تبلیغات
ماڵپه‌ری ئیسلام كورد
Rss
Logo
ADS
زاراوه‌كانی قیرائات

مه‌تنی تحفة الأطفال

ته‌فسیری قورئانی پیرۆز

شێوازی نوێژی پێغه‌مبه‌ر

ئامۆژگاری بۆ موسڵمانان

كاتی بانگه‌كان&بانكبێژان

24 كاتژمێر راسته‌وخۆ

ئاماری ماڵپه‌ر
میوانانی سه‌رهێل

ژماره‌ى سه‌ردانه‌كان

ڕاپرسی ماڵپه‌ر
ئایا تا ئێستا سوودت له‌ ماڵپه‌ری ئیسلام كورد بینیوه‌؟؟؟

ماڵپه‌ره‌ كۆنه‌كه‌مان
عه‌لمانیه‌ت بناسه‌
گێژاوی مه‌دخه‌لیزم
مێژووی انصار الاسلام
فیرعه‌ونی زه‌مان و قه‌یرانی...

 

 

 




 آداب الأكل


بسم الله الرحمن الرحیم

وصلى الله على سیدنا محمد وآله وسلم

 مقدمة

رسالة فی آداب الأكل الحَمدُ لِلَهِ رَبی مُسبِغِ النِعَمِ وَالشُكرِ ثُم الثَنا لِلمانِحِ النَحلِ الحمد الثنا مستحقه بذكر صفاته الجمیلة وأفعاله الحسنة ونقیض الحمد وأصل الشكر البیان والاظهار وقیل هو مقلوب كشر یقال كشر الكلب عن أنیابه إذا قلص شفتیه عن أسنانه فظهرت

ولا یكون الشكر الشكر إلا فی مقابلة النعمة فعلى العبد أن یقابل نعم الله سبحانه وتعالى بالطاعات قال الله سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏إعمَلوا آل دَاوُدَ شُكراً‏}‏‏[‏سورة سبأ الآیة 12‏]‏ - سبأ أیاعملوا لأجل أن تشكروا ونقیض الشكر الكفر كما أن نقیض الحمد الذم قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَن یشَكَرَ فَإِنَما یَشْكُرُ لِنَفسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَهَ غَنیٌ حَمید‏}‏ ‏[‏الآیة 12‏]‏ - لقمان وبین الحمد والشكر عموم وخصوص من وجه وذلك أنهما یجتمعان فی مادة ویوجدن أحدهما بدون الآخر فیجتمعان عند مقابلة النعمة ویوجد الحمد بدون الشكر إذا كان لا فی مقابلة نعمة ویوجد الشكر بدونه إذا كان بالفعل وحده إذ الحمد لا یكون إلا بالقول والشكر یكون بالفعل والقول معا

والثنا قیل هو والنثا بتقدیم النون على الثاء بمعنى واحد إلا أن الثنا ممدود والنثا مقصور وقیل الثنا فی المدح والنثا بتقدیم النون یستعمل فی الذم یقال اثنى عیه خیرا وانثا علیه شرا إذا ذكره بسوء وهذا هو المعتبر فی اللغة المانح المعطی والمنح العطایا‏.‏

والنحل جمع نحلة وهو ما تعلق بغیر مقابل منه سمی المهر نحله لأن المرأة فی الحقیقة تأخذه لا فی مقابل لانها تستمتع كما یستمتع بها قال الزجاج ‏{‏وسمی الله تعالى زنابیر العسل نحلا لأن الله تعالى قد نحل للخلق العسل الذی یخرج من بطونها بلا مؤنة فهو عطیة مبتدئة

یا طالِباً لِخِصالٍ سادَ جامِعُها ** وَسائِلاً مَن حَواها سُؤلٍ مُبتَهِلِ

لا تَأخُذ العِلمَ إِلا عَن أَخی ثِقَةٍ ** یُعطی الرَشادَ بِهِ فی واضِحِ السُبُلِ

وَدَع سُؤالِ الَّذی دَقَت دِیانَتُهُ ** وَاحذَر حُضورَكَ فی الدَرسِ وَالجَدلِ

فَالطَبعُ لِصٌ فَلا تَجلِس إِلى فُسقٍ ** فَقُل أَن یَسلَمِ الآتِیه مِن زُللِ

كَجالِسِ الكیرِ إِن تَحضَد مُجالَسَةً ** وَفاتُكَ الشَوكُ لَم تَسلَم مِن الشُعَلِ

هذه الأبیات مشتملة على مقاصد منها‏:‏ أنه یجب على الشخص أن لا یشتغل بالعلم ولا یأخذه غلا عن من ظهرت دیانته وانتشر علمه فإن العلم دین فلینظر إلى من یأخذ عنه دینه ولا یجوز الاعتماد فی الفتوى على فاسق ومجهول الحال ولا یجوز أن یكون الفاسق مدرسا ولا قاضیا وسمعت الشیخ رحمه الله یحكی فی جواز مباحثه وجهان ومنها أن الانسان لا ینبغی له الجلوس إلى فاسق فإنه إن سلم فی مشاركته فی المعیشة لم یسلم من التخلق ببعض أخلاقه فإن الطبع یسرق عند الاجتماع من حیث لا یشعر الانسان ولهذا تقول العرب فی أمثالها‏:‏ الرفیق قبل الطریق والجار قبل الدار والطباع سراقه‏.‏

