تبلیغات
ماڵپه‌ری ئیسلام كورد
Rss
Logo
ADS
زاراوه‌كانی قیرائات

مه‌تنی تحفة الأطفال

ته‌فسیری قورئانی پیرۆز

شێوازی نوێژی پێغه‌مبه‌ر

ئامۆژگاری بۆ موسڵمانان

كاتی بانگه‌كان&بانكبێژان

24 كاتژمێر راسته‌وخۆ

ئاماری ماڵپه‌ر
میوانانی سه‌رهێل

ژماره‌ى سه‌ردانه‌كان

ڕاپرسی ماڵپه‌ر
ئایا تا ئێستا سوودت له‌ ماڵپه‌ری ئیسلام كورد بینیوه‌؟؟؟

ماڵپه‌ره‌ كۆنه‌كه‌مان
عه‌لمانیه‌ت بناسه‌
گێژاوی مه‌دخه‌لیزم
مێژووی انصار الاسلام
فیرعه‌ونی زه‌مان و قه‌یرانی...

 

 

 




أخلاق النبی صلی الله علیه وسلم

ألقى فضیلة الشیخ عبد المحسن بن محمد القاسم - حفظه الله - خطبة الجمعة بعنوان: "أخلاق النبی صلى الله علیه وسلم"، والتی تحدَّث فیها عن بعض أخلاق نبینا محمد - صلى الله علیه وسلم - وما حلاَّه به مولاه - سبحانه - من صفاتٍ حمیدةٍ ینبغی لكل مسلمٍ أن یتأسَّى به ویقتدی، وأشار إلى شیءٍ من حقوقه - علیه الصلاة والسلام - على أمته، وما یجب علیهم تجاهه.


الخطبة الأولى

إن الحمد لله، نحمده ونستعینه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سیئات أعمالنا، من یهدِه الله فلا مُضِلَّ له، ومن یُضلِل فلا هادی له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شریك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلَّى الله علیه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسلیمًا كثیرًا.

أما بعد:

فاتقوا الله - عباد الله - حقَّ التقوى، وراقِبوه فی السر والنجوى.

أیها المسلمون:

كرَّم الله بنی آدم وفضَّلهم على كثیرٍ ممن خلق تفضیلاً، واجتبَى منهم من خصَّه بالنبوة والرسالة، واصطفَى من أولئك أفضلَهم نبینا محمدَ بن عبد الله صفوةَ بنی هاشم، وهاشمٌ خِیَر قریش، فهو خیرٌ من خیارٍ، اختاره الله لهذه الأمة لهدایتها إلى دین الله القویم وصراطه المستقیم، فكانت حیاتُه - علیه الصلاة والسلام - عبادةً وشكرًا، ودعوةً وحلمًا، وابتلاءً وصبرًا، تحلَّى فیها بخُلُقٍ سامٍ وفألٍ محمود، شمائلُه عطِرةٌ وسیرتُه حافلة.

قال ابن القیم - رحمه الله -: "اضطرارُ العباد فوق كل ضرورةٍ إلى معرفة الرسول وما جاء به، وتصدیقه فیما أخبر به، وطاعته فیما أمر".

ما من خیرٍ إلا دلَّ الأمة علیه، وما من شرٍّ إلا حذَّرَها عنه، قال عن نفسه - علیه الصلاة والسلام -: «ما یكن عندی من خیرٍ فلن أدَّخِره عنكم»؛ متفق علیه.

قضى قریبًا من شطر زمن رسالته یدعو لأمرٍ واحدٍ هو أعظمُ أمرٍ أمَر الله به، من لم یستجِب له فیه خلَّده الله فی النار وحرَّم الجنةَ علیه، استفتَحَ رسالتَه به وقام على جبل الصفا وقال لقریش: «قولوا: لا إله إلا الله تُفلِحوا».

مكثَ عشر سنواتٍ فی مكة لا یدعو إلى شیءٍ سواه، ثم دعا إلى بقیة الشرائع معه إلى مماته، ووعدَ من حقَّق هذا الأمر بدعوةٍ منه مُستجابةٌ له یوم القیامة؛ فقال: «لكل نبیٍّ دعوةً مُستجابة، فتعجَّل كل نبیٍّ دعوتَه، وإنی اختبأتُ دعوتی شفاعةً لأمتی یوم القیامة، فهی نائلةٌ - إن شاء الله - من مات من أمتی لا یُشرِك بالله شیئًا»؛ متفق علیه.

