَمَرَهُمْ بِضَرْبِ الْأَعْنَاقِ؛ لِأَنَّهُ أَقْطَعُ لِغَائِلِتِهِمْ، وَبِقَطْعِ كُلِّ بَنَانٍ؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ لَّهُمْ مِنَ الْقِتَالِ.

.فَصْلٌ فِی قَطْعِ أَشْجَارِهِمْ وَتَخْرِیبِ دِیَارِهِمْ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّینَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِیُخْزِیَ الْفَاسِقِینَ} [الحشر: 5].

وَقَالَ: {یُخْرِبُونَ بُیُوتَهُم بِأَیْدِیهِمْ وَأَیْدِی الْمُؤْمِنِینَ} [الحشر: 2].

وَقَطَعَ صَلَّى اللهُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ نَخْلَ بَنِی النَّضِیرِ وَحَرَّقَ.

.فَصْلٌ فِی التَّجَلُّدِ عَلَى مَا یُصِیبُنَا فِی الْحَرْبِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَكَأَیِّن مِّن نَّبِیٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّیُّونَ كَثِیرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِی سَبِیلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا} [آل عمران: 146].

وَقَالَ: {وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا} [آل عمران: 139].

التَّجَلُّدُ عَلَى مَا یُصِیبُنَا فِی طَاعَةِ اللهِ وَجِهَادِ أَعْدَاءِ اللهِ صَلَابَةٌ فِی دِینِنَا، وَمُوهِنٌ لِقُلُوبِ أَعْدَائِنَا.

.فَصْلٌ فِی الْجِدِّ فِی طَلَبِهِمْ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلاَ تَهِنُوا فِی ابْتِغَاء الْقَوْمِ} [النساء: 104].

وَقَالَ: {الَّذِینَ اسْتَجَابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِینَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوا أَجْرٌ عَظِیمٌ} [آل عمران: 172].

.فَصْلٌ فِی اجْتِنَابِ التَّنَازُعِ فِی الْقِتَالِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلاَ تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِیحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِینَ} [الأنفال: 46].

.فَصْلٌ فِی الدُّعَاءِ بِالْمُعُونَةِ وَالنَّصْرِ وَالصَّبْرِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى حِكَایَةً عَنْ أَصْحَابِ طَالُوتَ: {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَیْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِینَ} [البقرة: 250].

الدُّعَاءُ بِالْمُعُونَةِ وَالنَّصْرِ تَفْوِیضٌ إِلَى اللهِ، وَعَمَلٌ بِقَوْلِهِ: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ} [آل عمران: 159].

.فَصْلٌ فِی الْمُصَابَرَةِ وَالرِّبَاطِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {یَا أَیُّهَا الَّذِینَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا} [آلُ عِمْرَانَ: 200].

وَقَالَ تَعَالَى: {وَالصَّابِرِینَ فِی الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِینَ الْبَأْسِ} [البقرة: 177].

.فَصْلٌ فِی أَنَّا لَا نَطْلُبُ الصُّلْحَ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللهُ مَعَكُمْ} [مُحَمَّدٌ: 35].

.فَصْلٌ فِی إِجَابَتِهِمْ إِلَى صُلْحٍ َفِیهِ حَظُّ الْإِسْلَامِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ} [الأنفال: 61].

.فَصْلٌ فِی نَبْذِ عَهْدِهِمْ إِذَا خِیفَ غَدْرُهُمْ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِیَانَةً فَانبِذْ إِلَیْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ یُحِبُّ الخَائِنِینَ} [الْأَنْفَالُ: 58].

.فَصْلٌ فِی الْمُبَالَغَةِ فِی نِكَایَةِ النَّاقِضِینَ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِی الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ یَذَّكَّرُونَ} [الأنفال: 57].

.فِی فِعْلِ الْأَصْلَحِ مِنَ الْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَتَأْخِیرِ الْأَسْرِ إِلَى مَا بَعْدَ الْإِثْخَانِ:


قَالَ اللهُ تَعَالَى: {فَإِذا لَقِیتُمُ الَّذِینَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء} [محمد: 4].

الْعَزْمُ التَّامُّ: تَأْخِیرُ الْأَسْرِ إِلَى الْإِثْخَانِ.

وَأَمَّا شَدُّ الْوِثَاقِ: فَإِرْشَادٌ إِلَى الِاحْتِیَاطِ فِی كُلِّ مَا یَنْبَغِی أَنْ یُحْتَاطَ لَهُ.

وَأَمَّا ضَرْبُ الْأَعْنَاقِ وَكُلَّ بَنَانٍ: فَإِنَّ ضَرْبَ الْأَعْنَاقِ یُبِیدُهُمْ، وَقَطْعَ كُلِّ بَنَانٍ یَمْنَعُهُمْ مِنَ الْقِتَالِ، بِخِلَافِ إِیقَاعِ الضَّرْبِ فِی غَیْرِ هَذَیْنِ الْمَحَلَّیْنِ؛ فَإِنَّ التَّوْسِیطَ عَزِیزٌ قَلِیلٌ، وَلَا یَتَأَتَّى ضَرْبُ الْأَوْسَاطِ كَمَا یَتَأَتَّى ضَرْبُ الْأَعْنَاقِ.