ثم وقع التشبیه بنافخ الكیر وهو الحداد إن حضره إنسان وسلم من الشوك الذی عنده لم یسلم من الشعل التی یخرجها من النار لأنها عند الضرب علیها ینفصل منها قطع من النار تنال الجالس حول الكیروإلى هذا جاءت الاشارة فی قوله صلى الله علیه وسلم ‏{‏مثل الجلیس الصالح والجلیس السوء كحامل المسك ونافخ الكیر فحامل المسك أما أن یحذیك وإما أن تجد منه ریحا طیبة ونافخ الكیر إما أن یحرق ثیابك أو تجد منه رائحة كریهة‏}‏وقوله یحذیك بالحاء المهملة وبالجیم أیضا ومعناه یعطیك وروایة الجیم موافقة لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏أو جذوة من النار‏}‏الآیة 29 - القصص وقول أهل السنة العقل والصرف لا یجذی أنه لا یعطی شیئا من الاحكام والله سبحانه وتعالى أعلم

الأمانة الفرائض التی افترضها الله تعالى على عباده وشرط علیهم أن من أداها جوزی بالاحسان ومن خان فیها عوقب عرضها الله تعالى على السموات والأرض والجبال بعد أن أفهمها خطابه وأنطقها فقبلت وأطاعت واشفقت من حمل إثمها بسبب المخالفة هذا قول ‏[‏الزجاج‏]‏ ویدل على هذا القول قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَقالَ لَها وَلِلأرضِ ائتیا طَوعاً أوَكَرهاً قالَتا أَتینا طائِعین‏}‏‏[‏الآیة - فصلت‏]‏‏.‏ وقال الواحدی‏:‏ إن الله تعالى لما عرض علیها التكالیف أبت أن تحملها مخافة وخشیة لا معصیة ومخالفة وهو معنى قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأشفَقنَ مِنها وَحَمَلَها الإِنسانُ إِنّهُ كانَ ظَلوماً جَهولاً‏}‏‏[‏الآیة 72‏]‏ الأحزاب غرا بأمر ربه والقول الأول صائر إلى أن أمره لها كان أمر عزم وحتم والقول الثانی یقول إنه كان أمر عرض لا أمر عزم ولهذا قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏ما یُبَدَلُ القَولُ لَدیَّ‏}‏ ‏[‏الأیة 19 - ق‏.‏‏]‏

والأكم الجبال الصغار جمع أكمه

فَالعِلمُ دَینٌ وَمَن ضَلت دِیانَتُهُ ضَلَ العُلومِ فَدَع مِن عادَ فی جَهلِ الإشارة بهذا البیت أن من كان عالما ولم ینتفع بعلمه نزل منزلة الجاهل بجامع عدم النفع بل هو أسوء حالا من الجاهل المقصر ویقال‏:‏ ‏[‏ویل للجاهل حیث لم یتعلم وویل للعالم حیث لم یعمل بعلمه أو بما علم مئة مرة أو ألف مرة

قال الغزالی یرحمه الله - وغیره ‏{‏العالم الذی لا یعمل بعلمهكالمصباح یحرق نفسه والضوء لغیره وقال آخر‏:‏ كلمة فی التوراة ‏[‏عالم لا یعمل بعمله هو الجاهل سواء

وضلت ذهبت فهو یستعلم فی الذوان والمعانی ومن استماله فی المعانی قوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏الحكمة ضالة المؤمن حیث وجدها فهو أحق بها‏)‏ وضل العلوم فقدها حیث لم ینتفع بها

قِف إِن شَكَكتَ وَلا تَقدُم عَلى عَملٍ ** قَبلَ السؤالِ فَإِن العَقلَ فی عَقلِ

إن لَم تُكن بِسؤالِ العِلمِ مُحتَفِلا ** وَلا اِجتَهدتَ فَقُل یا ضَیعَةَ الأَجلِ

وَإِن عَلِمتَ وَلَم تَعمَل عَلى وَجلِ ** فَما رَبحتَ فَقُل یا خَیبَةَ الأَملِ

مَن لَم یَمُت فی طُلابِ العِلمِ هِمَتُهُ ** فَلا حَیاةَ لَهُ شَبَهَهُ بِالإِبِلِ

فَالعِلمُ رَأسٌ وَرأسُ مَن حَواهُ عَلا ** وَغَیرُهُ ذَنَبٌ قَد حَطَ عَن طولِ

كَم مِن جَهولٍ یَرى مِن خُلُقِهِ حَسناً ** لَهُ اِعتِنا بِلبسِ التاجِ وَالحُلَلِ

فَإن حَواهُ اِجتِماعٌ قالَ ناظِرُهُ ** هَذا حِمارٌ أتَى لِلمَجلِسِ الحَفلِ

لا یَعدِلُ العِلمُ شیئٌ إِن یَفتَك فَقُل ** یاحَسرةً عَظُمَت یا قِلَةَ الحِیَلِ

المحتفل بالشیء هو الكثیر التولع به والسؤال عن العلم وتعلیمه واجب لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَاسألوا أَهلَ الذِكرِ إِن كُنتُم لا تَعلَمون‏}‏ ‏[‏الآیة‏:‏ 7 - الانبیاء‏]‏ والعمل بعد العلم واجب ویقال‏:‏ ویل للجاهل حیث لم یتعلم وویل للعالم حیث لم یعلم بما علم سبعین مرة والربح أصله من التجارة وقد یستعلم فی الثواب لقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَما رَبِحَت تِجارَتُهُم‏}‏‏[‏الآیة‏:‏ 16 - البقرة

