تبلیغات
ماڵپه‌ری ئیسلام كورد
Rss
Logo
ADS
زاراوه‌كانی قیرائات

مه‌تنی تحفة الأطفال

ته‌فسیری قورئانی پیرۆز

شێوازی نوێژی پێغه‌مبه‌ر

ئامۆژگاری بۆ موسڵمانان

كاتی بانگه‌كان&بانكبێژان

24 كاتژمێر راسته‌وخۆ

ئاماری ماڵپه‌ر
میوانانی سه‌رهێل

ژماره‌ى سه‌ردانه‌كان

ڕاپرسی ماڵپه‌ر
ئایا تا ئێستا سوودت له‌ ماڵپه‌ری ئیسلام كورد بینیوه‌؟؟؟

ماڵپه‌ره‌ كۆنه‌كه‌مان
عه‌لمانیه‌ت بناسه‌
گێژاوی مه‌دخه‌لیزم
مێژووی انصار الاسلام
فیرعه‌ونی زه‌مان و قه‌یرانی...

 

 

 




 آداب الأكل


وَالنَومُ مُستَلقِیاً جاءَت اِباحَتُهُ ** وَلِلنِساءِ كُرهُهُ فی مِثلِ ذی فَضلِ

نَومُ الوُجوهِ بِهِ بُغضُ الإِلَهِ فَدًَع ** نَومُ الشَیاطینِ لا تَحرِص عَلى كَسَلِ

وَالنَومُ فی الشَمسِ صَیفاً داؤهُ ذَكروا ** وَالنَومُ فی قَمرٍ قُمَّ عَنهُ وَاعتَزِل

نَومُ الیَسارِ بِهِ هَضمُ الطَعامِ أتى ** عَنِ الأَطباءِ فَطُب وَالنَدبُ فَانتَحِلِ

وَمَن یَنُم بَعضُهُ فی الشَمسِ نامَ عَلى ** نَهى الرَسولُ فَنُم فی الظِلِ فی ظِلَلِ

 آداب النوم

النوم على أربع حالات الحالة الأولى النوم على الیمین وهو سنة وقد سبق الثانیة النوم مستلقیا بأن یجعل ظهره للأرض ووجه إلى السماء وهو مباح للرجال لما روی أن عمر رضی الله عنه رأى رسول الله صلى الله علیه وسلم مستلقیا فی المسجد واضعا احدى رجلیه على الاخرى قال الحلیمی فی المنهاج وهو مكروه فی حق النساء لأن عمر بن عبد العزیز رضی الله عنه رأى ابنته كذلك فنهاها الثالث النوم على الوجوه وهو نوم الشیاطین وإخوانهم من الأنس وهو مكروه لأن النبی صلى الله علیه وسلم رأى رجلا نام على بطنه فحركه وقال‏:‏ ‏{‏هذه ضجعة یبغضها الله‏}‏ولأن الكفار یسحبون على وجوههم وكذلك یعذبون الرابعة النوم على الیسار وهو مستحب عند الأطباء لأنه یسرع هضم الطعام وقد سبق أنه من جهة الطب وینبغی عندهم أن یضطجع على الجانب الأیمن قلیلا بعد الأكل ثم ینقلب على الجانب الأیسر قوله والندب فانتحل أی اختر من هذه الأنواع الأربعة ما هو مندوب وهو النوم على الشق الأیمن ولا ینظر إلى نوم الأطباء ولا إلى نوم غیرهم قال ابن الجوزی فی طبه النوم فی الشمس زمن الصیف یحرك الداء الدفین والنوم فی القمر یحیل الألوان ویقلب اللون إلى الصفرة ویثقل الرأس قال ویكره أن ینام بعضه فی الشمس وبعضه فی الظل لنهیه صلى الله علیه وسلم عن ذلك‏.‏قال الحلیمی یكره نوم الغادة وهو أول النهار لقوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏الصبحیة تذهب الرزق‏)‏ قال ویكره بعد العصر لقوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏من نام بعد العصر وأصابه لمم فلا یلومن إلا نفسه‏)‏ واللمم الجنون وسمی لمماً لأنه یلم بالشخص ویعتریه والخبل الجنونوَلا تَنُم فی سُطوحٍ لا حَضیرَ لَهُ وَلا تَنُم خالِیاً فی البَیتِ وَاكتَفِلِ قال الحلیمی یكره أن ینام على سطح غیر محوط لقوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏من نام على ظهر بیت لیس علیه ما یستره فمات فلا ذمة له‏)‏ ویكره أن ینام الرجل وحده فی بیت قال الحلیمی نهى رسول الله صلى الله علیه وسلم أن ینام الرجل وحده أو یسافر وحده وقال‏:‏ ‏(‏لو یعلم الناس ما فی الوحدة لم یمش راكب بلیل وحده أبداً‏)‏ قوله واكتفل أی كن فی كفالة غیرك عند النوم أی فی حراسته‏.‏

وَقیلَ ظَهیرٌ فَنَم مَعنى الحَدیثِ كَذا ** قیلوا فَإِنَّ أخا الشیطانِ لَم یَقُلِ

ولا تَنَم فی لِحافٍ قَد حَوى رَجُلاً وَلا ** صَبیاً وَبِن عَن ذاكَ وَاعتَزِلِ

عَندَ التَجَرُدِ حُضِ النَهیَ بَعضُهُموا ** وَبَعضُهُم قالَ بِالتَعمیمِ فانتَقِلِ

