تبلیغات
ماڵپه‌ری ئیسلام كورد
Rss
Logo
ADS
زاراوه‌كانی قیرائات

مه‌تنی تحفة الأطفال

ته‌فسیری قورئانی پیرۆز

شێوازی نوێژی پێغه‌مبه‌ر

ئامۆژگاری بۆ موسڵمانان

كاتی بانگه‌كان&بانكبێژان

24 كاتژمێر راسته‌وخۆ

ئاماری ماڵپه‌ر
میوانانی سه‌رهێل

ژماره‌ى سه‌ردانه‌كان

ڕاپرسی ماڵپه‌ر
ئایا تا ئێستا سوودت له‌ ماڵپه‌ری ئیسلام كورد بینیوه‌؟؟؟

ماڵپه‌ره‌ كۆنه‌كه‌مان
عه‌لمانیه‌ت بناسه‌
گێژاوی مه‌دخه‌لیزم
مێژووی انصار الاسلام
فیرعه‌ونی زه‌مان و قه‌یرانی...

 

 

 




 آداب الأكل


وفی الصَحیحِ نَهى عَن شُربِ قائِمِنا ** وَبِاستِقأة ناسی النَهی فی نَهَلِ

فَبَعضُهُم قالَ عَم النَهیُ فاعِلُهُ ** وَبَعضُهُم خَصَّهُ بِالسَیرِ لِلعَجَلِ

قالوا وَفی خَبرٍ قَد صَحَ عَن أَنسٍ ** لِحاقُ أَكلٍ بِشربٍ فالقِیامُ زَلىء

قالَ الَنواوی وَالمُختارُ عِندَهُمُوا ** طَلقُ الإباحَةِ عَن أخبارِنا الأُولى

أَظنُهُم فَهِموا الإرشادَ ما فَهِموا ** كَراهَةَ الدَنی خُذوا الفَهمَ مِن قَبلی

جاء فی الصحیح النهی عن الشرب قائما وأمر من نسی فشرب قائما بالاستقأة واختلفوا فی النهی فقیل هو عام فی كل أحد وقال ابن قتیبة والمتولی هو مخصوص بحالة السیر لأجل العجالة وعدم التأنی فیه أما إذا شرب وهو واقف فلا كراهة وأمره صلى الله علیه وسلم الشارب قائما باستقأة ما شرب یدل على أن فیه ضرر من جهة الطب فالكراهة ارداشیة والنهی ارشادی أی راجع لمصلحة دنیویة لا إلى مصلحة دینیة أی ترجع إلى مصلحة الدنیا لحفظ البدن لا كراهة شرعیة ترد لمصلحة الدین فأما الأكل قائما وماشیا فقال أنس رضی الله عنه هو أبشع من الشرب قائما وكرهه قال النووی وكذا الغزالی رحمهما الله والمختار الابحاة لقول ابن عمر رضی الله عنهما كنا على عهد رسول الله صلى الله علیه وسلم نأكل ونحن نمشی ونشرب ونحن قیام قال الغزالی رحمه الله الجمع بینهما أن الاكل فی السوق تواضع وترك تكلف من بعض الناس فهو حسن من بعض الناس وخرق مرؤة من بعضهم فهو مكروه وبهذا ظهر أنهم فهموا أن الكراهة ارشادیة لا دینیة فی الأكل والشرب معا‏.‏

مُشمِسِ الماء فیهِ النَهیُ مُحتَمَلُ ** وَنَصُّهُ یَعضُدُ الإرشادَ فامتَثِلِ

وَإِن یَطبُخوا زالَت كَراهَتُهُ ** أعنی بِهِ جامداً عَنهُ فَلا تَحِلِ

یكره شرب الماء المشمس لما اختلفوا فی الكراهة هل هی ارشادیة أو دینیة والصحیح إنها دینیة ونص الشافعی رضی الله عنه یدل على أنها ارشادیة فإنه قال لا أكره المشمس وقد كرهه كاره من جهة الطب فهذه عبارة الشافعی وروى المزنی أنه قال لا أكره المشمس إلا أنه یكره من جهة الطب واعترض علیه الصیدلانی بأن هذه لیست عبارة الشافعی ولو طبخ بالمشمس طعام زالت الكراهة أن كان الطعام جامدا قاله الماوردی‏.‏

فَمُ المَزادَةِ مَكروهٌ فَدِعهُ فَقَد ** یَأتیكَ مِن داخِل نَوعٌ مِنَ الدَخلِ

المزادة القربة ‏(‏نهى رسول الله صلى الله علیه وسلم عن الشرب من فم السقا‏)‏ لأنه قد یخرج من فم المزادة ماینغص الشرب أو یؤذی الشارب من قش ونحوه ولأنه یغیر رائحة فمها ولأنه یملأ البطن ریحا كما قال ابن الجوزی فی طبه قال اعنی ابن الجوزی ینبغی أن لا یشرب الانسان الماء حتى ینحدر الطعام من البطن الاعلى ثم انظر ما یرویك فاشرب الطفله فذلك اصلح لبدنك وأقوى لمعدتك واهضم لطعامك فإن الاكثار من الماء ابارد یبرد ویرطب ویضعف الحرارة الغریزیة والعطش یجفف الجسم ویظلم البصر

وَماءُ قَومٍ عَصَوا بِالعَقرِ رَبَهُمُوا ** َذَبوا صالِحاً بِن عَنهُ وَاعتَزِلِ

اكفَى قُدورَكَ وَاطرَح ما بِهِ عَجَنوا ** إلى النَواضِحِ وَالیحمورُ وَالجَمَل

وَبِئرُ ناقَتَهُم فیها الشِفا فَكُن ** فی عُلوِها ماتِحاً أو مایح السُفُلِ

ماء آبار ثمود یكره شربه والطبخ به وكذا العجن وینبغی اراقة ما طبخ به وطرح ما عجن به إلى النواضح وهی البقر والیحمور لغة فی الحمار ولاسبب فیه أنه ماء مغضوب علیه ویستثنى من ذلك بئر الناقة فلا یكره شرب مائها والماتح بالتاء المثناة فوق من ینزح الماء من أعلا البئر والمایح بالمثناة من تحت من ینزح الماء من أسفل البئر