لمن اشترى الضلالة بالهدى

طَلَبتُ آدابَ الأكلِ ما أَتاكَ ** فَخُذ وَراعٍ آدابَ ما یَأتی حِولُ

 آداب الطعام

جمع أدب وهی اجتماع محاسن الاخلاق ومحاسنس العادات ومنه سمیت المأدبة مأدبة لاجتماع الناس فیها والأدب یقع على الاحكام الخمسة فیقال للواجب أدب وكذلك بقیة الاحكام ولذلك صح تفسیر الأصحاب بباب آداب قضاء الحاجة ثم عدهم من تلك الآداب محرمات كإستقبال القبلة واستدبارها وكشف الزائد على الحاجة من العورة وواجبات كالاستنجاء ونحوه والاستنثار من البول ومكروهات كالبول فی الماء الراكد والكلام قبل الفراغ من قضاء الحاجة ومستحبات كترك التكلم وتقدم الیمنى فی الخروج والیسرى فی الدخول والله أعلم‏.‏

إذا دُعیتَ إِلى قوتٍ أَجبهُ وَلو تُدعى **إِلى قَریَةٍ وَاحذَر مِن الكَسلِ

لا تَحقِد الناسَ وَاشكُر ما قَد اصطَنعوا ** إِنَّ احتِقارَكَ كَبوٌ بیّنُ الخَللِ

إجابة الدعوة مستحبة لو بعد الموضع لقوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏لو أهی إلی ذراع لقبلت ولو دعیت إلى كراع الغمیم لأجبت‏)‏‏.‏

وكراع موضع بین مكة والمدینة وبینهما أمیال وهو كراع الغمیم الذی أفطر فیه النبی صلى الله ویقال فی بعض الكتب المنزلة سر میلا عد مریضا وسر میلین شیع جنازة سر ثلاثة أمیال أجب دعوة سر أربعة أمیال زر أخا فی الله تعالى

ومن المتكبرین من یجب دعوة الاغنیاء دون الفقراء وهو خلاف السنة

وكان رسول الله صلى الله علیه وسلم یجیب دعوة العبد ودعوة المسكین

ومر الحسین بن علی بن أبی طالب رضی الله عنهما بقوم من المساكین الذین یسألون الناس على قارعة الطریق وقد نثروا كسرا على الأرض فی الرمل وهم یأكلون فقالوا هلم الغدا یا بن رسول الله صلى الله علیه وسلم فقال نعم إن الله لا یحب المتكبرین فنزل وقعد معهم وأكل ثم سلم علیهم وركب فقال قد أجبتكم فأجیبونی فقالوا نعم فوعدهم وقتا معلوما فحضروا فقدم إلیهم فاخر الطعام وجلس یأكل معهم رضی الله عنه‏.‏

قال أبو تراب النخشی وهو بالنون والخاس المعجمتین والشین المثلثة والباء الموحدة فیا النسبة عرض عرض على طعام فأمتنعت فبلیت بالجوع اربعة عشر یوما فعلمت أنها عقوبة

وسمیت القریة قریة لجمعها الناس والقرء بالفتح الاجتماع ومنهقرأت الماء فی الحوض جمعته ومنه سمی القرآن قرآنا لأنه یجمع أمراً ونهیاً وخبراً ووعداً ووعیداً وغیر ذلك وحكى الحافظ خلاف فی الحد الذی یصیر به البنیان قریة فقیل إذا صیت فیها الدیك ونهق الحمار وقیل مع ذلك لا بد

اِفطَر مِنَ النَفلِ إِن یَدعوكَ ذو كَدَمِ ** شَقَ الصِیامِ عَلیهِ لا إِلى بَدنِ

من دعی وهو صائم نفلا استحب له الإجابة والنظر إن شق صیامه على الداعی قال صلى الله علیه وسلم فی ذلك‏:‏ ‏(‏یتطولك إخوان إنی صائم‏)‏ ولا یجب القضاء على من افطر من النفل وإنما یستحب

وَلا تَجِبُ امرأةٌ إِلا بِمَحرَمِها ** لا خَیرَفی خُلوَةِ الأُنثى مَعَ الرَجُلِ

إذا دعت امرأة حسناء رجلا إلى طعام لم تحل الاجابة إن دعته لیأكل عندها فی خلومة محرمة فإن كان عندهما غیرهما جاز ووجبت الاجابة إن دعت إلى ولیمة العرس وفی المرأة لغتان اخرتان مرة وامرأة

وَلیمَةُ العُرسِ لَبی مَن دَعاكَ ** لَها فَإِن ایتانَها مِن واجِبِ العَمَلِ

فی الیَومِ الأَولِ لا فی الثانِ لِثالِثِها ** تَسمیعُ أهلِ الرَیا انى عَنهُ وَانفَصِلِ

فی الاجابة إلى ولیمة العرس ثلاثة أوجه أصحها فرض عین والثانی فرض كفایة والثالث سنة وإنما تجب أو تستحب بشروط‏:‏ الأول أن یدعوه فیالیوم الأول فإن أولم ثلاثة أیام لم تجب الاجابة فی الثانی وتكره فی الثالث لقوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏فی الیوم الثالث غنه ریاء وسمعة‏)‏ رواه داود ولو أولم فی یوم واحد مرتین

فَإذا دَعا إثنانِ لبا أو لا بِنَعَم ** لِلسَبقِ حَقٌ فَلا تَعدِلِ إِلى حَولِ

عِند المَعیةِ لَبَى أَهلُ ذی رَحمِ ** ثُمّ الجِوارُ أَجَبهُم تارِكَ العُلَلِ

إذا دعا اثنان شخصا إلى ولیمتین قال فی الروضة أجاب السابق فإن جاءا معا فإن كان فیهما أحد من أقاربه وذوی رحمه إجابة فإن استووا فی القرب أو البعد أجاب الأقرب منهما دارا ولم یذكر ما استوت دورهما فی القرب والذی یظهر أن یقرع بینهما فمن خرجت قرعته أجابه وترك الآخر‏.‏