قال الزمخشری قوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏قیلوا فإن الشیاطین لا تقیل‏)‏ إن القیلولة هی النومة قبل الظهر ویحرم نوم اثنین تحت لحاف واحد لنهیه صلى الله علیه وسلم عن المجامعة وهی نوم رجلین تحت ثوب واحد ثم قال النووی فی شرح مسلم هذا إذا كانا متجردین عن الثیاب وأطلق الرافعی التحریم وكذا النووی فی الروضة وینبغی التحریم فی نوم الأمرد مع الرجل مطلقا لغلبة وقوع المفسدة‏.‏وَفی المَضاجِعِ فَرقُ صَبِیَةٍ بَلَغوا ** حَدُ الجِماعِ وزوجاً ذایقِ العَسَلِ

فی الحدیث ‏(‏مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم على تركها لعشر وفرقوا بینهم فی المضاجع‏)‏ فعلى كل من الأبوین أن یفرق بین أولاده فی المضاجع عند النوم فیجعل لكل صبی وصبیة فراشا وحده إذا بلغا حد الشهوات فی الجماع‏.‏

قوله زوج ذایق العسل هو كنایة عن لذة الجماع كما جاء فی الحدیث ‏(‏متى تذوقی عسیلته ویذوق عسیلتك‏)‏ كنى بالعسیلة عن النطفة ثم عن لذة الجماع فهی المجاز فینبغی للأب أن یزوج ولده إذا بلغ حد الشهوة لئلا یعتاد الفاحشة

وَلا تَنَم قَبلَ فَرضٍ خِفتَ ضیعت ** فَإِن ذاك حَرامٌ واضِحُ الخَلَلِ

وَالنَومُ قَبلَ العَشاءِ جاءَت كَراهَتُهُ ** فَدَع مَنامُك وَارعَ الفَرضَ وَامتثِل

وَالنَومُ فی مَسجِدٍ جاءَت اِباحَتُهُ ** وَالكُرهَ عَن مالِكٍ خُذهُ بِلا جَدَلِ

 حكم النوم قبل أداء الفریضة

یحرم النوم قبل أداء الفریضة إذا خشی فوتها حتى لو علم أنه إذا نام قبل الوقت لا یستیقظ حتى یخرج الوقت حرم النوم لأنه یفوت الواجب وهذا كما قالوا یجب السعی إلى الجمعة قبل الوقت على من داره بعیدة ویجب تعلم الفاتحة قبل الوقت لمن لا یمكنه التعلم بعد الوقت ویكره بعد دخول وقت العشاء النوم قبلها وكره مالك النوم فی المساجد وعندنا مباح لأن علیا رضی الله عنه نام فی المسجد فجاءه النبى صلى الله علیه وسلم وكان غضبانا على أهله فقال له‏:‏ ‏(‏قم أبا تراب‏)‏ ولم ینهه عن ذلك‏.‏

وَلَم تَنَم بَینَ أقوامٍ عَلى سَهرٍ ** وَكُن أدوباً تُرى فی الناسِ یَحِلُ

وَإِن نَعستَ فَقُم خَلی المَكانِ وَدُم ** دَفَعَ النُعاسُ بِما یَأتی مِنَ الحِیَلِ

لا ینبغی النوم بحضرة أقوام مستیقظین لأنه قد یخرج منه ریح فیشوش على الحاضرین ولأن فیه قلة مرؤة فإن غلب النعاس على شخص فینبغی له التحول إلى مكان آخر وقد جاء الأمر بالتحول فی حدیث‏.‏

فی یَقَظَةٍ جَرَدَت فَضلٌ لِصاحِبِها ** أو نَومَةٌ جاءَ خَلفَ قَد حَلوه

جلى ذكر أبو طالب المكی فی ‏{‏قوت القلوب‏}‏كلاما فی الیقظة إذا كانت مجردة عن ذكر الله تعالى وسائر العبادات هل هی أفضل من النوم أم النوم أفضل منها فقیل هی أفضل لأن النوم نقص وقیل النوم أولى لأنه قد یرى فیه البارىء جل وعلا والأنبیاء والصالحین ولیس الكلام فی نوم حَقیقَةَ النَومِ قَد مازوا بِأربَعَةٍ ** فی روضَةٍ عَدَها خُذها بِلا جَدَلِ

فَقَد الشُعورَ وَرُؤیا النَومِ ثالِثُها ** فَقَدُ السَماعِ وَالإِستِرخاء فاحتَفِلِ

اختلفوا فی النوم فقیل ریح تأتی الإنسان إذا شمها ذهبت حواسه كما تذهب الخمر بعقل شاربها وقیل النوم إنعكاسُ الحواس الظاهرة إلى الباطنة حتى یصح أن یرى الرؤیا وللنوم أربع علامات عدها فی الروضة الأولى فقد الشعور حتى لو مسه إنسان أو وقع على جسده ماء لم یحس به ولم یشعر الثانیة أن یرى فی منامه رؤیا الثالثة استرخاء الأعضاء فلو كان قابضا بكفه على دراهم ثم نعس فاستیقظ فوجها قد سقطت من یده من غیر شعور بها دل على نومه الرابعة أن یخفى علیه كلام الحاضرین فلا یدری ما قالوا‏.‏

وَكَثرَةُ النَومِ نَقصٌ فی الحَیاةِ فَنُم ** ثُلُثَ الحَیاةِ وَقُم بِالثُلُثِ وَاشتَغِلِ

وَإِن نَعَستَ فَدَع ثِقَلَ الصَلاةِ وَنَم ** وَاعمَل بِطَوقَكِ فی الأَحوالِ اِبتَهِل