وَأَمَّا الثُّبُوتُ فِی الْقِتَالِ وَالْمُبَالَغَةُ فِی قِتَالِهِمْ بِالْأَسْبَابِ الْمَذْكُورَةِ: فَفِیهِ مُبَالَغَةٌ فِی زَجْرِهِمْ عَنِ الْكُفْرِ، مَعَ مَا َفِیهِ مِنْ إِعْزَازِ الدِّینِ، وَنُصْرَةِ الْمُؤْمِنِینَ، وَشِفَاءِ صُدُورِهِمْ مِنَ الْكَافِرِینَ.

وَأَمَّا قَطْعُ الْأَشْجَارِ وَتَخْرِیبُ الدِّیَارِ: فَخِزْیٌ لَّهُمْ وَإِضْعَافٌ لِقُلُوبِهِمْ؛ فَإِنَّ الْمَصَائِبَ تُضْعِفُ الْقُلُوبَ وَتَكْسِرُ النُّفُوسَ، وَلِذَلِكَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَلِیُخْزِیَ الْفَاسِقِینَ} [الَحَشْرُ: 5].

وَأَمَّا الجِدُّ فِی طَلَبِهِمْ: فَفِیهِ إِیهَامُهُمْ قُوَّةً لِلْمُسْلِمِینَ وَكَسْرٌ لِشَوْكَتِهِمْ.

وَأَمَّا اجْتِنَابُ التَّنَازُعِ: فَإِنَّ الرَّأْیَ إِذَا اتَّفَقَ عَلَى كَیْدِهِمْ وَقِتَالِهِمْ حَصَلَ الْغَرْضُ، وَإِذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ جَرَى الْأَمْرُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ.

وَأَمَّا الدُّعَاءُ بِالْمَعُونَةِ وَالنَّصْرِ وَالصَّبْرِ: فَفِیهِ تَفْوِیضُ الْأَمْرِ إِلَى مَنْ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ؛ {وَتَوَكَّلْ عَلَیْهِ} [هُودٌ: 123].

{وَمَن یَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطَّلَاقُ: 3] أَیْ: كَاَفِیهِ.

وَأَمَّا الدُّعَاءُ إِلَى الصُّلْحِ: فَضَیْمٌ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَذُلٌّ وَوَهْنٌ، فَلَا یَجُوزُ إِلَّا فِی حَالِ الِاضْطِرَارِ وَدَفْعِ أََمْرٍ لَا یُطِیقُهُ الْمُسْلِمُونَ كَمَا عَزَمَ صَلَّى اللَّه ُ عَلَیْهِ وَسَلَّمَ أَنْ یُصَالِحَ عَامَ الْخَنْدَقِ عَلَى ثُلُثِ ثِمَارِ الْمَدِینَةِ؛ وَمَنِ ابْتُلِیَ بِكَلْبٍ عَقُورٍ فَشَغَلَهُ عَنْ شَرِّهِ وَأَذِیَّتِهِ بِرَغِیفِ خُبْزٍ فَلَا ضَیْمَ عَلَیْهِ فِی ذَلِكَ.

وَأَمَّا نَبْذُ الْعَهْدِ إِلَى مَنْ خِیفَ خِیَانَتُهُ: فَلِلْمُسَاوَاةِ فِی الْخَوْفِ مِنَ الطَّرَفَیْنِ، كَیْلَا نَخَافَ وَیَأْمَنُوا.

وَأَمَّا التَّشْرِیدُ بِسَبَبِ النَّقْصِ: فَمَعْنَاهُ أَنْ یَفْعَلَ بِهِمْ مِنَ الْأَسْرِ وَالْحَصْرِ وَالْإِرْقَاقِ وَأَخْذِ الْأَمْوَالِ وَسَبْیِ النِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ، مَا یُخَوِّفُ غَیْرَهُمْ أَنْ یُصِیبَهُمْ مِثْْلُ مَا أَصَابَهُمْ فَیَشْرُدُوا مِنَ الْبِلَادِ خَوْفًا مِنْ مِثْْلِ ذَلِكَ، أَیْ: یَهْرُبُوا مِنْها.

.خاتمة:


تَمَّتْ أَحْكَامُ الْجِهَادِ وَفَضَائِلُهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَوَاتُهُ عَلَى سَیِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَامُهُ كَثِیرًا دَائِمًا.

فَرَغَ مِنْ تَعْلِیقِهِ الْفَقِیرُ إِلَى رَحْمَةِ رَبِّهِ إِبْرَاهِیمُ بْنُ عِیسَى بْنِ یُوسُفَ بْنِ أَبِی بَكْرٍ الْمُرَادِیُّ الْأَنْدُلُسِیُّ، دَاعِیًا لِمُصَنِّفِهِ وَمَالِكِهِ، أَقَرَّ اللهُ أَعْیُنَهُمَا بِالتَّوْفِیقِ وَإِیَّایَ؛ وَرَزَقَنَا رَاحَةَ الدُّنْیَا وَالآخِرِةِ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ، وَذَلِكَ فِی یَوْمِ الْأَحَدِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِینَ مِنْ شَهْرِ رَبِیعِ الْأَوَِّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَأَرْبَعِینَ وَسِتُّمِائَةٍ. أَحْسَنَ اللهُ عَاقِبَتَهُ.






صفحات سایت

پیچک