وَقَومُ لُوطٍ لَهُم فی حُكمِ مائِهِمى ** فَخَل آثارَهُم وَاقصِد إلى حَولِ

غَطا جَهَنَمَ بَحرُ المِلحِ قالَ فَلا ** یَجوزُ طَهی بِهِ بادیَ السَنا عَلى

أعنی بِهِ وَلَهُ الفاروقُ عَنهُ ** رَووا كذا اِبنُ عَمرو وَعَنهُ الجَمرُ

فی عَذلِ دیار قوم لوط مغضوب علیها ویكره استعمال مائها وأما ماء بحر الملح فقال عبدالله بن عمر وعبد الله بن عمرو لا یجوز الطهارة بمائة لأنه غطاء لجهنم فهو مغصوب والدلیل على أن جهنم تحت الملح وأنه غطاء لها قوله تعالى‏:‏ ‏{‏اِِغرِقوا فادخُلوا ناراً‏}‏ واتفق الجمهور على جواز الطهارة به للحدیث الصحیح

وَقیلَ شُربٌ فَكُل ما شِئتَ مُنبَسِطاً ** وَبَعدَ شُربٍ فَدَع لِلهَضمِ وَامتَثِل

وَفی الآَنا لا تَتَنَفَس وَاحتَرِم أبداً **نَفخُ الطَعامِ وَكُن فی الحازِدا مَهلٌ

وَانظُر فَمُ الكُوزِ قَبلَ الشُربِ وَانتَحِ ** فی وَفَت التَنَفُسِ وَاترُك ذی دَغَلِ

قال الغزالی فی ‏[‏الاحیاء‏]‏ إدخال الطعام على الطعام أنه یكره من جهة الطب إذا شرب على ما أكله أولا فأما قبل الشرب فله أن یأكل ما شاء ولا یضره ذلك فإن شرب فلیصبر إلى هضم الطعام الأول ویكسره التنفس فی الآنا ونفخ الطعام لیبرد فإذا كان الطعام حارا صبر حتى یبرد وإذا أتی بكوز فلینظر إلى حلقه قبل الشرب فقد یكون فیه شیء یؤذیه ویستحب تنحیة رأسه عن الكوز عند إرادة التنفس ولا یتنفس داخل الكوز ولا ینفخ فی الماء وإذا شرب فلیقلل من الشرب ولیشرب قلیلا قلیلاً قال بعضهم اتفق سبعون حكیما على أن كثرة النوم من شرب الماء‏.‏

وَلا تُكن نافِخاً لِتَسلَخَها ** فَعَن عَلیَّ رَووا النَهی فامتَثِلِ

وَأن تَكُن جازِراً فامنَعهُ عادَتُهُ ** كَما نَهاه الرِضى فازجُر وَلا تَهِلِ

نقل الحلیمی هذا فی المنهاج عن علی رضی الله عنه أنه رأى اللحم كالطعام فكره نفخه ونهى القصابین عن نفخ الشاة قبل السلخ والجازر هو القصاب بالصاد المهملة وبالباء الموحدة فی آخره

وَثُلُثُ الشُربِ أَنفاساً وَسَمِ ** عَلى كُلِ الثَلاثِ لِتحوی زاكیَ العَمَلِ

لا تَكثُرِ الشُربَ فی وَسَطِ الطَعامِ سِوى ** إِن كُنتَ فی غَصَةٍ فاشرِ بِهِ لِلبُلَلِ

أو كُنتَ ظَمآنَ صالِ فالتَمسهُ ** فَقَد نَصُ الأطبا عَلى نَفی بِلا عُلَلِ

وَشُربُكَ الماءُ مُصاً فِعلُهُ حَسنٌ ** داءُ الكِبادِ رَووا مِن عَلى مُنتَهِل

 یستحب شرب الماء على ثلاثة انفاس

یستحب شرب الماء على ثلاثة انفاس یسمی الله فی كل نفس ویحمده فی آخره قال الغزالی رحمه الله تقول فی آخر الأول الحمد لله وفی آخر الثانی الحمد لله رب العالمین وآخر الثالث الحمد لله رب العالمین الرحمن الرحیم وإذا كان فی أثناء الأكل فینبغی له ترك الشرب إلا أن یغص بلقمة فیشربه للحاجة قال الغزالی فی الأحیاء إذا صدف عطشه فإنه یستحب له الشرب من جهة الطب قال یقال إنه دباغ إذا صدف عطشه فإنه یستحب له الشرب من جهة الطب قال یقال أنه دباغ المعدة وإذا شرب الماء مصه لقوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏مَصّوا الماء مصاً وَلا تَعُبوه عباً فإن الكباد من العب‏)‏ والكُباد بضم الكاف وفتح الباء الموحدة قیل وجع الكبد والمنتهل الشارب وهو الشرب الأول ویستحب عب اللبن لأنه طعام وفی الحدیث ‏(‏إن كان شیء یغنی عن الطعام والشراب فهو اللبن‏)‏ والعرب تجتزی عن الطعام والشراب باللبن‏.‏

وَالتَمرُ وَالماءُ قالوا الاسودان هُما ** فاقصِد إلى حِفظِ ما قَد جاءَ فی المَثلِ

وَالابیَضانِ فَقالوا التَمرُ مَعَ لَبَن ** فَقَلَبوا واحِداً كَالعَصرِ فی الأَصلِ

العرب تقول التمر والماء الاسودان واللبن والتمر الابیضان غلبوا التمر على الماء واللبن على التمر كما غلبوا العصر على الظهر فقالوا العصران للظهر والعصر وكما قالوا لأبی بكر وعمر العمران واللیل والنهار العصران قال الشاعر‏:‏ قال الخطابی فی قوله صلى الله علیه وسلم لبعض أصحابه صل العصرین إنهما العصر والصبح قال غلب العصر على الصبح قال وعندی انهما سیما بذلك لأنهما یفعلان فی طرفی العصرین وهما اللیل والنهار فلا تغلب قال الحموی فی ‏[‏شرح التنبیه‏]‏ سمیت العصر عصرا لأنها تعاصر وقت المغرب وفی هذا نظر لأن وقت العشاء أیضا یمتد إلى وقت الصبح ویظهر أن العصر أنما سمیت عصرا لأنها تفعل فی آخر النهار وآخر النهار عصارته إذ عصارة الشیء بقیة وتسمیة الصبح والعصر بالعصرین لأنهما صلاتی العصرین لأن كل واحدة من عصر ولیستا من عصر واحد لأن الیوم فی اللغة أنما یكون من طلوع الشمس‏.‏