قال الغزالی ینبغی لكل أحد أن لا ینام فی الیوم واللیلة أكثر من ثمان ساعات لأنه إذا عاش ستین سنة یكون قد نام فیها عشرین سنة وینبغی أن یصرف ثلث لیله فی الطاعات والثلث الأوسط فی الصلاة وهذا التقدیر كله مأخوذ من إخباره صلى الله علیه وسلم عن داود علیه السلام أنه كان ینام نصف اللیل ویقوم ثلثه وینام سدسه وذلك ثلث العمر قوله وإن نعست فدع إذا عرض للإنسان نعاس وهو یصلی أو یتلو كتاب الله فینبغی له قطع ما هو فیه والاشتغال بالنوم وقد جاء ذلك معللا بقوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏فإن أحدكم لا یدری لعله یستغفر فیسب نفسه‏)‏‏.‏

وَانفَض فِراشَكَ بَعدَ العودِ فَفِعلُهُ ** قَد حَوى نَوعاً مِنَ الأصلِ

 ما یستحب فعله للمستیقظ

یستحب للإنسان إذا فارق فراشه وعاد إلیه أن ینفضه قبل أن ینام فیه لقوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا أوى أحدكم الى فراشه فلینفضه بداخلة إزاره لا یدری ما خلفه بعده‏)‏‏.‏

إذا مَضى ثُلُثٌ خَلی الفِراشَ وَقُم ** إِلى النَوافِلِ وَالتَسبیحِ وَالعَمَلِ

یستحب لِلإِنسانِ إذا كان له ورد من اللیل لأن العبادة فیه اشق على النفس ولأن غالب الناس ینام فی ذلك الوقت وذاكر الله بین الغافلین كشجرة خضراء بین أشجار یابسة وهذه آداب تتعلق بالدعاء‏.‏

وَاجلِس إِلى قِبلَةٍ بِالحَمدِ مُبتَدِئاً ** وَبِالصَلاةِ عَلى المُختارِ وَالرُسُلِ

وَامدُد یَدیكَ وَسَل فَاللَهُ ذو كَرمٍ ** وَاطلُب كَثیراً وَقُل یا مُنَجِحَ الأَسَلِ

بِبَسطِ كَفٍ خُذ الأَقوالَ ثالِثُها ** عِندَ البَلاءِ بِظَهرِ الكَفِ فابتَهِلِ

بِرَفعِ كَفٍ أم الأَطرافُ قَد ذَكَروا ** قَولینِ أًقواهُما رَفعٌ فَلا تَحِلِ

 آداب الدعاء

هذه آداب الدعاء منها أن یكون متطهرا جالسا إلى القبلة وأن یصلی على النبی صلى الله علیه وسلم والأنبیاء والمرسلین ویختم دعاؤه بالصلاة علیهم فإن الله یقبل الصلاتین ومن كرمه أن یقبل ما بینهما من الدعاء ویستحب أن یمد یدیه لأن الله تعالى ذم أقواماً یقبضون أیدیهم فقال‏:‏ ‏{‏وَیَقبِضونَ أَیدیَهُم نَسوا اللَهَ فَنَسِیَهُم‏}‏ قیل لا یمدونها فی الدعاء وقال صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏اِدعوا الله بِبُطونِ أَكُفُكُم فإذا فَرغتم فامسَحوا بِها وُجوهَكُم‏)‏ وإذا دعى الله استحب له أن یعظم الرغبة لقوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا دعا أحدكم فلیعظم الطلبة فإنه لا یعظم على الله شیء‏)‏ واختلفوا فی كیفیة مد الیدین عند السؤال فقیل یدع الله ببطون كفیه وقیل بظهورهما وقیل إن كان فی سؤاله دفع البلاء دعا بظهرهما وإن كان فی طلب حاجة سأل ببطنهما واختلفة فی استحباب رفع بصره إلى السماء هل هو أفضل من جعل وجهه إلى الارض كما یفعل المصلی أم لا قولین الراجح الأول لأن السماء قبلة الداعین ولأن النبی صلى الله علیه وسلم هكذا دعا یوم بدر قوله وانتحل أی اختر هذا المذهب قال الغزالی یستحب أن یقول قبل الدعاء سبحان ربی العلی الأعلى الوهاب ثلاثا ثم یدعو وروى سلمة بن الأكوع ‏(‏أن النبی صلى الله علیه وسلم كان یستفتح دعاءه بقوله سبحان ربی العلی الاعلى الوهاب ثلاثا‏)‏‏.‏

وَابدأ بِنَفسِكَ ثُمَّ الآلَ فادعُ لَهُم ** وَخُص صَحبَ رَسولِ اللهِ وَامتَثِلِ

وَاخصُص أباكَ وَبَر الأم وادعُ ** كَما قَد رَبیاكَ صَغیراً بارِحَ العُلَلِ

 ما یستحب فعله للداعی

یستحب للداعی إذا دعا أن یبدأ بنفسه لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَاستَغفِر لِذَنبِكَ وَلِلمُؤمِنینَ وَالمُؤمِناتِ‏}‏ولقوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏أفضل الدعاء دعاء المرء لنفسه‏)‏ ولقول الأعرابی فی الصحیح اللهم اغفر لی ومحمد ولا تشرك معنا أحدا فبدأ بنفسه ویستحب الدعاء والترضی عن الصحابة رضی الله عنهم بالرحمة والرضوان لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالَّذینَ جاءوا مِن بَعدِهِم یَقولونَ رَبَنا اِغفِر لَنا وَلإِخوانَنا الَّذینَ سَبَقونا بِالإِیمان‏}‏ ویستحب الدعاء للأبوین ذكروا أنه یورث الفقر ویستحب برهما برهما بالصدقة عنهما فإن الله تعالى یجعل أجرها لأبویه ویكتب له مثل ذلك قال الشافعی رضی الله عنه یستحب لمن تصدق بصدقة أن یجعلها عن أبویه فإن الله تعالى یكتب أجرها لأبویه ویكتب له مثل ذلك