فإن تَكُن قاضِیاً فَاترُك إجابَتَها ** لا تَفتَح البابَ وَاقطَع عَلقَةَ الأَملِ

إذا كان المدعو إلى الولیمة قاضیا قال الرافعی فی أبواب القضاء لم تجب علیه الاجابة بخلاف غیره وینبغی للقاضی أن یسد عنه أبواب الهدایا والضیافات ویقطع أمال الناس وحیث وجبت الاجابة أو استحبت لا یجب الأكل على الصحیح لا على القاضی ولا على غیره وقیل یجب

وَإِن دَعاكَ الَّذی فی مالِهِ شَبَهٌ ** فاترُك إجابَتَهُ وَاذهَب إِلى سُبُلِ

وَإِن دَعاكَ حَرامُ المالِ دِعهُ ** وَقُل إِنّ الإجابَةَ حَرَمٌ واضِحُ الخَلَلِ

النّارُ أولى بِلُحمٍ بِالحَرامِ نَما ** أَطِب طَعامَكَ لا تُحَطِم عَلى دُغلِ

أَكلُ الخَبیثِ بِهِ یُعمى القُلوبَ فَلا ** تُحَدِث بِها ظُلمَةً تَفضی إلى كُلَلِ

أَو عِندَهُ زامِرٌ بِالناى أو وَتَرُ ** أو عِندَهُ خَمرةٌ أو لَو بِهِ الطَبلُ

أو عِندَهُ خائِضٌ فی غَیبَهِ مُنِعَت ** أَو عِندَهُ زَحمَةٌ عَن مالِكٍ فَقُل

أو أَقتنا عِندَهُ كَلباً بِلا سَبَبٍ ** عَن فَرسَنٍ خَزٍ نُهوا قُم عَنهُ وَارتَحِلِ

إِنّ المَلائِكَةَ لا تَأتی أماكِنَهُم ** وَإِن قَدَرتَ فَحَتماً مُنكَراً أزلِ

هذه أمور بعضها مسقط للإجابة كما ذكره الغزالی رحمه الله لأنه لا یجب على الإنسان تعاطی المكروهات ومن الثانی ما إذا دعاه من ماله حرام حرمت الاجابة لقوله صلى الله علیه وسلم ‏(‏لحم نبت من حرام النار أولى به‏)‏‏.‏

والخبیث الحرام والسحت أكله یعمی القلوب والظلمة إذا حصلت فی القلب والعیاذ بالله حصل الكلال فی البصیرة كما یحصل للعین الكلال فی البصر

قوله دع‏:‏ أی اترك الاجابة الذی فی سقفه صور أو جدران بیته أو فی ستور معلقة عنده أو فی ثیاب أو حلل أو مخاد لا توطأ ولا یتكأ علیها أو عنده زامر بالنای وهو المزمار العراقی المعروف بالیراع أو كان عنده أوتار أو خمر للشرب أو عنده طبل محرم كالكوبة وهی طبل ضیق الوسط دون الرأس أو كان خائضا فی غیبة محرمة فإن كانت مباحة جاز‏.‏

 ما تباح فیه الغیبة

والغیبة تباح فی سبعة عشر

موضعا نظمتها فی جملة أبیات من جملة قصیدة وهی هذه الأبیات

إِن تَذكُر العالَمَ المُخطِىءَ لِتابِعِهِ ** أَو تَستَعینَ عَلى ذی ذِلَةٍ عَدلا

أَو تَذكُر إِسماً قَبیحاً عِندَ سامِعِهِ ** كی یَستَعینَ بِهِ مَقصوداً ما جَهِلا

كَأَسودٍ قالَ ذا أَو أَعورٍ مَثلا ** أو أَعمَشٍ مُخَیراً أو أعرَجَ نَقلاً

وَعِصمَةُ القَرضِ فی جُرحِ الفَتى سَقَطَت ** كَذلِكَ القَدحُ فی الفَتوى قَد اِحتمَلا

كَذاكَ مَن یَشكو ظَلامَتُهُ ** إلى القٌضاة أو الوَلی إِذا عَدَلا

وَمظهَرُ البِدعَةِ اِذكُرها لِمُنكَرِها ** وَمُخبِىءُ البِدعَةِ اِذكُرهُ لِمَن جَهِلا

مَساوىءَ الخَصمِ إِن یَذكُر لِحاكِمِهِ ** حِینَ السُؤالِ أو الدَعوى فَلا تَهِلا

وَغیبَةُ الكافِرِ الحَربی قَد سَهَلَت ** وَعَكسُها غِیبَةَ الذمَی قَد عَقِلا

وَتارِكُ الدینِ لا فَرضَ الصَلاةِ فَلا ** أَخشى إِذا ما اِغتَبتُهُ جَلَلا

فهذه مواضع تباح فیها الغیبة‏:‏ الأول نصح المستشیر فی النكاح عند إنسان أو معاملته أو جوازه تجب الغیبة والاختیار بحاله لقوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏إذا استنصح أَحَدَكُم أخاه فلینصح له‏)‏ وفی نسخة ‏(‏یجب علیك أن تخبره بحاله‏)‏‏.‏

الثالث‏:‏ التعریف كما إذا كان الشخص لا یعرف إلا باسمه القبیح كالأعور والاعمش فلك أن تقول قال فلان الاعمش فإن أمكن التعریف بغیره فهو أولى من اسمه القبیح

الرابع‏:‏ الفتوى فللمستفی أن یقول للمفتی فلان ظلمنی أو غصب منی فماذا یجب علیه وكذا إذا اشتكى عند الولاة والقضاة