أكَلَ التَناهُلُ فیه البَرّ فی حَضَرٍ ** وَرِفقُ سَفَراتی فی الحَملِ والأَكلِ

أَكلَ الزَهیلُ مَعَ المَفهومِ مَغفِرَةً ** خَلطُ الوَصی بِمالِ الطِفلِ لَم یَبَل

التناهل أن یخلط القوم ازوادهم فی السفر أو فی الحضر ویأكلون وتسمى المخارجة فی الحضر وهو أن یدفع كل إنسان شیئا ویشتروا به طعاما وهو محبوب لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فابَعَثوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُم هَذَهِ إِلى المَدینَةِ فَلَیَنظُر أَیُها أَزكَى طَعاماً فَلیَأتِكُم بِرزقٍ مِنهُ‏}‏الكهف وقال صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏اجتمعوا على طعامكم یبارك لكم فیه‏)‏ وهی للمسافر أیضا مستحبة لأن ینالهم رفق فی حمل الزاد وحفظه ولا نظر الحاكون بعضهم أكثر أكلامن بطن لأن هذا متسامح به عادة

وَإِن خُتِمَت بِملحٍ وَابتَدَأَت بِهِ ** كَفیتُ كُلَ دا مِن فِعلٍ مُتَصَلِ

من سورة الخَوفِ وَالإِخلاصِ فَضلُ غَناً ** بَعدَ الطَعامِ وَأمنُ الخائِفِ الوَجَلِ

قال علی رضی الله عنه من ابتدأ غداه بالملح أیضا قال الغزالی وفی قرأة سورة الخوف وسورة الاخلاص بعد الطعام أمانا من ضرره

مِن تُخمَةٍ شَهِدَ اللَهُ العَظیمُ شَفت ** أن تَتلُها قال كَعبٌ حالَةَ الأكلِ

فی مختصر حلیة الأولیاء عن كعب الاحبار رضی الله عنه قال من قرأ شهد الله أنه لا إله إلا الله إلى آخر الآیة عند الأكل أمن التخمة من ذلك الطعام‏.‏

أبو نَعیمٍ رَوى التَخلیلَ فی خَبرِ ** عَن سَیدِ الرُسُلِ فالزَم سُنَةَ الرُسُلِ

عَلى مَلائِكَةٍ شَقَت رَوابِجَهُ فانهَض ** وَتُف الَّذی قَد قَر فی الخَلَلِ

فَإِن قَلعتَ طَعاماً فاطرحهُ سِوى ** قَلعُ اللِسانِ فَكُل لا كُرهَ فی الأكلِ

عَلیه نَصُ الإِمامِ الشافِعی فَخُذ ** وَغَسلُ فَمٍ رَوُوا عَن أَهلِ بَیتٍ عَلی

وَلا تَخلُل بِعودٍ قَط مِن قَصبِ ** تَرى تَأكُل فَمَ غَیرِ مُندَمِلِ

وَقَد نَهى عُمرٌ عَن ذاك فاعِلُهُ ** وَوَجهُ المَنعِ لِلأَفاقِ بِالرُسُلِ

روى أبو نعیم فی ‏[‏تاریخ اصبهان‏]‏عن ابن مسعود رضی الله عنه أن النبی صلى الله علیه وسلم قال‏:‏ ‏(‏تخللوا فإنه نظافة والنظافة تدعوا إلى الإیمان والإیمان مع صاحبه فی الجنة‏)‏‏.‏

وقال صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏نقوا أفواهكم بالخلال فإنها مسكن الملكین الحافظین الكابتین‏)‏ وإن مدادهما الریق وقلمهما اللسان ولیس شیء أشد علیهما من بقایا الطعام فی الفم وإذا قلع بالخلال طعامه استحب طرحه وكره ابتلاعه وإن قلعه بلسانه لم یكره ابتلاعه نص علیه الشافعی رضی الله عنه وذكر الغزالی رحمه الله أن غسل الفم بعد الطعام مستحب رواه فی الاحیاء عن أهل البیت علیهم السلام وینبغی استحباب ابتلاع ما به لما فیه من أثر الطعام كما یستحب لعِق الاصابع وابتلاع ما یتعلق من الطعام بین الأسنان بلسانه قال الحلیمی فی ‏[‏المنهاج‏]‏ ویكره الخلال بعود القصب لأنه یفسد لحم الانسان وروی أنه عمر رضی الله عنه رأى رجلا بأسنانه تأكل فسأله عنه وذكر أنه تخلل بعود قصب فنهاه عن ذلك وكتب إلى الآفاق ینهانهم عن الخلال بالقصب وفی طب أهل بیت النبی صلى الله علیه وسلم كراهة الخلال بالقصب أیضا وكراهة الخلال بعود الرمان والریحان والسواك بهما لأنهما یثیران عرق الجذام وفیه كراهة الخلال بعود الخوص أیضا‏.‏

داوِم عَلى أكلِ وَترٍ مِن الثِمارِ تَرى ** بِهِ الدَو السِحرُ النافِثُ الغُسلِ

قال فی الاحیاء داوم على أكثل وتر من التمرای وتر كان یكفى شر السحرة ولن یضره سحر من أكل سبع تمرات فی أی وقت كان قتلت كل دایة فی بطنه ومن أكل كل یوم احدى وعشرین زبیبة حمرا لم یر فی بدنه داء أبدا

وفی طب أهل بیت النبوة أن النبی صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏الزبیب الأحمر یطفىء المزینة بالوصب ویطیب النفس

قال ابن الجوزی فی ‏[‏طبه‏]‏ الزبیب صدیق المعدة والكبد یجید الذهن وینفع من قد اجتمعت فی بطنه اخلاط بلغمیة إلا أنه یحرق الدم ودفع ضرره بالخیار

وَخَمسَةٌ قَد رَوُوا تَعجیلَها حَسنٌ ** وَفی سِواها تانی واسعَ فی مَهلِ

تَزویجِ كُفؤٍ وَمَیتَ هاكَ ثالِثُها ** دَفعُ الدیونِ وَتُب لِلَهِ مِن زُلَلِ

وَالخامِسُ الضَیفُ إِن یَأتِیَكَ فی نُزلِ ** فَكُن لَهُ بِالقُرى بِالجِدِ وَالعَجَلِ

ذكر فی الإحیاء أنه تستحب المبادرة إلى خمسة أشیاء تزویج الكفؤ ودفن المیت ودفع الدیون والتوبة والضیف یعجل له الطعام وهو القرى بكسر القاف یقال إنها مرویة عن النبی صلى الله علیه وسلم قال الله تعالى عن إبراهیم‏:‏ ‏{‏فَراغَ إلى أَهلِهِ فَجاءِ بِعِجلٍ سَمین‏}‏والروغان الذهاب بسرعة قیل ولأَجل عجلته سمی ولد البقرة عجلا‏.‏