وَعَم كُلُ أخٍ وَالمُسلِمینَ تَجِب ** فاللَهُ ذو سَعَةٍ یُعطی بِلا مَلَلٍ

یستحب للإنسان بعدما یدعو لنفسه أن یدعو لجمیع المسلمین لما روی أن النبی صلى الله علیه وسلم والله فی عون العبد مادام فی عون أخیه ولما روی أن النبی صلى الله علیه وسلم رأى رجلا یدعو لنفسه فقال له اعمم فإن العموم والخصوص كما بین السماء والأرض والبر بفتح الباء الموحدة من أسماء الله تعالى ومعناه الكثیر العطاء مأخوذ من البر وهو العطاء الواسع وهو الذی یعطی بلا ملل أی لا یسأم من العطاء لأنه إنما یمتنع من العطاء من یخشى الفقر وذلك محال على البارئ جل وعلاه فی الحدیث ‏{‏لا یمل الله حتى تملوا

وَلا تَكُن ذا اِعتِداءٍ فی الدُعاءِ تَنَل ** بُغضَ الآلهِ وَراعی العَدلِ

إذ تَسِلِ المُعتدی فی الدُعاءِ شَخصٌ ** یَصِح بِهِ وَطالَبَ مِنزِلاً

كالمُرسَلینَ عَلى أَو طالِبٍ فَوقَ حَقٍ فی ** ظَلامَتِهِ الجَورُ ظُلمٌ فَلا تَطلُب سِوى المَثَلِ

قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏اُدعوا رَبَكُم تَضَرُعاً وَخُفیَةً إِنّهُ لا یُحِبُ المُعتَدین‏}‏‏.‏

فسر بعضهم الإعتداء برفع الصوت ویدل علیه قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلا تَجهَر بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِت بِها وَابتغِ بَینَ ذلِكَ سَبیلا‏}‏ قیل نزلت فی الدعاء وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِذ نادَى رَبُهُ نِداءً خَفِیا‏}‏‏.‏وفسر الاعتداء أیضاً بأَن یطلب فی دعائه ما لا یتأتى الوصول إلیه كمن یطلب منازلا كمنازل الأنبیاء وفسر أیضا بالمظلوم إذا دعا على من ظلمه لا یجوز أن یطلب زیادة على قدر الظلامة فلیس لمن شتم أو ضرب أو غصب منه مال أن یدعو على ظالمه بأخذ روحه أو بهلاك جمیع أمواله بل طریقة أن یقول اللهم كافه أو قابلهم اللهم علیك به وهذا التفسیر الأخیر ذكره القرافی وهو موافق لظاهر قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فاعتدوا علیه بمثل ما اعتدى علیكم‏.‏

وفی مسند الإمام أحمد عن عبدالله بن مغفل أنه سمع إبنا له یقول اللهم إنی أسألك القصر الأبیض عن یمین الجنة إذا دخلتها عن یمین فقال یا بنی إسئل الله وتعوذه من النار فإن سمعت رسول الله صلى الله علیه وسلم یقول‏:‏ ‏(‏سیكون بعدی قوم من هذه الأمة یعتدون فی الدعاء والطهور‏)‏‏.‏

وَما سَأَلتَ تَمَهَل فی طُلابِكَ هو ** وَلا تَعجَل وَكُن فی النَجحِ ذا مَهلِ

ینبغی للداعی أن لا یستبطىء الاجابة فیترك الدعاء لقوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏یستجاب لأحدكم ما لم یعجل یقول دعوت فلم یستجب لی‏)‏ویستحب له تكریر دعائه وهو معنى قوله‏:‏ كَرِر دُعاكَ لا تَترُكهُ مِن ضَجرِ ** قَد یفتَحُ القَرعُ باباً سُدَ بِالقُفلِ

قالت رابعة العدویة لصالح المزی وكان یقول كثیرا من آدمن قرع باب یوشك أن یفتح له فقالت رابعة إلى متى تقول من اغلق هذا حتى یستفتح فقال صالح شیخ جهل وامرأة علمت وقر اشرت إلى قول رابعة فی هذا البیت‏.‏هذا وَبابُ الذی تَدعوه مُنفَتِحُ ** عَلى الدَوامِ فَطِب یا واسِعَ الأمَلِ