الخامس‏:‏ إذا كان الإنسان لا یتكتم عیبه كمن یخبر عن نفسه بالعیب كالزنا والفواحش یجوز اغتیابه بما تجاهر به وعلیه یحمل قوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏{‏لا غیبة فی فاسق‏}‏ ویحرم اغتیابه بما تجاهر به وعلیه یحمل قوله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏{‏لا غیبة فی فاسق‏}‏ویحرم اغتیابه لغیر ذلك إذا ذكره لا على وجه الندم والتوبة فإن ذكر عیبه على وجه الندم والتوبة حرم اغتیابه‏.‏

قال الغزالی فی ‏[‏الأحیاء‏]‏ لو كان المتجاهل بالفسق عالما حرمت غیبته مطلقا لأن الناس إذا سمعوا عنه إنه فعل هانت عندهم الفواحش وجسروا على فعلها

فعلى ذلته عمدتهم

وبها یحتج من أخطأ وذل

ومن كانت عنده بدعة جاز اغتیابه حتى یحذره الناس والباقی واضح‏.‏

ومنها أی من موانع الاجابة إذا كان عنده كلب لغیر سبب فإن اتخذه للصید أو للماشیة أو لحفظ الدور جاز ووجبت الاجابة ولو اقتنى كلب صید وهو لا یصید حرم اقتناؤه لعدم الحاجة ومنها إذا كان عنده فرش خز أو حریر حرمت الاجابة وإنما تسقط الاجابة أو تحرم إذا لم یقدر المدعو على ازالة المنكرات فإن قدر على إزالتها وجبت الاجابة وإزالة المنكر

فَلا تَجِب داعیاً فی بابِهِ صورُ ** أو المَمَرِ أو الدِهلیزِ أو سُفَلِ

كَصورَةٍ وَطِئَت أو فی الإِنار ** رُسِمَت أو زالَ رَأسٌ لَها فَأَحضَر

بِلا حَولِ أو فی السَماطِ أتَت ** أو خُبزٍ أو طَبَقِ أو الحَلاوَةِ

فاحفَظ نَقلَ مُحتَفِلِ أو صورَةٍ ** جُعِلَت كَالشَمسِ أو شَجَرِ

لِفَقدِها الروحُ أو كالنَجمِ أو رَجُلِ

هذه صور لا تكون عذرا فی ترك الاجابة منها‏:‏ إذا كان فی الباب صروة دون داخل الدار وجبت الاجابة ویجوز الحمام الذی على بابه صورة دون داخله وحكم ممر الدار ودهلیزها حكم ما على بابها

ومنها إذا كانت الصور على الأرض أو على ما یوطأ على الارض كالبساط والنطع والمخدة التی یتكأ علیها أو كانت تؤكل فكل هذه لیست اعذارا فی منع الاجابة

قالَ الَحلیمی

وَامنَع طِفلَهُ لَعِباً وَهوَ الصَحیحُ ** فَقُم بِالمَنعِ وَاكتَفِل

أبو سَعیدٍ لَهُ التَجویزُ قَد نَسَبوا ** بَعلَةٌ قَد وَهَت عَن رُتبَةِ العُلَلِ

فی جواز اتخاذ اللعب للبنات خلاف قال الحلیمی فی ‏{‏المنهاج‏}‏هی حرام ونقل عن أبی سعید الاصطخری أنه لما ولی حسبة بغداد لم ینكر ذلك وأنكره غیره لأنه من المحرمات وصحح النووی فی شرح مسلم تصحیح التحریم والقائل بالجواز یعلل ذلك باعتیادهن على تربیة الأولاد وملاطفتهن وهی علة ضعیفة واهیة فلا تصح أن تكون باعثة على تنوع الحكم

وَجهانِ قَد ذَكروا فی فاقِدٍ شَبها ** مِثلُ الجَناحِ عَلى الأَنعامِ وَالرَجُلِإذا اتخذ صورة لا نظیر لها ** فی الوجود كبقرة بجناحین أو رجل

بجناحین أو شاة أو جمل ** ففیه وجهان عن صاحب البحر

وَفضَ الدَنانیرِ وَالدَرهامِ إِن نُقِشَت ** قَیسَ الجَوازِ بِما فی ثوبِ مُبتَذِلِ

إذا نقشت صورة على درهم أو دینار فالقیاس الحاقه بما إذا كانت الصورة على ثوب یلبس ویمتهن وأما إذا كانت على ثوب لا یلبس فیحرم ذلك بخلاف ما على البساط لأن الصور لا یحرم إلا ما نصب منها ولم یمتهن بالاستعمال حتى صار كالصنم المصور للعبادة وهذا غیر موجود فی صورة الدرهم والدرهام لغة فی الدرهم كما قال الشافعی رحمه الله لو كان لی مئة درهام لشریت بها دار فی بنی حرام‏.‏

والمبتذل المستعمل للشیء احترز به عن ثوب لا یستعمل بل تنصب لتصاویرها فإنه حرام كما سبق

إذا أردتَ جُلوسا لِلطعامِ فَكُن ** حالَ الجُلوسِ عَلى الیُسرى وَلا تَحِل

معنى المأدبة

المأدبة الطعام المتخذ بلا سبب سمیت مأدبة باجتماع الناس بها وبقیة الولائم فی معناها إلا أن ولیمة العرس تخالفها فی وجوب الاجابة وغیرها یخالفها فی التسمیة فطعام الختان اعدار وطعام البنا وكیرة وطعام المیت وضیمة وطعام القادم من السفر نقیعة وهل هی على الحاضر أم على القادم من السفر وجهان