اِلبَس نَظیفَ ثِیابٍ وَاطرَح دَنَساً ** وَانظُر إِلى خُضرَةٍ فی وَجهٍ ذی كُحُلِ

وَاجلِس إِلى كَعبَةٍ تُهدى لِناظِرِها ** حالَ الجُلوسِ ثواباً زاكیَ العَمَلِ

وَجَریَةُ الماءِ وَانظُر فی السَماءِ تَرى ** دَفعَ الهُمومِ مَعَ السَوداءِ وَامتَثلِ

وَكُحلِ العَینِ عِندَ النَومِ مِن حَجرٍ ** تَسبِق بِهِ نَظَرَ الزَرقأ وَلا تَحِل

هذه سبعة تقوی البصر نقل فی الاحیاء عن الشافعی رضی الله عنه أربعة تقوی البصر لبس نظیف الثیاب والنظر إلى الخضرة والجلوس مستقبل القبلة والكحل عند النوم من حجر یعنی بالاثمد وفی الحدیث ‏(‏علیكم بالاثمد فإنه ینور البصر وینبت الشعر‏)‏ قال بعضهم اختص الاثمد بهذا لأنه من الجبل الذی تجلا علیه الحق سبحانه وتعالى لموسى فلما وقع علیه نور الحق صار دكا واحترق بنور الحق وصار أسود وصار لما وقع علیه من النور ینور البصر وفی روایة الامام أحمد بن حنبل مرفوعا ‏(‏علیكم بالاثمد المروح فإنه ینور البصر وینبت الشعر والمروح المطیب‏)‏ وروى الحافظ أبو نعیم فی تاریخ اصبهان عن ابن عباس رضی الله عنهما أن النبی صلى الله علیه وسلم قال‏:‏ ‏(‏ثلاثة یجلین البصر‏:‏ النظر إلى الخضرة والنظر إلى الوجه الحسن والنظر إلى الماء الجاری‏)‏ قال الغزالی عن القزوینی فی كتاب ‏[‏عجایب المخلوقات‏]‏ فی النظر إلى السماء عشر فواید وذكر من جملتها أن النظر إلى السماء یصرف الهم ویذهب السوداء‏.‏

قال الشافعی رضی الله عنه النظر إلى فرج المرأة یضعف البصر وكذا الجلوس مستدبر الكعبة وكذا النظر إلى القاذورات قال وثلاثة تزید فی العقل مجالسة العلماء والصالحین وترك الكلام فیما لا یعنیه قال صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏من حسن اسلام المرء تركه ما لا یعنیه‏)‏أی یهمه فلا ینبغی الكلام إلا عند الحاجة إلیه وكما أنه لا ینبغی السكوت عند الحاجة كذلك لا ینبغی الكلام عند الحاجة إلى السكوت وقد جمعت الثلاث فی بیتین‏:‏

ثَلاثَةٌ زادَت العَقلَ التَمامَ فَدَع ** فَضلَ الكَلامِ لَكِن فی الناسِ ذا فَضلٍ

وَاجلِس إلى صالِحٍ تَحوی بِهِ زِلَفاً **وَاجلِس إلى عالِمٍ یَدعوكَ لِلعَمَلِ

قد سبق شرحها والله سبحانه أعلم

وَاربَع قوَةَ الأبدانِ فَأتِ بِها ** طَیبٌ وَلَحمٌ وَماءُ عُد لِلغَسلِ بِلا جِماعٍ

مِنَ الكَتانِ رابعُها ثوبٌ عَلى بَدنِ ** جَسدٍ أی غیرَ مُنسَدِلِ

هذه الأربعة منقولة عن الشافعی رضی الله عنه الغسل من غیر جماع واستعمال الطیب وأكل اللحم ولبس الكتان على الجسد قوله غیر منسدل هو حشو أی غیر طویل لأن السنة تقصیر الثیاب‏.‏

كَبیرٌ مُعزٍ حَوى السَوداءِ نورٌ حَوى ** جَلبَ الهٌمومِ مَعًَ النُسیانِ لِلِرجلِ

نقل الحافظ واسمه عمرو بن بحر فی كتاب ‏[‏الحیوان‏]‏ أن لحم المعز یورث السوداء والنسیان ویجلب الهم للإنسان ویفسد الدم وهذا فی كبیر المعز وأما الصغیر منه فنقل فی ‏[‏الأحیاء‏]‏ عن حكیم أنه رأى شخصا سمینا فقال أرى علیك قطیفة ‏[‏أی حلة‏]‏ من نسل أضراسك قال مما هی قال من أكل لباب الخبز والبر وصغار المعز والدهن یدهن البنفسج ولبس الكتان

البَیهَقی رَوى لَحمَ البَقیرِ أذى ** وَالشَحمُ مِنها شِفاءُ الداءِ وَالعُلَلِ

وَالسَمنُ فیه شِفاءٌ وَاعمُد إلى دَربٍ ** فاشرب لَهُ لَبناً وَالبَولُ مِن إِبِلِ

البقیر بفتح البالغة فی ‏[‏السنن الكبیر‏]‏ أن النبی صلى الله علیه وسلم قال‏:‏ ‏(‏فی البقر لحمها داء وشحمها دواء وسمنها شفاء‏)‏ والدرب بفتح الدال والراء المهملتین ثم بالموحدة فی آخرة

جاء فی الحدیث ‏(‏أبوال الابل والبانها شفاء من الدرب‏)‏ والدرب قال بعضهم هو نوع من الاسهال یسبب تخمة أو هیفة فإذا شرب الإنسان أبوال الإِبل وألبانها أخرج المادة التی فی البطن فإذا أخرجها انقطع الاسهال وحصل الشفاء

وَواظب الرأسِ بِالتَسریحِ مَعَ ذَقنٍ ** تَكفی البِلا وَتَحوی فٌسحَةَ الأَجلِ

وَبیضُ قُمَلٍ وَطَبوعٍ عِلاجُهُما **دُخانٌ زَنجَفرَهُم بَحرٌ وَلا تَحٍلُ

روى أبو نعیم فی ‏[‏تاریخ أصبهان‏]‏ أن النبی صلى الله علیه وسلم قال‏:‏ ‏(‏من سرح لحیته ورأسه كل یوم ولیلة عوفی من أنواع البلا وزید فی عمره‏)‏ وأما بیض القمل هو الصوأن الذی یلتصق وكذلك الطبوع الذی یحصل فی الذهن وشعر الجسد ولا یكاد یزال إلا بعسر وبیض القمل هو الصبیان الذی فی الشعر والطبوع قمل أحمر وأسود یلصق بالجلد والشعر وعلاجه صعب ومتى تبخر من علیه طبوع بزنجفر ذهب عنه وقد حرب هذا مرارا فصح ذلك وهو الصواب‏.‏