الإِسمُ الأَعظَمُ قیلَ الله قَد نَسَبوا ** لِقُطبٍ جیلانُهُم فاطلُب بِهِ تَنَل

أو اِسمُهُ الحَیُ وَالقَیومُ سَلهُ ** تُجَب بِاللَهِ وَالحیُ وَامتَثِلِ

وَقیلَ أَخفاهُ رَبُ العَرشِ خالِقُنا ** بِكُلِ أسمائِهِ فاطلُب بِها وَسَل

اختلفوا فی الاسم الأعظم على أقوال قال الشیخ عبد القادر الجیلان قطب وقته أنه الله قال وإنما یستجاب لمن أكل الحلال وطهر قلبه من الغش والاوناس وقیل إنه الحی القیوم لأنه قد كرر فی آیة الكرسی وفی سورة آل عمران وفی طه فی قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَعَنَتِ الوُجوهُ لِلحیِ القَیوم‏}‏وقیل أخفاه الله تعالى فی أسمائه كما أخفى لیلة القدر فی رمضان حتى تجتهد الناس فی العبادة وكما أخفى الرجل الصالح فی الخلق حتى یظن الناس ببعضهم خیرا وكما أخفى ساعة الاجابة فی یوم الجمعة حتى یكثر الطالب وكما أخفى رضاه فی الطاعة حتى لا یشغل بطاعة وإن قلت وكما اخفى سخطه فی المعصیة حتى لا یستهان بمعصیة وینبغی للإنسان أن یقول فی دعائه ‏(‏اللهم إنی أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلیا‏)‏ فإنها تشمل الاسم الأعظم وغیره وروى الإمام أحمد أن النبی صلى الله علیه وسلم سمع رجلا یدعو فی دعائه اللهم إنی أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلیا فإنها تشمل الاسم الأعظم وغیره وروى الإمام أحمد أن النبی صلى الله علیه وسلم سمع رجلا یدعو یقول فی دعائه اللهم إنی أسألك إنك أنت الله الذی لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذی لم یلد ولم یولد ولم یكن له كفوا أحد فقال صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏هذا سأل الله باسمه الأعظم الذی إذا سئل به اعطی وإذا دعی به أجاب‏)‏ وعن أنس بن مالك رضی الله عنه قال‏:‏ كان رجل على عهد رسول الله صلى الله علیه وسلم یتجر من الشام إلى المدینة ومن المدینة إلى الشام ولا یصحب القوافل توكلا منه على الله تعالى قال فبینما هو آت من الشام یرید المدینة إذ عرض له لص على فرس فصاح بالتجر قف قال فوقف التاجر فقال انظرنی حتى أتوضأ وأصلی وأدعو ربی عزوجل قال افعل ما بدا لك فتوضأ التاجر وصلى أربع ركعات ثم رفع یدیه إلى السماء فكان من دعائه أن قال یا ودود یا ذا العرش المجید یا سید یا معید یا فعال لما یرید أسألك بنور وجهك الذی ملأ أركان عرشك وأسألك بقدرتك التی قدرت بها على خلقك وبرحمتك التی وسعت كل شیء لا إله إلا أنت یا مغیث اغثنی ثلاث مرات فلما فرغ من دعائه إذا بفارس على فرس اشهب علیه ثیاب خضر وبیده حربة من نور فلما نظر اللص إلى الفارس ترك التاجر ومر نحو الفارس فلما دنا منه شد الفارس على اللص فطعنه أرداه عن فرسه ثم جاء إلى التاجر فقال له قم فاقتله فقال له التاجر من أنت فما قتلت أحدا قط ولا تطیب نفسی بقتله قال فرجع الفارس إلى اللص فقتله ثم رجع إلى التاجر وقال له اعلم إنی ملك من السماء الثالثة حین دعوت الأولى سمعنا لأبواب السماء قعقعة فقلنا أمر حدث ثم دعوت الثانیة ففتحت أبواب السماء ولها شرر كشرر النار ثم دعوت الثالثة فهبط جبریل علینا من قبل السماء وهو ینادی من لهذا المكروب فدعوت ربی أن یولینی قتله واعلم یا عبدالله إنه من دعا بدعائك هذا فی كل كربة وكل شدة وكل نازلة فرج الله عنه وأغاثه قال وجاء التاجر سالما غانما حتى دخل المدینة وجاء إلى النبی صلى الله علیه وسلم فأخبره بالقصة وأخبره بالدعاء فقال له النبی صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏لقد لقنك الله أسماءه الحسنى التی إذا دعی بها أجاب وإذا سئل بها أعطى‏)‏ وعن محمد بن خزیمة قال لما مات أحمد بن حنبل كنت بالاسكندریة فاغممت فرأیت فی المنام أحمد بن حنبل وهو یتبختر فقلت یا أبا عبدالله أی مشیة هذه قال مشیة الخدام فی دار السلام فقلت ما فعل الهك بك قال غفر لی وتوجنی والبسنی نعلین من ذهب وثقال یا أحمد هذا بقولك القرآن كلامی ثم قال یا أحمد أدعنی بتلك الدعوات بلغتك عن سفیان الثوری وكنت تدعو بها فی دار الدنیا فقلت یا رب كل شیء بقدرتك على كل شیء اغفر لی كل شیء ولا تسألنی عن شیء فقال یا أحمد قد غفرت لك كل شیء ولا اسألك عن شیء هذه الجنة فادخلها فدخلتها‏.‏

كل الدعاء به قد نال فاعله ** إحدى ثلاث أتت عن سید الرسل

فی الحدیث ‏(‏ما من مسلم یدع الله تعالى إلا أعطاه إحدى ثلاث إما أن یعجل ما سأل أو یدخر له الثواب فی الآخرة أو یدفع عنه من البلاء بقدره‏)‏

وإلیه أشار بقوله‏:‏

وَدَعوةٌ عُجِلَت ما رامَ طالِبُها ** وَدَعوةٌ أُخرَت دُخرٍ إِلى أَجلِ

وَدَعوةٌ حُرِزَت دَفعُ البَلاءِ فَكُ ** بِبِسطِ كَفٍ وَرا الأَزمانِ فی شُغُلِ

فی الحدیث ‏(‏إن الله حی كریم یستحی إذا مد العبد إلیه یدیه أن یردها من غیر أن یجعل منها ما‏.‏‏.‏‏)‏‏.‏

فی رَأی جَمهورِهِم أَكلُ الحَلالِ أَتَى ** شَرطُ القُبولِ فَطِب فی الشُربِ وَالأَكلِ