كثیرُ التعبُّد لله، قام بالطاعة والعبادة خیرَ قیام، قدَماه تتشقَّقُ من طول القیام، فی ركعةٍ واحدةٍ قرأ البقرة وآل عمران والنساء، وكان جمیلَ الصوت فی تلاوة القرآن، قال البراء - رضی الله عنه -: "سمعتُ النبی - صلى الله علیه وسلم - یقرأ فی العِشاء:{وَالتِّینِ وَالزَّیْتُونِ}[التین: 1] فما سمعتُ أحدًا أحسنَ صوتًا أو قراءةً منه"؛ متفق علیه.

خاشعٌ لله یُصلِّی وفی صدره أزیزٌ كأزیز المِرجَل من البكاء، ولسانُه لا یفتُر عن ذكر الله، قالت عائشةُ - رضی الله عنها -: "كان یذكر الله على كل أحیانه"؛ رواه مسلم.

وقال ابن عمر - رضی الله عنه -: "إن كنَّا لنعُدُّ لرسول الله - صلى الله علیه وسلم - فی المجلس الواحد مائةَ مرةٍ: ربِّ اغفر لی وتُب علیَّ، إنك أنت التواب الرحیم".

یُحبُّ الصلاة ویُوصِی بها؛ قال أنس - رضی الله عنه -: كانت عامةُ وصیة النبی - صلى الله علیه وسلم - حین موته: «الصلاةَ، وما ملكَت أیمانُكم»، قال: حتى جعل رسول الله - صلى الله علیه وسلم - یُغرغِرُ بها صدرُه وما یكادُ یُفیضُ بها لسانُه -أی: یُوصِی بها حتى فاضَت روحُه -؛ رواه أحمد.

وكان یحثُّ صغارَ الصحابة على نوافل الصلوات، قال لابن عمر وهو فتى: «نِعم الرجلُ عبد الله لو كان یُصلِّی من اللیل»؛ متفق علیه.

یقینُه بالله عظیم، مُوقِنٌ بأن كلام الله فیه شفاء، إذا مرضَ یُرقِی نفسَه بكلام الله، قالت عائشة - رضی الله عنها -: "كان إذا اشتكَى یقرأ على نفسه بالمُعوِّذات وینفُث"؛ متفق علیه.

مُعظِّمٌ للرسل من قبله؛ قال له رجل: یا خیر البریة، فقال: «ذاك إبراهیم»؛ رواه مسلم.

ونهى عن إطرائه وتعظیمه؛ فقال: «لا تُطرونی كما أطرَت النصارَى ابنَ مریم، فإنما أنا عبدٌ، فقولوا: عبدُ الله ورسوله»؛ رواه البخاری.

یدعو كلَّ أحدٍ إلى هذا الدین ولو كان المدعو صغیرًا، زار غلامًا یهودیًّا فقعدَ عند رأسه وقال له: «أسلِم»، فأسلَم الغلام؛ رواه البخاری.

یتواضَعُ للصغیر ویغرِسُ فی قلبه العقیدة؛ قال لابن عباس: «یا غلام! إنی أُعلِّمك كلمات: احفظ الله یحفظك، احفظ الله تجِده تُجاهَك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنتَ فاستعِن بالله»؛ رواه الترمذی.

یتلطّفُ فی تعلیم صحابته ویُظهِر ما فی قلبه من حبِّه لهم؛ أخذ بیدِ مُعاذ وقال له: «والله إنی لأُحبُّك، أُوصیك یا معاذ لا تدعنَّ فی دُبُر كل صلاةٍ أن تقول: اللهم أعنِّی على ذكرك وشكرك وحُسن عبادتك»؛ رواه النسائی.

لا یُعنِّفُ ولا یتكبَّر؛ بل صدره مُنشرحٌ لكل أحد؛ دخل رجلٌ وهو یخطُب، فقال: یا رسول الله! رجلٌ غریبٌ جاء یسأل عن دینه لا یدری ما دینُه، قال: فأقبَل علیَّ رسول الله - صلى الله علیه وسلم - وترك خطبتَه حتى انتهَى إلیَّ، فأُتِی بكرسیٍّ حسبتُ قوائمَه حدیدًا، قال: فقعد علیه رسول الله - صلى الله علیه وسلم - وجعل یُعلِّمنی مما علَّمه الله، ثم أتى خطبتَه فأتمَّ آخرها؛ رواه مسلم.

رفیقٌ بالشباب مُشفقٌ علیهم، قال مالك بن الحویرث: أتینا النبی - صلى الله علیه وسلم - ونحن شَبَبةٌ مُتقاربون، فأقَمنا عنده عشرین لیلة، فظنَّ أنَّا اشتقنَا أهلَنا، وسألَنا عمن تركنا فی أهلنا، فأخبرناه، قال: وكان رفیقًا رحیمًا، قال: «ارجعوا إلى أهلیكم، فعلِّموهم ومُروهم، وصلُّوا كما رأیتمونی أُصلِّی»؛ متفق علیه.