بَعضُ الشیوخِ ذكیٌ هَضمُ اللُحومِ أتى ** بِأكلٍ عَظمٌ فَخذٌ عَن نَقلٍ ذی فَضلِ

اِثنانِ قَد أكلا كَبشَینِ وَارتَهَنا ** وَزادَ أعَرفُهُم بِالعَظمِ مِن أَكلِ

فَآكِلُ اللَحمِ وافَتهُ مَنِیتُهُ ** وَآكِلُ العَظمِ أضحَى مخور الأَجَلِ

حكى شیخنا الشیخ ضیاء الدین رحمه الله أنه برأ شخصین اترهنا على أكل كبشین وأن أحدهما التزم أن یأكل كبشه بعظمه وكان ذلك للعلم أن أكل العظم یهضم الطعام فأكله بعظمه فعاش وأما الآخر فأكل اللحم وحده فمات

وَالأَكلُ فی مَسجِدٍ فانقُل إِباحَتَهُ ** إِن لَم تُلَوِث وَلَم تَأكُل مِنَ البَصَلِ

وَلا مِنَ الثَومِ وَالكُراثِ طَبخُهُما ** أزالَ كُرهاً وَقُم عَن حَشوَةِ الفِجلِ

 حكم الأكل فی المسجد

الأكل فی المسجد مباح بشرط أن لا یلوث المسجد وأن لا یأكل فیه ثوما ولا بصلا ولا كراثا ولا ماله رائحة كریهة فإن طبخت هذه الأمور زالت الكراهة

وَإِن یَكُن أَبخَرَ فَأمنَعهُ مَسجِدَنا ** كَما نَهى عُمَرُ المَجذومُ وَامتَثِلِ

إذا كان بالانسان بخر محكم فلا شك أن رائحة فمه تزید عن رائحة فم أكل الثوم والبصل وهذ مع ظهوره كان الشیخ ولی الدین الملوی رحمه الله یفتى به ویمنعه من المسجد والمجذوم ومن به صنان متحكم كالأبخر‏.‏

روی عن عمر رضی الله عنه‏:‏ أنه رأى جاریة مخذومة تطوف بالبیت فقال یا أمة الله لو جلست فی بیتك لا تؤذی الناس فتركت الطواف ولزمت بیتها فلما مات عمر رضی الله عنه قیل لها إن الذی نهاك قد مات فاخرجی وطوفی فقالت ما كنت لاطیعه حیا واعصیه میتا

كُل سُمُوماً بِروثِ البَطنِ صَفرت ** فی بَحرِ مذهَبِنا ذا النَقلِ وَهوَ جَلی

بِعُسرٍ تَمییزُهُ كالدُودِ فی قَصَبِ ** أو فی الجُبنِ وَدودِ الخَل لا تَهِلِ

قال الرویانی فی ‏[‏البحر‏]‏ یجوم أكل السمك الصغیر وفی بطنه الروث لأن الأولین لم یكونوا یتتبعوه ویخرجوا ما فی بطنه ولا یكلفون الناس تتبعه وهذا واضح وقد صحح ‏[‏الرافعی‏]‏ جواز ابتلاع السمكة حیة مع أن فی بطنها الروث وهذا كما یجوز أكل دود الجبن والقص والفاكهة معها والجبن بضم الجیم والباء وتشدید النون لغة فی الجبن‏.‏

وَقتُ الضَرُورَةِ كُل مِن مَیتَةٍ حُرِمَت ** حِفظَ الحَیاةٍ ولا تَشبِع مِنَ الدَغلِ

المیتة إن كان حلالا حالة الاختیار فواضح والمیتات التی تحل من غیر ذكاة خمسة السمك والجراد والجنین والصید إذا مات بثقل الجارحة فأكل هذه الأربعة حلال وما عداها حرام إلا دود الجبن والفاكهة فإنه یؤكل معها ولا یؤكل منفردا على الأصح وأكل المیتة حال الضرورة مباح إذا خاف على نفسه موتا أو مرضا إن لم یأكل فیجب الأكل على الصحیح حفظا للحیاة ولا یجوز أن یأكل منها زیادة على ما یحفظ الحیاة ویقیم صلبه للمشی ولا یحل الشبع إلا إذا لم یتوقع حلالا قریبا أو خاف الضر على نفسه بسبب انقطاعه عن الرفقة إن لم یشبع ویجوز أن یتزود من المیتة إن لم یكن أمامه طعام حلال على الأصح فی الروضة‏.‏

لأَكلِ الحَبَةِ السودا حُصولَ شَفاً ** مِن كُلِ داءٍ هی الشونیزُ خُذ

وَكُل تَنفی البَرایدَ وَالأخلاطَ عَنكِ ** إذا أكَلتَها بِالجنى مِن نَحلَةِ العَسل

لِلمُصطفى فی السَماءِ قالَت مَلائِكَةٌ ** مُر بِالحِجامَةِ شاكیَ الداءِ وَالعِلَلِ

ما مَرَ فی مَلأ إِلا وَقالَ لَهُ ** مُر أَمَةُ لَكَ فَلتَحجُم وَتَمتَثِلِ

فی سابِعِ العَشرِ أو مُرهُم بِتاسِعَةٍ ** أو بعَدَ عِشرینَ فی الحادی بِلا حَولِ

فی الصحیح‏:‏ ‏(‏الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام‏)‏ والسام الموت وإذا أكلت بالعسل قطعت البراید والاخلاط والشونیز بضم الشین المعجمة والنون ثم بالیاء المثناة تحت ثم بالزای فی آخره هو الكمون الاسود على الصحیح المشهور ویوضحه قوله صلى الله علیه وسلم فی الحبة السوداء‏:‏ ‏(‏وهی التی تنبت فی الملح‏)‏ یعنی فی الأرض المالحة لأنها أكثر ما تنبت فی الأرض السبخة المالحة وحدیث الحجامة فی ‏{‏مختصر حلیة الأولیاء‏}‏بهذا المعنى ورواه البیهقی فی ‏[‏السنن الكبرى‏]‏ الأمر بها فی السابع عشر والتاسع عشر والحادی والعشرین‏.‏