وَعِندَ بَعضٍ بِلا شَرطٍ ویُعضِدُهُ ** إجابَةُ اللَهِ سُرَ الخَلقُ فی الأَزَلِ

لَما دُعِیَ رَبَهُ إِبلیسُ أُنظُرهُ ** بِئسَ القَرینِ مِنهُ مِن عَلى وَجَلِ

ذهب الجمهور إلى أن شرط قبول الدعاء أكل الحلال لقوله صلى الله علیه وسلم لسعد‏:‏ ‏(‏أطب كسبك تستجب دعوتك‏)‏ وذكر النبی صلى الله علیه وسلم الرجل یقول یا رب یا رب ومطعمه حرام وملبسه حرام وقد غذی بالحرام فأنى یستجاب له قال القشیری وقد قیل ‏(‏الدعاء مخ العبادة‏)‏ وسنامها لقم الحلال وذهب بعضهم على أن هذا لا یدل منع القبول وإنما یدل على استبعاد القبول قالوا ذلك أن الله تعالى أعطى إبلیس مسألته حین قال ‏{‏أنظرنی إلى یوم یبعثون‏}‏وإذا استجیب لإبلیس وهو شر الخلق فغیره أولى وما أحسن ما قال بعضهم فی دعائه الهی إن كنت غیر مستاهل لمعروفك فأنت أهل الفضل علی والكریم لیس یقع كرمه على مستحقه وقال بعضهم الهی كیف أخرج وقد عصیتك وكیف أحزن وقد عرفتك وكیف أدعوك وأنا عاصی وكیف لا أدعوك وأنت كریم‏.‏

دُعاءُ مُضَطَرُنا تَرجی إجابَتُهُ ** بِلا شُروطٍ كَذا المَظلومِ فی الدُولِ

كَذا الیَتیمُ وَقَد قالوا وَدعَوتُهُ ** تَسری إلى اللَهِ فی لیلٍ عَلى عَجلِ

دعاء المضطر ترجى إجابته ویسمیى دعاء الحال أیضا وهو أن یكون صاحبه مضطرا لا بد له أن یدعو مما یدعو لأجله وذلك كمن أشرف على الغرق

ومن إبتلا ببلاء ونحوه قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏أَمَن یُجیبُ المُضَطَر إذا دَعاهُ وَیَكشِفُ السُوء‏}‏وكذا دعوة المظلوم مستجابة ینتصر بها ممن ظلمه وقد ورد أن دعوة المظلوم تحمل على الغمام ویقول الله تعالى‏:‏ ‏(‏لأََنصُرَنّكَ وَلو بَعدَ حین‏)‏ قال النبی صلى الله علیه وسلم لمعاذ‏:‏ ‏(‏واتق دعوة المظلوم فإنه لیس بینها وبین الله حجاب‏)‏ قال بعضهم فی هذا الحدیث إشارة إلى أن دعوة المظلوم تصعد إلى الله تعالى بنفسها وغیرها من الأعمال ترفعه الملائكة قال ق الله تعالى‏:‏ ‏{‏إَلیهِ یَصعَدُ الكَلِمُ الطَیب‏}‏‏.‏

یعنی قول لا إله إلا الله ثم قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالعَملُ الصالِحُ یَرفَعُهُ‏}‏وحكى فی مختصر الحلیة عن بعضهم أن دعوة الیتیم مستجابة وأنها تسری إلى الله تعالى والناس نیام وللدعاء أوقات یستجاب فیها الدعاء یتكرر السنة وأوقات تتكرر كل یوم ولیلة وأوقات مختصى بالأحوال فأما الأوقات التی تتكرر كل سنة فخمس لیال قال الشافعی رضی الله عنه یستجاب الدعاء لیلة الجمعة ولیلتی العیدین ولیلة النصف من شعبان قالت عائشة رضی الله عنها أن النبی صلى الله علیه وسلم قال‏:‏ ‏{‏إن الله ینزل لیلة النصف من شعبان فیعتق من النار عدد معزى أو قال عدد الشعر معزى كلب وتنزل أزراق السنة ویكتب الحاج ولا یترك أحدا إلا غفر له إلا قاطع رحم أو مشارك أو مشاحن ذكره الاسماعیلی فی معجمه واول لیلة من رجب أو مشارك أو مشاحن ذكره الاسماعیلی فی معجمه وأول لیلة من رجب والذی یتكرر كل یوم ولیلة الدعاء بعد الآذان وكذا عند قیام الناس إلى الصلاة وإسواء الصفوف وبعد نصف اللیل فی كل لیلة وعند فطر الصائم قال صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏للصائم عند فطره دعوة مستجابة‏)‏ والذی یختص ببعض الأحوال الدعاء عند التقاء صفوف الحرب وعند نزول المطر وقد جمعنا هذه الابیات‏.‏

بَعدَ الآذان وَنِصِفَ اللَیلِ فادعُ تَجب ** وَعِندَ غَیثٍ وَصفُ الحَربِ وَالعَملِ

المراد بالعمل الصلاة

وَلیلُ خَمسٌ مِنَ الأَیامِ فادعُ بِهِ ** تَرى القُبولَ وَعَنهُ قَط لا تَحِل

خُذ نِصفَ شَعبانَ وَالعیدَینِ رابعُها ** یَومَ العُروبَةِ لا تَترُك مِنَ المَلَلِ

وَلَیلُ أولٌ یَومَ هَل مِن رَجَبِ ** وَفیهِ نَصٌ أَتَى لِلشافعی جَلیُ

یوم العروبة یوم الجمعة كانت العرب تسمیة بذلك لأنهم كانوا یجتمعون فیه وفی یوم الجمعة ساعة لا یوافقها عبد مسلم قائم یصلی یسأل الله تعالى شیء ألا أعطاه كما جاء فی الحدیث واختلفوا فیها على أقوال قیل أخفاها الله فی الیوم وقیل أول النهار وقیل بل آخر النهار لأن الله تعالى خلق آدم بعد العصر ولأن الیمین یغلظ بعد عصر الجمعة قال اِبن الحاج فی المدخل وهذا قول الأكثرین قال وكانت فاطمة رضی الله عنها ترویه عن أبیها محمد صلى الله علیه وسلم قال النووین رضی الله عنه والصواب ما ثبت فی صحیح مسلم عن أبی موسى الأشعری رضی الله نه أن النبی صلى الله علیه وسلم قال هی ما بین أن یجلس الإمام على المنبر إلى أن یسلم من الصلاة قال شیخنا الإمام جمال الدین رحمه الله قال القاضی عیاض ساعة الإجابة ساعة مختطفة أی لحظة یسیرة منحصرة فیما بین أن یجلس الإمام على المنبر إلى سلامه من الصلاة وكلام النووی یقتضی أنها تمتد من حین الجلوس إلى السلام ولیس كذلك قال النووی فی الروضة صرت عادة الخطباء الجهال الوقوف على المنبر والدعاء قبل الجلوس ظنا منهم أن ساعة الإجابة دخلت وهو خطأ فإنها تدخل بالجلوس‏.‏