دَمثُ الأخلاق لیس بفاحشٍ ولا مُتفحِّشٍ فی الألفاظ، وحیاؤه أشد من العذارء فی خدرها، عفُّ الید لم یضرب أحدًا فی حیاته؛ قالت عائشة - رضی الله عنها -: "ما ضربَ رسول الله - صلى الله علیه وسلم - شیئًا قطُّ بیده، ولا امرأةً ولا خادمًا، إلا أن یُجاهد فی سبیل الله، ولم ینتقم لنفسه؛ بل یعفو ویصفَح، وإذا خُیِّر بین أمرین أخذ أیسَرهما ما لم یكن إثمًا".

طلْقُ الوجه؛ قال جریر بن عبد الله: "ما رآنی رسول الله - صلى الله علیه وسلم - قطُّ إلا تبسَّم".

واصلٌ لرحمه، صادقٌ فی حدیثه، قاضٍ لحوائج المكروبین؛ قالت له خدیجة: «إنك لتصِلُ الرَّحِمَ، وتصدُق الحدیث، وتحمِلُ الكلَّ، وتكسِبُ المعدوم، وتَقری الضیفَ، وتُعینُ على نوائب الحق».

بارٌّ بوالدته؛ زار قبرها فبكى وأبكى من حوله، وقال: «استأذنتُ ربی فی أن أستغفر لها فلم یُؤذَن لی، واستأذنتُه فی أن أزور قبرَها فأذِن لی»؛ رواه مسلم.

یُوصِی بالجار ویحُثُّ على حُسن جواره وإكرامه، قال لأبی ذرٍّ: «إذا طبختَ مرقةً فأكثِر ماءَها وتعاهَد جیرانك»؛ رواه مسلم.

رقیقُ القلب رفیقٌ بمن تحته؛ خدَمه أنسٌ عشر سنین، فما قال له أفٍّ قط، ولا قال لشیءٍ صنعَه لم صنعتَ، ولا ألا صنعتَ. 

رحیمٌ بالضعفاء والمرضى؛ أمر من یُصلِّی بهم أن یُخفِّف صلاتَه من أجلهم.

رؤوفٌ بالناس شدید الحِلم؛ بالَ أعرابیٌّ جهلاً منه فی مسجده، فتناولَه الناس، فقال لهم: «دَعوه حتى یقضِی بولَه، وهَریقوا على بوله سجلاً من ماءٍ أو ذنوبًا من ماء؛ فإنما بُعِثتُم مُیسِّرین ولم تُبعَثوا مُعسِّرین»؛ رواه البخاری.

كثیرُ البذل والعطاء، لا یردُّ سائلاً ولا مُحتاجًا، قال حكیمُ بن حزامٍ - رضی الله عنه -: سألتُ رسول الله - صلى الله علیه وسلم - فأعطانی، ثم سألتُه فأعطانی، ثم سألتُه فأعطانی؛ متفق علیه.

كریمُ الید واسعُ الجُود؛ جاءه رجلٌ فأعطاه غنمًا بین جبلَین، ورأى رجلٌ علیه بُردةً فقال: اكسنیها ما أحسنها، فأعطاه إیاها؛ رواه البخاری.

طیبٌ لا یأكل إلا طیبًا، یتوارى عن أی شُبهةٍ فی المطعَم أو المشرَب، قال: «إنی لأنقلبُ إلى أهلی فأجِدُ التمرةَ ساقطةً على فراشی فأرفعها لآكلَها، ثم أخشى أن تكون صدقةً فأُلقیها»؛ متفق علیه.

یُجِلُّ صحابته ویُعظِم مكانتهم وإن كانوا حدیثی السن، قال عن أسامة بن زید - وهو لم یتجاوز حینذاك الثامنة عشرة من عمره -: «أُوصیكم به فإنه من صالحیكم»؛ رواه مسلم.

وإذا مرِضَ أحدهم عادَه وحزنَ لمُصابه، زار سعد بن عبادة فوجدَ مرضَه شدیدًا فبكى.

وفیٌّ مع صحابته، لم ینسَ فضلَهم وإیثارهم، آخر یومٍ صعد فیه المنبر قال: «أُوصیكم بالأنصار؛ فإنهم كرِشی - أی: جماعتی وموضع ثقتی -، وعَیبتی، وقد قضوا الذی علیهم وبقِیَ الذی لهم، فاقبَلوا من مُحسِنهم وتجاوزوا عن مُسیئهم»؛ رواه البخاری.