وَأَغمِس ذُباباً هَوى فَالغَمسُ فیهِ ** شِفا نَصُ الحَدیثِ أتَى بِالغَمسِ فامتَثِلِ

وَلِلزَنابیرِ هذا الحُكم إن وَقَعَت ** كَذا البَعوضُ وَخُلُص نَحلَةَ العَسَلِ

خُصُ العُمومِ بِأَمرِ الغَمسِ إِن حُیِیت ** بِالنَهی عَن قَتلِها تَرمی مَعَ النَبلِ

 حكم وقوع الذباب فی الطعام

إذ وقع الذباب فی الطعام والشراب استحب غمسه لقوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا وقع الذباب فی شراب بأحدكم أو قال فی طعامه فلیغمسهس كله ثم لیطرحه فإن فی أحد جناحیه داء والآخر شفاء وأنه یتقی بالداء‏)‏‏.‏

قال الحافظ اسم الذباب یقع عند العرب على كل الزنابیر والنحل والبعوض وغیرها وحینئذ یستدل بالحدیث على استحباب غمس الجمیع إذا وقعت فی طعام أو شراب أو عسل ونحوه فإن قیل تلك حقیقة لغویة وقوله صلى الله علیه وسلم وإن كان عام بالألف واللام فإنه یحتمل أن یراد به ما كان مألوفا عندهم مما یخالطهم وحینئذ فإسم الذباب قد خص بالبعض وصار فیه حقیقة عرفیة كما اختص اسم الدابة بالفرس والبغل والحمار والحقیقة العرفیة مقدمة على اللغویة واللغویة والدلیل على أنها حقیقة شرعیة ما رواه الحافظ ‏[‏أو نعیم‏]‏ فی ‏[‏تاریخ أصبهان‏]‏ أن النبی صلى الله علیه وسلم قال‏:‏ ‏(‏الذباب كلها فی النار إلا النحلة فإنها فی الجنة‏)‏‏.‏

وقال علی رضی الله تعالى عنه فی العسل ‏[‏أنه حذقة ذبابة‏]‏ إذا علم ذلك فظاهرة استحباب غمسها مطلقا وإن كانت حیة وافضى ذلك إلى موتها بالغمس إلا أنه ینبغی تخلیصها من غیر غمس لنهیه صلى الله علیه وسلم عن قتل النحلة ویكون هذا مخصصا للأول ویجب على هذا تخلیص النحل ولو وقع الذباب وانغمس بنفسه فظاهر تعلیل الحدیث یرشد إلى عدم استحباب غمسه ثانیا ویحتمل أن یكون إلحاقه كالمیت الغریق لأن ما تعبدنا فیه بفعل لا یسقط التعبد إلا بذلك الفعل ولو كان غمس جناحی الدابة دون جمیعها فلیحتمل الاكتفاء بهما لحصول الشفاء سفی الجناح الآخر ویحتمل المنع‏.‏

بَعضُ التَصانیفِ فیهِ عِدةٌ ذُكِرَت ** بِفِعلِها یَحصُلُ النِسیانُ لِلرِجلِ

بِأكلِ حِمضٍ وَطولٍ مَعَ سَهرِ ** عَلى اِنتِصابٍ بِطولِ الكُلِ فی النَفلِ

وَطَرحُ قُحلٍ مَشى بَینَ ما قَطَرَت ** وَالمَشیُ فی طَرفِها فاقصِد إِلى حَولِ

وَكَثرَةُ الوَطىءِ مَعَ أَكلِ السَمینِ وَمَعَ ** أَكلِ المَزالِحِ وَالعِصیانِ فی العَمَلِ

كَذا التَقهَقةُ وَالإِنصاتُ مِن لَقَطِ ** وَلوحُ قَبرٍ ذُلا تَقراهُ وامتَثِلِهذه خمسة عشر ذكرها بعض الحنفیة فی تصنیف له یذكر فیه أدابا بالعالم والمتعلم وذكرها غیره متفرقة قوله فی البیت ومشی بین ما قطرت یعنی بین الجملین المقطورین والجمال المقطورة والمشی فی طرفها أجر الله تعالى العادة بأن هذه الأمور تورث النسیان وذكر فی الكتاب المذكور أشیاء تورث الفقر وقد جمعتها بقولی

وَیورِثُ الفَقرَ أیضاً عِدَةٌ ذُكِرَت ** مِنی فَخذٌ عَدَهاوَاحفَظ عَلى مَهلِ

النَومُ عِریانَ أو أكلٌ عَلى حَدَثِ ** وَتَركُ كِنسی وَحرقُ القِشَرِ

مِن بَصَلِ وَالكَنسُ فی اللَیلِ لا تَقعُد ** عَلى عَتَبِ اُخرُج قُمامَتِكُم

واطرَحن عَلى الزَبَلِ وَالمَشیُ قَد **أَمّ شیخٌ أو نِداءُ أَبُ بِالإِسمِ وَادعُ لَهُ

یَحصُل عَلى عَمَلِ وَالغُسلُ بِالطینِ ** والتوزابَ قَد ذَكرَوا وَالابتِكارُ إلى الأَسواقِ مِن عَجَلِ وَالإِمتِشاطِ بِمَكسورٍ سَنابِلُها خِیاطَةُ الثَوبِ مَلبوساً رَواهُ جَلی كَذا التَسرولُ فی حالِ القِیامِ كَذا لُفِ العِمامَةَ أن تَعقُد مِنَ المَلَلِ كَذا التَوسُعُ وَالتعتیرُ مِن أَكَلِ تَركُ اللُبابِ بِلا لَقَطٍ مِنَ الكَسَلِ وَمَس وَجهًكَ بِالاثوابِ دِعهُ وَمِن رَوى بِها مِسحَةٌ ضِعفُهُ بِالعِلَلِ هذه أیضا ذكرها فی آداب العالم والمتعلم شخص من الحنفیة قوله والنوم عریان یعنی تحت السماء أما التجرد من الثیاب والتستر بالكساء والرداء ونحوه فهو سنة كما سیأتی قوله والأكل على الحدث الذی ذكره الأكبر وعن قوله أخرج قمامتكم الوسخ الحاصل من حنس البیت لأن تركها یورث النقر قوله وادع لها أی ادع لأبویك فترك الدعاء لها یورث الفقر والتواب لغة فی التراب‏.‏