 یستحب الجلوس حال الأكل على الجهة الیسرى

وَقَبلَ أكلِ تَطهُرٍ إِن تَكُن جَنباً ** وَعِندَ فَقدٍ تَوضَأ وَاسعى فی البَدلِ

یستحب للجنب التطهر قبل الاكل وكذا للمحدث فإن فقدا الماء تیمما

وَكُلٌ إذا وَضعوا مِن غَیرِ إذنِهِمی ** إنّ القَرینَةَ تَكفی طالِبَ الأَكلِ

هَذا إذا اكمَلوا وَضعَ السَماطِ وَلَم ** یُخلِط مِنَ القَومِ مَن یَأتِ عَلى مَهلِ

إذا اكملوا وضع السماد ولم یتأخر من القوم أحد جاز الاكل بغیر اذن على الصحیح اكتفاءاً بالقرینة وقیل لا بد من صریح اللفظ

وَالأَكلُ مُتَكِئاً كُرهاً رَوَوهُ فَدَع ** تُكبِرُ النَفسَ واخضَع خَضعَةَ الذُلِ

وَالأكلُ مُضطَجِعاً جاءَت كَراهَتُهُ ** كالشُربِ مُضَطجِعاً إلاّ مِن الثِقَلِ

 یكره الأكل متكئا

لأنه نوع تكبر وكان رسول الله صلى الله علیهوسلم ربما جثا على ركبتیه عند الأكل وجلس على ظهر قدمیه وربما نصب رجله الیمنى وجلس على الیسرى وكان یقول‏:‏ ‏(‏لا آكل متكئكا إنما أنا عبد آكل كما یأكل العبد واجلس كما یجلس العبد

ویكره الأكل مضطجعا

قال الغزالی فی الأحیاء ‏[‏إلا أن یكون من الثقل‏]‏ روی عن أمیر المؤمنین علی بن أبی طالب كرم الله وجهه أنه أكل كعكا على برسن وهو مضطجع ویقال منبطح على ظهره والشرب مضطجعا مكروه للمعدة أیضا‏.‏

وَأغسِل یَدیكَ وَلا تَمسَح بِمَنشَفَةٍ ** قَبلَ الطَعامِ فَفَیهِ الأَمنُ مِن عِلَلٍ

وَأولاً تَغسِلُ الصِبیانَ أَیدیهِم ** قَبلَ الشیُوخِ وَلا تَمسَح مِنَ البَلَلِ

وَآخِرُ یَغسِلُ الأشیاخَ قَبلَهُم ** إنّ الكَراهَةَ فَرقٌ بَینَ الخَلَلِ

 غسل الید قبل الطعام

ورد فی الحدیث ینفی الفقر وبعد الطعام ینفی اللمم واللمم الجنون ویستحب ترك تنشیفها قبل الطعام لأنه ربما كان فی المندیل وسخ تعلق فی الید ویستحب تقدیم الصبیان على الشیوخ فی الغسل قبل الأكل لأنه ربما فقد الماء لو قدمنا الشیوخ وأیدی الصبیان أقرب إلى الوسخ بخلاف ما بعد الطعام‏.‏

وَابدَأ بِیُمناكَ فی أَخذِ الطَعامِ وَكل ** مِما یَلیكَ وَسَمِ اللَهَ وَامتَثِل

 یستحب الأكل بالیمین

لأن الشیطان یأكل ویشرب بشماله ویستحب الأكل مما یلی الآكل كما یحرم الأكل واستحب العبادی أن یقول بسم الله الذی لا یضر مع اسمه شیء فإن ترك التسمیة أتى بها فی أثناء الأكل ویستحب التسمیة جهرا وإذا سمى بعض القوم أجزأ عنهم ویستحب للجمیع التسمیة فإن حضر شخص فی أثناء الأكل أستحب له التسمیة

وَنَق شَوكَ طَعامٍ أَنتَ آكِلُهُ ** وَلا تَكُن حاطِماً یَوماً عَلى دَغلِ

كَحاطِبِ اللَیلِ إِن یَقبِض عَلى ** حَطَبِ حَوى البَلاءَ وَنوعَ الإِثمِ

وَالأَصلِ نَضیجَ فاكِهَةٍ قَبلَ الطَعامِ ** فَكُل ما لَم أَكلُهًُ فاطرَحهُ فی الذُبَلِ

 إذا كان فی الطعام شوك فینبغی تنقیته

قبل أكله والذی یأكله من غیر تنقیته یسمى بحاطب لیل ووجه تسمیته أنه لما أخذ من اللقمة شیئا یضره أشبه الذی یجمع الحطب فی اللیل لأن یجمع مع الحطب ما یضره من الحیات وغیرها وربما لسعته وإذا احضروا مع الطعام فاكهة یستحب من جهة الطب اكلها قبل الطعام لأنه اسرع لهضمها قال فی الاحیاء ویكره أكل ما لم یطب أكله من الفاكهة‏.‏

كُل بِالثَلاثِ إذا جَمَدَ الطَعامُ أتى ** وَبِالجَمیعِ إذا سَمِح الطَعامُ وَلى

قال العبادی إذا كان الطعام سمحا استحب الأكل بجمیع الأصابیع وأن كان جامدیا استحب الاكل بلاث‏:‏ قال الشافعی رضی الله عنه‏:‏ ‏[‏الأكل بإصبع واحد مقت وباثنین كبر

فَضلُ الثَریدِ عَلى الطَعامِ أتى ** كَفضلِ عائشَةَ كُلُ النِساءِ المَثلِ

بین فی الصحیح فضل عائشة على النساء كفضل الثرید على سائر الطعام قیل انما فضل الثرید على سائر الطعام لأنه ینمو على غیره وقیل لأنه یسهل تناوله فی الزمن القریب للیونته بخلاف الیابس والله سبحانه أعلم‏.‏