وحفظَ لخدیجةَ مواقفها العظیمة وبذلَها السخیّ وعقلَها الراجِح، فكان یذكرها بالخیر بعد وفاتها ویصِل أقرباءها ویُحسِن إلى صدیقاتها.

وأمر بسدِّ كل خَوخةٍ - أی: باب - من البیت یُفتَح على المسجد النبوی سوى باب أبی بكرٍ - رضی الله عنه - وفاءً له.

ومع عِظَم أعباء ما أُوكِل إلیه من الرسالة كان جمیلَ المعشَر مع أهله مُتلطِّفًا معهم، فإذا دخل بیتَه یكون فی مهنتهم، وإذا حضرَت الصلاة خرج إلى الصلاة.

رقیقٌ مع أولاده وأحفاده مُكرمٌ لهم، إذا دخلت ابنتُه فاطمةُ یقوم لها ویأخذ بیدها ویُجلِسُها فی مكانه الذی كان یجلسُ فیه.

وكان یضعُ الحسنَ على عاتقه فیقول: «اللهم إنی أُحبُّه فأحِبَّه»؛ متفق علیه.

وخرج على صحابته وبنتُ ابنته أمامةُ على عاتقه، فصلَّى بها فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رفعها؛ متفق علیه.

وصف عثمانُ - رضی الله عنه - معاملتَه لصحابته فقال: صحِبنا رسول الله - صلى الله علیه وسلم - فی السفر والحضَر، وكان یعودُ مرضانا، ویتبَعُ جنائزنَا، ویغزو معنا، ویُواسینا بالقلیل والكثیر؛ رواه أحمد.

ذاقَ من الحیاةِ مُرَّها ولأواءها؛ قالت عائشة - رضی الله عنها -: دخلت علیَّ امرأةٌ ومعها ابنتان لها تسأل، فلم تجِد عندی شیئًا غیر تمرةٍ واحدة؛ متفق علیه.

وربطَ على بطنه الحجرَ من الجوع؛ قال عمر - رضی الله عنه -: لقد رأیتُ رسول الله - صلى الله علیه وسلم - یظلُّ الیومَ یتلوَّى، ما یجدُ من الدَّقَل - أی: التمر الردیء - ما یملأ به بطنَه؛ رواه مسلم.

لاقَى من المِحن والشدائد أشقَّها؛ نشأ یتیمًا، وأُخرِج من بلده، وحُوصِر فی الشِّعبِ ثلاث سنین، واختفَى فی غارٍ، ومات له ستة من الولد، وتبِعَه قومُه فی مُهاجَره وقاتلوه، ومكرَ به أهلُ النفاق، وسُقِی السمُّ، وعُمِل له السحر، وكان یقول: «أُخِفتُ فی الله وما یُخافُ أحد، وأُوذیتُ فی الله وما یُؤذَى أحد».

ومع ما لاقاه من تلك المصائب وغیرها كان مُتفائلاً فی حیاته ویقول: «یُعجِبنی الفألُ والكلمةُ الحسنة»؛ متفق علیه.

أعرضَ عن الدنیا ورجا ما عند الله؛ فكان یقول: «ما لی وللدنیا، ما أنا فی الدنیا إلا كراكبٍ استظلَّ تحت شجرةٍ ثم راحَ وتركها»، ففارقَ الحیاةَ ولم یُخلِّف شیئًا من حُطامها؛ قالت عائشة - رضی الله عنها -: تُوفِّی رسول الله - صلى الله علیه وسلم - وما ترك دینارًا ولا درهمًا ولا شاةً ولا بعیرًا، ولا أوصى بشیء.

وصفَه علیٌّ - رضی الله عنه - بقوله: لم أرَ قبله ولا بعده مثلَه.

وبعدُ، أیها المسلمون:

فنبینا - صلى الله علیه وسلم - قد أدَّى أمانةَ الرسالة ونصحَ لأمته، وقال: «مثَلی ومثَلُكم كمثَل رجلٍ أوقدَ نارًا فجعل الجنادبُ والفراشُ یقعن فیها وهو یذُبُّهن عنها، وأنا آخِذٌ بحُجَزكم عن النار، وأنتم تفلَّتون من یدی»؛ رواه مسلم.

ومن وفاء الأمة له: أداء حقوقه؛ من الإیمان به والتصدیق بما جاء به، فقال: «لا یسمعُ بی أحدٌ من هذه الأمة یهودی ولا نصرانی ثم یموت ولم یؤمن بالذی أُرسِلتُ به إلا كان من أصحاب النار»؛ رواه مسلم.