وروى عن عائشة رضی الله عنها أن النبی صلى الله علیه وسلم‏:‏ كان له مندیل ینشف بها لكنه طعن فی هذه الروایة

وَإِن أكلتَ فَنِم بَعدَ الغِداءِ ** وَقُم بَعدَ العِشاءِ تَمشی

ثُمَّ نَم وَكُل وَقتُ الغِداءِ ** لِوَقتِ الفَجرِ أَولُهُ إِلى زَوالٍ

بِهِ وَقتَ العِشاءِ یَلی مازَادَ ** عَن نِصفٍ ما یَكفی الفَتى شَبعاً

بِهِ الغِداءَ وَالعِشاءَ فَذَرهُ ** وَامتَثِل لِنِصفِ لَیلٍ بِهِ وَقتَ السُحورِ فَكُل وَنَعَم ** تَمُر رَوُوا عَن سَیدِ الرُسُلِ

یستحب من جهة الطب النوم بعد الغداء والمشی بعد العشاء ولو مائة خطوة قالت العرب تعشى وتمشی وتغد واصله وتمدد ولكنه اقتصر على أحد الدالیه كما اقتصر على أحد الطائیة فی قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لَقَد ذَهَبَ إٍِلى أَهلِهِ یَتَمَطى‏}‏وَإِنما أصله یَتَمَطَط قال بعضهم إذا أراد النوم بعد الغداء اضطجع على جنبه الأیمن قلیلا ثم اضطجع على الأیسر فنام قال الرافعی یدخل وقت الغداء بطلوع الفجر ویمتد إلى الظهر ویلیه وقت العشاء ویمتد إلى نصف اللیل ویلیه وقت السحور إلى الفجر الثانی فلو حلف لا یتغدى حنث بالأكل قبل الزوال ولم یحنث بما بعده ولو حلف لا یتعشى حنث بالأكل بعد الزوال ولو حلف لا یتسحر حنث بالأكل بعد نصف اللیل ویستحب السحور على تمر لقوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏نعم السحور التمر‏)‏ ولأن الصائم إذا أفطر على تمر وسحر به كان فی ذلك مستعملا للحلاوة فی أول أكله وآخره وفیه تفاؤل بحسن أعماله وقبول صیامه ثم الحنث بالغداء والعشاء بأكل زیادة عن نصف ما یكفیه عادة ذكره الرافعی فی الإیمان‏.‏

وَقَبلَ نَومٍ تَخلا إنَّ فیه شِفاءُ ** حَبسُ الخَبیثینِ بِالادواءِ فی شُغُلِ

یستحب من جهة الطب أن یعرض نفسه على الخلاء قبل النوم فإن فی حبسها داء ویقال إن البول إذا حبس أفسد ما حوله قال افلاطون من عرض نفسه على الخلاء قبل النوم دامت له حسن صورته والداء بالدال المهملة یجمع على ادواء والدواء الذی یستعمل للأمراض یجمع على ادویة التی یكتب منها تجمع على دوا وهذه أبیات فی آداب النوم‏.‏

وَاضمُم مَواشیكَ وَاغلُق بابَ دارَكُموا ** وَضُم صِبیانَكُم فی الحرز

وَاتَكِل وَاغسِل یَدیكَ تُطِع آَمالُهُ غَمراً ** وَغَسلُ فَمٍ أتَى وَالأَمرُ فیهِ جَلِى

وَإِن تَنُم جَنَباً أو حائِضٌ طُهُرَت ** سِنُ الوَضُوءِ تَوضَأ وَاسغِ فی البَدلِ

یستحب قبل النوم ایكاء السقاء یعنی القربة وإیكاؤها ربط فمها ویستحب تخمیر الأوانی التی فیها طعام وما فی معناها والبئر یستحب تغطیتها ویستحب اطفاء النار كالمصباح وغیره ویستحب ضم المواشی وهم الدواب جمع ماشیة ویستحب غلق الباب وضم الصبیان لقوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا كان جنح اللیل فكفوا صبیانكم فإن الشیاطین تنتشر واغلقوا الباب واذكروا اسم الله فإن الشیطان لا یفتح بابا مغلقا واوكوا قربكم واذكروا اسم الله وخمروا آنیتكم واذكروا اسم الله ولو أن تعرضوا علیها واطفئوا مصابیحكم‏)‏ وجنح اللیل بكسر الجیم وضمها ظلامه وقوله صلى الله علیه وسلم أی تجعلوه عرضا ویستحب غسل الكفین والفم من أثر الطعام لقوله صلى الله علیهوسلم‏:‏ ‏(‏من نام وفی یدیه غمر فأصابه شىء فلا یلومن إلا نفسه‏)‏‏.‏

وَعِندَ نَومٍ تَجَرُداً أوصی عَن عَرَضِ ** أَو الدُیونَ وَتُب لِلَهِ مِن زُلَلِ

وَنُم إِلى قِبلَةٍ بِالطُهرِ عَن حَدَثِ ** وَاختُم كَلاماً مَضى بِالذكرِ وَالعَمَلِ

عَلى الیَمینِ فَنُم بِسمِ الإِلَهِ وَقُل ** أَیضاً عَلَى مِلَةِ المُختارِ بِالذِكرِ وَالعَمَلِ