وَقتَ الإِجابَةِ فی صُبحِ العُروبَةِ أو ** وَقتَ الغُروبِ وَذا عَن أكَثرِ نَقلٍ

قالَ النَواوی وَالتَصویبَ قَد حَصِرَت ** مِنَ الجُلوسِ إلى التَسلیمِ فابتَهِل

وَعَن عِیاضٍ فَقُل فی لَحظَةٍ خَطِفَت ** تَقلیلُها قَد أَتَى عَن سَیدِ الرُسُلِ

فِطرُ الصِیامِ كِلاهو دَعوَةٌ سَمِعَت ** فاطلُب بِها جَنَةَ الفِردوسِ لا تَحِلٍِ

فی الحدیث ‏(‏للصائم عند فطره دعوة مستجابة‏)‏

وقد تقدم شرح هذه الأبیات‏:‏

وَقالَ قَومٌ وَهَت فی العِلمِ رُتبَتُهُم ** تَركُ الدُعاءِ لَهُ التَرجیحُ فی العَمَلِ

وَفی الَّذی ذَكروا حِرمانَ تابِعِهِم ** وَما رَشادُ الوَرَى فی رَأی مُعتَزِلِ

 الدعاء سلاح المؤمن

الدعاء مطلوب وهو سلاح المؤمن قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فَما اسِتَكانوا لِرَبِهِم وَما یَتَضَرَعون‏}‏

وقال تعالى‏:‏ ‏{‏أَمَن یُجیبُ المُضَطَرَ إذا دَعاهُ‏}‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنّهُم كانوا یُسارِعونَ فی الخَیرات وَیَدعونَنا رَغباً وَرَهباً‏}‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذا سَأَلَكَ عِبادی عَنی فإِنی قریب أُجیبُ دَعوَةِ الدَاعی إِذا دَعان‏}‏ وقال صلى الله علیه وسلم ‏(‏الدعاء مخ العبادة‏)‏ فالأتیان به عبادة أولى من تركها وفی الدعاء اظهار الفاقة وذل العبودیة وقد قال أبو جازم الأعرج لأن احرم الدعاء أشد علی من أن احرم الإجابة وفی الحدیث من لم یدع الله غضب علیه وانشدوا فی هذا المعنى‏:‏

اللَهُ یَغضَبُ أَن تَركتَ سُؤالَهُ ** وَبَنی آدَمَ حینَ یُسئَلُ یَغضَبِ

وقوم قالوا السكون والخمود تحت جریان الحكم إثم والرضى بما سبق من اختیار الحق أولى قال الواسطی اختیار ما جرى لك فی الأزل أولى وخیر من معارضة الوقت وقد قال صلى الله علیه وسلم خبرا عن الله سبحانه وتعالى‏:‏ ‏(‏مَن شغله ذكری عن مسألتی أعطیته أفضل ما أعطی السائلین‏)‏ وقال قوم یختلف الدعاء بحسب الأوقات والأحوال والمشهور الأول وقال قوم یدعو فی الضراء ولا یدعو فی السراء وقال قوم لا یدعو أصلا‏.‏

أرغَبُ إِلى الله وَاطلُب فَضلَ رَحمَتِهِ ** لِمَن أَساءَ وَمَن راعاكَ بِالنَحلِ

 مستحبات الدعاء

یستحب الدعاء لكل أحد والدعاء مستحب للإنسان لنفسه ولإِخوانه والدعاء لمن أساء إلیك أولى لأن فیه مقابلة بالحسنة السیئة وهذه أدعیة جمعتها من كتاب النسائی كان النبی صلى الله علیه وسلم یتعوذ بها متفرقة فجمعتها رجاء النف بها