ومن حقه - صلى الله علیه وسلم -: تقدیمُ حبه على جمیع المحاب، قال: «لا یُؤمنُ أحدُكم حتى أكون أحبَّ إلیه من ولده ووالده والناس أجمعین»؛ متفق علیه.

ومن واجبات الأمة فی جنابه: طاعته فیما أمر، واجتنابُ ما عنه نهى وزجَر، قال - علیه الصلاة والسلام -: «كل أمتی یدخلون الجنةَ إلا من أبَى». قالوا: یا رسول الله! ومن یأبَى؟ قال: «من أطاعنی دخل الجنةَ، ومن عصانی فقد أبَى»؛ رواه البخاری.

ومن أصول الشهادة له بالرسالة: ألا یُعبَد الله إلا بما شرع، قال: «إیاكم ومُحدثات الأمور».

ومن محبته: قراءة سیرته ومعرفة هدیه فی كل حین، ونشر دعوته فی الآفاق، وأن یدعو المسلمُ لما دعا إلیه من التوحید وأوامر الدین ومحاسنه وفضائله، ومن جعل النبیَّ - صلى الله علیه وسلم - قدوتَه فی عباداته ومعاملاته نالَ الفلاحَ والرضا.

أعوذ بالله من الشیطان الرجیم: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِی رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ یَرْجُو اللَّهَ وَالْیَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِیرًا} [الأحزاب: 21].

بارك الله لی ولكم فی القرآن العظیم، ونفعنی الله وإیاكم بما فیه من الآیات والذكر الحكیم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لی ولكم ولجمیع المسلمین من كل ذنبٍ، فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحیم.

 

الخطبة الثانیة

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفیقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شریك له تعظیمًا لشأنه، وأشهد أن نبینا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله علیه وعلى آله وأصحابه وسلَّم تسلیمًا مزیدًا.

أیها المسلمون:

سعادةُ الدارَین بطاعته - علیه الصلاة والسلام -، وعلى قدر متابعته تكون الهدایة والعزَّة والنجاة، قال - عز وجل -: {وَإِنْ تُطِیعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54].

ومن أطاعه صلُح دینُه وحسُنت دنیاه وانشرَحَ صدره، ومن أحبَّ أن یكون رفیقَه فی الآخرة فلیكن مُقتفیًا أثرَه، مُستنًّا بسنته، مُعرِضًا عما یُناقِضُ الشهادةَ له بالرسالة أو یُنقِصُها، قال - سبحانه -: {وَمَنْ یُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِینَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَیْهِمْ مِنَ النَّبِیِّینَ وَالصِّدِّیقِینَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِینَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِیقًا} [النساء: 69].

ثم اعلموا أن الله أمركم بالصلاة والسلام على نبیه، فقال فی محكم التنزیل: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ یُصَلُّونَ عَلَى النَّبِیِّ یَا أَیُّهَا الذِیْنَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَیْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِیْمًا} [الأحزاب: 56].

اللهم صلِّ وسلِّم على نبینا محمد، وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدین الذین قضوا بالحق وبه كانوا یعدِلون: أبی بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعلیٍّ، وعن سائر الصحابة أجمعین، وعنَّا معهم بجودك وكرمك یا أكرم الأكرمین.

اللهم أعِزَّ الإسلام والمسلمین، وأذِلَّ الشرك والمشركین، ودمِّر أعداء الدین، واجعل اللهم هذا البلد آمنًا مُطمئنًّا وسائر بلاد المسلمین.

اللهم أصلِح أحوال المسلمین فی كل مكان، اللهم أصلِح أحوال المسلمین فی كل مكان، اللهم احقِن دماءهم، ورُدَّهم إلیك ردًّا جمیلاً.

{رَبَّنَا آتِنَا فِی الدُّنْیَا حَسَنَةً وَفِی الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201].

اللهم إنا نسألك التوفیقَ والسعادة فی الدنیا والآخرة، اللهم احشُرنا مع النبیین والصدیقین والشهداء والصالحین.

{رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِینَ} [الأعراف: 23].

اللهم وفِّق إمامنا لهداك، واجعل عمله فی رضاك، ووفِّق جمیع ولاة أمور المسلمین للعمل بكتابك، وتحكیم شرعك یا رب العالمین.

عباد الله:

{إِنَّ اللَّهَ یَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِیتَاءِ ذِی الْقُرْبَى وَیَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْیِ یَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}[النحل: 90].

فاذكروا الله العظیم الجلیل یذكركم، واشكروه على آلائه ونعمه یزِدكم، ولذكر الله أكبر، والله یعلم ما تصنعون.




 

صفحات سایت

پیچک