وَإن أُوتیت بِأنواعِ الثِمارِ فَكُلُ ** مِن حَیثُ وَلا تَقرُب عَلى دُغلٍإِلاّ إذا قَرَرنوا أو كُنتَ صاحِبَهُ ** وَسامَحوكَ عَلى هَذاكَ فانتَحَل

وَكالثِمارِ زَبیبٌ قالَ بَعضُهُمُو ** وَمِثلُهُ عَنِبٌ فاحفَظ عَلى مَهلٍ

وَبعضُهُمُو قالَ خُص النَهیُ بِالشِركا ** دونَ الضیوفِ فَكَشفُ السِر فیهِ جلى

 یستحب الأكل مما یلی الآكل

إلا فی الثمار فله أن یأكل من حیث شاء ونهى الرسول صلى الله علیه وسلم عن القرآن فی التمر والقرآن أن یأكل فی كل أكله ثنتین أو أكثروألحق الطرطوش قال بعضهم النهی مخصوص بالشركاء إذا اشتركوا فی شراء التمر والطعام یحرم على أحدهم أن یأكل أكثر من الآخر وفی غیر الشركاء لا حرج وهذا أحسن ویستثنى من المنع ثلاث ثلاث صور الأولى إذا قرن الآكلون والثانیة إذا سامحوه بذلك والثالثة إذا كان القارن صاحب التمر فإنه مالكه فله أن یفعل فیه ما شاء وله منهم من ذلك

فی مَدخَلٍ قالَ أَیضاً ذُو العِیالِ **یُقرى الضیوفَ فَخُذ ذا عِندَ مِن قَبلِ

مِن حَیثُ شاءَ بِلا كُرهٍ ** یواكِلُهُم وَفی الَّذی قالَهُ نُوعٌ مِنَ الدَخلِ

وَفی الحَدیثِ عُمومٌ شامِلٌ لَهُما**أینَ الدَلیلُ عَلى التَخصیصِ لِلعَمَلِ

استثنى أیضا فی المدخل إذا كان الآكل هو المالك للطعام فهو كالثمار قال وكذا إن كان هو المنفق على العیال أكل من حیث شاء وفی الذی قاله نظر وفی قوله صلى الله علیه وسلم ‏(‏كل مما یلیك‏)‏عموم شامل لهما ولغیرهما أی للمالك والمنفق ولكنه خص ذلك بالنهی وهو سائغ ویستحب الأكل مما یلی الآكل ویحرم من غیر ما یلیه نص علیه الشافعی رضی الله عنه إلا فی ثلاث صور‏:‏ أحداهما الثمار وقد تقدمت إذا كان مالك الطعام ثالثها إذا كان هو المنفق على العیال قاله ابن الحاج فی المدخل وفیه نظر كما تقدم

وَإِن كَرِهتَ طَعاماً لا تَعِبهُ وَدَع ** كَلا أتى وَاضِحاً عَن سَیدِ الرُسُلِ

 إذا أوتیت بطعام تكرهه فلا تعبه

وأتركه واعتذر عن أكله ‏(‏فما عاب رسول الله صلى الله علیه وسلم طعاما قط

وَإن شَبِعتَ فَلا تَبغی المَزیدَ فَقَد ** أَفتى بِتَحریمِهِ بادی السنا

عَلى أعنی القَراقی فَخُذ ما قالَ مُعتَمِلاً ** وَكُن عَلى ثِقَةٍ مِن نَقلٍ مُحتَفِلِ

قال القراقی فی ‏[‏شرح التنقیح‏]‏ أنه یحرم على الآكل على سماط الغیر أن یزید فی الشبع بخلاف الآكل نفسه إلا أن یعلم رضا الداعی بأكل المدعو فله أن یأكل ما شاء والشبع الشرعی أن یأكل ما یقیم صلبه للكسب والعمل والشبع المعتاد أن یملأ ثلث بطنه وهو ستة أشبار كما سیأتی‏.‏

مِصرانَةَ المَرءِ قَد قاسوا وَقَد بَلغَت ** عِشرینَ شِبراً سِوى شِبرین فاحتَفِل

فَثُلُثُها سِتَةٍ بِالشِبرِ فاعنِ بِهِ ** وَخَل ثُلثا وَثُلثا قَط لا تَحِلُ

وَنَقَلَ طَرطوشِهِم هَذا القِیاس فَخُذ ** إِن الَّذی قالَهُ خالٍ مِن العِلَلِ

ذكر الطرطوش فی ‏[‏شرح الرسالة‏]‏ أن مصرانة الآدمی ثمانیة عشر شبرا قال وینبغی ألا یزید الأكل عن ثلثها وهو ستة أشبار

وَالأَكلُ أَنواعُهُ فی سَبعَةٍ حُصِرَت ** فی مَدخَلٍ عَدَها خُذها بِلا مَلَلِ

فأولُ واجِبٍ حِفظُ الحَیاةِ فَقَط ** وَثانِها قُم بِهِ لِلفَرضِ وَاشتَغِل

وَثالِثُ سُنَةٍ أدى نوافِلُهُ ** حالَ القِیامِ فَقُم لِلفَرضِ وَالنَفلِ

وَرابِعُ شَبَعٍ فی الشَرعِ قوتَهُ ** یُقیمُ صُلبَ الفَتى لِلكَسبِ وَالعَمل

وَسادِسُ جائِزٍ جاءَت كَراهَتُهُ ** وَفِعلُهُ جالِبٌ لِلنَومِ وَالثِقَلِ

وَسابِعٌ بَطنُهُ تَفضی إلى مَرضٍ ** فَالنَقلُ تَحریمُها فاحذَر مِنَ الدُغَلِ

هذه الانواع ذكر معظمها فی المدخل الأول أن یأكل ما تحصل به الحیاة فقط

الثانی‏:‏ أن یزید على ذلك مقدارا تحصل له به قوة على أداء الصلوات الخمس من قیام دون النوافل وهذان واجبان مثلهما الأكل فی رمضان وغیره من الصوم فیجب أن یأكل ما یقویه على الصوم‏.‏