بسم الله الرحمن الرحیم ‏(‏اللهم إنی أعوذ بِكَ أَن أَزلَ أو اُزَل أو أضِل أَو أُضَل أو أَظلَمَ أو أُظلِم أو أَجهَل أویُجهَل عَلی أو أكسب خطیئة أو ذنب لا تغفره‏)‏ ‏(‏اللهم إنی أعوذ بك من علم لا ینفع ومن قلب لا یخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعاء لا یسمح‏}‏‏{‏اللهم إن أعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل والجبن والبخل وضلع الدین وغلبة الرجال وأعوذ بك من المغرم والمأثم ومن الجبن والهرم وأن أرد إِلى أرذل العمر وأعوذ بك من سوء الكبر وعذاب جهنم وعذاب القبر وضیقة الصدر وفتنة الغیر وفتنة الدنیا وفتنى المحیا والممات وفتنى المسیح الدجال‏)‏ ‏(‏اللهم إنی أعوذ بك من غلبة العدو وأعوذ بك من البرص والجذام وسیء الاسقام ومن عین الجان وعین الأنس‏}‏‏{‏اللهم إنی أعوذ بك من التردی والهم والفرق والحرق وأعوذ بك من أن یتخبطنی الشیطان عند الموت وأعوذ بك أن اقتل فی سبیلك مدبرا وأعوذ برضاك من سخطك وبعفوك من عقابك وأعوذ بك من ضیق المقام یوم القیامة وأعوذ بك منك‏)‏ ‏(‏اللهم اغفر لی واهدنی وارزقنی وعافنی‏)‏ ‏(‏اللهم آت نفسی تقواها وزكها أنت خیر من زكاها أنت ولیها ومولاها اللهم إنی أعوذ بك من شر سمعی وشر بصری وشر لسانی وشر قلبی وشر منیتی‏)‏ ‏(‏اللهم أنت ربی لا إله إلا أنت خلقتنی وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبؤ لك بنعمتك علی وأبؤ بذنبی فاغفر لی فإنه لا یغفر الذنوب إلى أنت‏)‏ ‏(‏اللهم اغسل خطایای بالماء والثلج والبرد ونق خطایای بالماء والثلج والبرد كما ینقى الثوب الأبیض من الدنس قوله وأنا على عهدك‏)‏ أی الذی اخترته علی فی صلب آدم وهو ‏{‏الست بربكم قالوا بلى‏}‏ قوله وأعوذ بك من شر ما استعاذ من شر المنی لأنه إذا حبس مع الانسان هیج عنده شهوة الجماع وربما أدى ذلك إلى الزنا واستعاذ صلى الله علیه وسلم من ذلك وإن كان معصوما من الزنا وغیره لیشرح لأمته ویعلمهم الدعاء والبخل بفتح الخاء وتسكینها والروایة بالغة للتناسب قوله أبؤ بذنبی أی أعترف به وأبؤ بنعمتك اعترف بها فانعم علی بالعفو والمغفرة قوله وأعوذ بك معناه أعوذ بك من شر ما قضیت وقیل إشارة إلى التوحید وذلك أنه صلى الله علیه وسلم استعاذ أولا بالضد عن الضد واستعاذ بالرضى من السخط وبالمعافاة من العقوبة ولما كان البارىء تعالى لا ضد له فلم یصح أن یقول أعوذ بك من غیرك لانتفاء الضد والشریك فرجع فقال أعوذ بك منك فائدة هذه الأدعیة الواردة عنه صلى الله علیه وسلم وعن الصالحین إنما دونها العلماء لیعلمها العبد فی الدعاء ولا یخترع دعاء من قبل نفسه مع إمكان الدعاء بها لأنها دعوات قد شهد لها بالقبول للداعی وما شهد لها بالقبول یبعده رده ویرجى إجابته ولهذا المعنى قالوا یكره للحاج أن یلتقط الأحجار التی یرمی بها من الرمی لأنه یقال إنما تقبل منها رفع وما لم یتقبل ترك من الرمی فهو مشهود له بالرد وعدم القبول فلا ینبغی الرمی به وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَذا النونِ إِذ ذَهَبَ مُغاضِباً فظن أن لن نقدر علیه‏}‏ ‏[‏الآیة‏]‏ إلى قوله المؤمنین إشارة إلى أن المؤمن إذا سأل الله تعالى بهذا الدعاء عند الكرب نجاه الله تعالى كما نجا یونس حین قال ذلك وقد قال صلى الله علیه وسلم لأصحابه‏:‏ ‏(‏قولوا لا إله إلا أنت سبحانك إنی كنت من الظالمین‏)‏ قولوا ‏{‏رَبُنا ظَلمنا أنفُسنا‏}‏ ‏[‏الآیة‏]‏ قولوا رب إنی ظلمت نفسی فاغفر لی وأشار صلى الله علیه وسلم إلى أن الأولى دعوة یونس وإلى أن الثانیة دعوة آدم علیه السلام وإلى أن الثالثة دعوة موسى صلى الله علیه وسلم وعلیهم أجمعین‏.‏

وَبعدَ صَلى عَلى المُختارِ نَحوَ صَلى ** وَصَلِ صَلاتَكَ بِالتَسلیمِ فی الأَصلِ

یستحب للداعی إذا أفرغ من دُعائِهِ أَن یُصَلی عَلى النَبی صلى الله علیه وسلم ویفتح دعاءه فإن الله یقبل الصلاتین ومن كرمه أن لا یرد ما بینهما ویستحب أن یسلم على النبی صلى الله علیه وسلم مع الصلاة علیه

مِنَ البَسیطِ أتَى هَذا القَصیدَ فَخُذ ** وَاقصُد لِتُنَظِمَ أتَى مِن شَعرٍ مُرتَجِلِ

لإِبنِ العِمادِ قُریضُ الشِعرِ مِن حَكَمِ ** تَنفی مِنَ الجَهلِ عَن طاقٍ وَمُنتَعِلِ

وَبَعدَ قولی لِرَبی كُلَ مَحمَدَةً ** صَلى الإِلَهُ عَلى المُختارِ فی الطِفلِ

وَالمُصطفینَ وَكُلَ الرُسُلِ بَلِغهُم ** رَبی السَلامُ سَلاماً زاكِیَ العَملِ

والحمد لله أولا وآخراً وباطنا وظاهرا ربنا آتنا فی الدنیا حسنة وفی الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذین سبقونا بالإیمان ولا تجعل فی قلوبنا غلا للذین آمنوا ربنا إنك رؤوف رحیم‏.‏

والحمد لله الذی هدانا لهذا وما كنا لنهتدی لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق وكان الفراغ من كتابة هذه النسخة المباركة یوم الاثنین المبارك الموافق لعشر خلت من شهر جمادى الأولى سنة ألف ومائتی وتسعة وسبعین بعد الهجرة على ید افقر عبد لله تعالى محمد زغلول بن علی زغلول الأبیانی غفر الله له ولوالدیه ولإخوانه ولجمیع المسلمین أجمعین أجمعین آمین‏.‏

وصلى الله على سیدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم







صفحات سایت

پیچک