هذه آداب تتعلق بحالة النوم فیستحب عند النوم أشیاء منها التعری عند النوم نقل الشیخ أبو عبدالله بن الحاج إن التجرد من الثیاب سنة لأن النوم فی الثیاب یقطعها ویدنسها وقد نهى رسول الله صلى الله علیه وسلم عن اضاعة المال ومنها یستحب إذا كان له مال أن یوصی فیه لقوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏ما حق امرء مسلم له شیء یوصی فیه یبیت لیلة إلا ووصیته مكتوبة عند رأسه‏)‏ ومنها یستحب أداء الدیون لأنه ربما مات فتبقى ذمته مرهونة أی معوقة عن دخول الجنة حتى یوفی عنه ومنها یستحب أن ینام إلى القبلة على طهارة فإن كان جنبا استحب له أن یغتسل وإن لم یغتسل توضأ فإن فقد الماء تیمم ومنها یستحب تجدید التوبة من سائر الذنوب قبل النوم وللتوبة ثلاثة شرائط إن كانت عن ذنب بینه وبین الله الاقلاع والندم والعزم أن لا یعود فإن تعلقت بآدمی جب رابع وهو رد الظلامة حتى لا تصح التوبة من الغصب حتى یرد المغصوب ولا من الغیبة حتى یعلم المستغاب بما قال عنه لیقتص او یعفو والدلیل على اعتبار الأربعة قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالَّذینَ إِذا فَعَلوا فاحِشَةً أَو ظَلَموا أَنفُسَهُم ذَكَروا اللَهَ فاستَغفَروا لِذنوبِهِم ومَن یَغفِرُ الذُنوبَ إلا اللَهَ وَلَم یُصروا عَلى ما فَعلوا‏}‏ ‏[‏الآیة‏]‏ ففی قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ذكروا الله‏}‏ دلیل على اعتبار الندم لأن من ذكر الله تعالى ندم على فعله وفی قوله تعالى‏:‏ ‏{‏لَم یُصِروا عَلى ما فَعَلوا‏}‏ دلیل على بقیة الشروط فَیُؤخَذ منه عدم الإصرار على العود وعدم الإصرار على أخذ مال الغیر وذلك بأن لا یصر على عدم الرد ثم الشرط إن یعزم على أن لا یعود مع القدرة فإن عزم على أن لا یعود لعجزه كمن وجب ذكره بعدما زنى أو عجز عن السرقة لقطع یده فعزم على عدم العود لعدم قدرته لم تصح توبته ولو غصب مال شخص وابلغه توقفت التوبة على آدائه حتى یجب علیه الإست كساب ویؤدی نقلوا ذلك عن ‏{‏أبی الفضل العراوی‏}‏من أصحابنا وهو ظاهر لكن ذكر فی الروضة أنه من جنى على إنسان فوجب علیه القصاص لم تتوقف صحة توبته على تسلیم نفسه لیقتص منه سواء رجى العفو أم لا بل تصح توبته من القتل فی حال تغییبه وعلله بأن قال لأن القتل معصیة محدودة وهذا بعینبه جار فی مسالة الغصب لأن الغصب وإتلاف المال معصیتان محدودتان فصحت التوبة منهما كالقصاص ولأن القصاص مسبب عن الجنایة وكذلك لزوم المال والسبب لا یتوقف على المسبب بخلاف العكس فظهر ضعف ما قاله العراوی نقلا ومعنى قال السبكی فی ‏{‏التذكرة‏}‏التوبة تنقسم إلى ما یتعلق بحق الله تعالى على الخصوص وإلى ما یتعلق بحق الله وحق الآدمیین أما ما یتعلق بحق الآدمی فینقسم إلى ما تصح التوبة عنه دون الخروج عن حق الآدمی وإلى ما لا تصح دونه أما ما تصح دونه فهو كل ما یتصور فیه حقیقة الندم مع دوام وجوب حق الآدمی كالقتل الموجب للقصاص فیصح الندم علیه من غیر تسلیم القاتل نفسه لیستقاد منه فإذا ندم صحت توبته فی حق الله تعالى ومنعه القصاص وأما ما یصح دونه فكالإغتصاب لا یصح علیه مع بقاء الید علیه وكذلك ظلامات العباد ولا تصح التوبة منها إلا بعد ردها أو ضمان قیمة ما أتلفه منها إن أمكنه ذلك فإن تعذر علیه لومه العزم على أدائه إن أمكنه ذلك وصحت توبته وذهب بعض العلماء إلى أن توبته تصح فیما بینه وبین الله تعالى وذلك بان یرد المغصوب إلى صاحبه كما لا یتضمن ترك الرد لمال زید فإذا التوبة تر ما لعمرو وأما ما یتعلق بحق الله فترك الطاعات وشرب المسكرات وأما ما یتعلق بهما جمیعا فكقذف المحصنات فهل تصح التوبة منه أما من لم یسلم نفسه للحد فیه خلاف فمن رأى أنه حق لله صحح التوبة ومن رأى أنه حق لآدمی فمن قاسه على القتل صح التوبة ومن قاسه على الغصب لم تصح التوبة منه‏.‏

كلامه رحمه الله تعالى وذكر أیضا فی حد التوبة إنها ندم لأجل ما وجب له الندم قال وإنما قلنا ذلك لأن من ندم على مقارفة سیئة لاضرارها به فی المال وسقوط المنزلة عند الناس فهو نادم غیر تائب فلا بد من الندم على ما فاته من حقوق الله تعالى فبه تصح التوبة الشرعیة

وقال والتوبة فی اللغة الرجوع من حال إلى حال یقال تاب وناب وأناب إذا رجع والتوبة من الله تعالى على العبد بأن یخلق التوبة فی قلبه متفضلا علیه وأما بأن لا یخلق له القدرة على المعاصی بل یخلق له الكراهیة لها والدواعی إلى الطاعة كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَكِن اللَهَ حَبَبَ إِلیكُمُ الإیمانَ وَزَینُهُ فی قُلوبِكُم‏}‏ ‏[‏الآیة‏]‏ وإذا رجع العبد عن فعل المعصیة بما خلق الله فیه من كراهتها واكتسب بالطاعة بخلق الله إیاها وتزیینها فی قلبه وأقداره علیها فقد تاب فهذه توبة العبد وقد قیل مثل ذلك قوله تعالى‏:‏ ‏{‏ثم تاب علیهم لیتوبوا‏}‏ أی كره إلیهم الكفر والفسوق والعصیان لأجل أن یتوبوبا أن الله هو التواب الرحیم قال السبكی وللتوبة وقتان أحدهما ما لم یفر غرقا قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَلَیستِ التَوبَةُ لِلَذینَ یَعمَلونَ السَیئاتِ‏}‏ ‏[‏الآیة‏]‏ الثانی ما لم تطلع الشمس من مغربها قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏هَل یَنظُرونَ إِلا أن تَأتِیَهُمُ المَلائِكَةُ أَو یَأتِیَ رَبُك‏}‏ ‏[‏الآیة‏]‏

یحتمل أن یكون المراد بالخیر فی الآیة المداومة على الإیمان بعدم التبدیل على أن تكون أو بمعنى الواو ویستحب أن ینام إلى القبلة متطهرا عن الحدث وأن یكون آخر كلامه ذكر الله تعالى وأن ینام على الجانب الأیمن وأن یقول بسم الله وعلى ملة رسول الله صلى الله علیه وسلم كما یقال حین یوضع المیت فی قبره رواه ابن السنی فی عمل الیوم واللیلة عن النبی صلى الله علیه وسلم‏.‏









 


صفحات سایت

پیچک