الثالث‏:‏ أن یأكل ما تحصل له به قوة على قیام النفل وعلى صلاة النفل من قیام وهذا مستحب

الرابع‏:‏ أن یأكل ما یقیم صلبه للكسب والعمل وهذا هو الشبع الشرعی قال صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏بحسب اِبنِ آدم لقیمات یقمن صلبه للكسب فإن كان لا بد فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه

الخامس‏:‏ أن یأكل إلى ثلث بطنه وقد سبق أنه ستة أشبار وهذا لا كراهة فیه

السادس‏:‏ أن یزید على ذلك وهو مكروه وبه یحصل للانسان الثقل والنوم‏.‏

قال لقمان لابنه ‏[‏یا بنی إذا امتلأت المعدة نامت الفكرة وخرست الحكمة وقعدت الاعضاء عن العبادة‏]‏ وقال بعض الحكماء‏:‏ من كثر أكله كثر شربه ومن كثر شربه كثر نومه ومن كثر نومه كثر لحمه ومن كثر لحمه قسا قلبه ومن قسا قلبه غرق فی الآثام وهذه القسم غلبت علیه عادة الناس

السابع‏:‏ أن یأكل زیادة على ذلك إلى أن یتضرر وهی البطنة قال رسول الله صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏{‏أصل كل داء البردة‏}‏ سمیت بردة لأنها تبرد المعدة عن هضم الطعام فیتولد من ذلك أمراض قال ابن الحاج‏:‏ وهذا القسم حرام ومن العلماء من فسر البردة بادخال الطعام على الطعام الأول قبل هضمه وسیأتی أن ذلك إنما یضر بعد الشرب أما قبل الشرب فله أن یدخل ما شاء على ما شاء‏.‏

فی حَد جوعِ الفَتى قولان قیلَ بأَنّ ** یَشهَى لَهُ الأَكلُ مُختَلِطُ لَدى الأَكلِ

وَقیلَ إِن وَقَعت فی الأَرضِ رِیقَتُهُ ** شَمَّ الذُبابُ وَشَدَّ السَیرُ فی عَجَل

حد الشبع قد تقدم وأما الجوع فحكى الغزالی فیه قولان فی الإحیاء أحدهما أن یشتهی الخبز وحده فإن أتى بالخبز وطلب معه الأدم فغیر جوعان

الثانی أن ینتهی به الجوع إلى حد لو وقعت ریقته على الأرض لم یقع الذباب علیها لخلوها من آثار دسومات الطعام وقوله یشهی هو بغیر تاء ویشتهی لغتان قال الشاعر‏:‏

وَلَحمُ الخَروفِ نَضیجاً ** وَقَد أوتَیتَ بِهِ فاتِراً فی الشَبَمِ

فأَما البَهیضُ وَحنیانَكُم ** فَأَصبحَت مِنها كَثیرَ السَقَمِ

والشبم البارد والبهیض بالباء والضاد المعجمة الارز باللبن انشد هذه الأبیات مع أبیات بعدها الحافظ والله سبحانه وتعالى أعلم

وَإن طَعِمَت فَأسیر مِن طَعامِهِم ** وَمِن شَرابِكَ لَیسَ الَعلُ كالنَهلِ

یَنبَغی لِلآكلِ عِندَ غَیرِهِ أَن یَتركَ ** من الطعام بقیة وكذا من الشراب

لئلا تخجل أصحاب الطعام ولأن أكل جمیع الطعام وشرب جمیع الماء من اللوم‏.‏

وَلا تَكُن نَهِماً فی الأَكلِ وَاقتَصَد ** وَانفی عَنِ العَرضِ وَصف الجوعِ وَالبُخلِ

إِن الرَغیبَ مَشؤمٌ فی الأَنامِ فَكُن ** زَهیدَ أكلٍ تَرى فی الناسِ ذا نِحَلِ

 التوسط فی كل شیء حسن

وقد قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَالَّذینَ إِذا أنفَقوا لَم یُسرفوا وَلَم یَقتُروا وَكان بَینَ ذلك قَواما‏}‏ ‏[‏الآیة‏:‏ 67 - الفرقان‏]‏ وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَلا تَمش فی الأَرضِ مَرحا‏}‏ أی مفتخرا ثم قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَاقصِد فی مَشیكِ‏}‏ ‏[‏الآیة 18 - 19 - لقمان‏]‏ أی لا تثب وثوب الشطار ولا تحسن مشیة المتبخترین فینبغی للآكل أن یتوسط فی أكله فلا یقصر فیه حتى ینسب إلى التحشم ولا یبالغ فیه حتى ینسب إلى الشره والجوع والبخل‏.‏

والرغیب هو الكسیر الرغبة فی الرغبة فی الاكل والزهید عكسه وفی الحدیث أوتی النبی صلى الله علیه وسلم بعبد یشتریه فوضعوا له طعاما فأكل الجمیع فقال صلى الله علیه وسلم‏:‏ ‏(‏الرغبة من الشؤم ولم یشتره






 

صفحات سایت

پیچک